أزمة كبار نجوم المنتخبات
رونالدو وصلاح..تشابه في الصورة واختلاف التفاصيل داخل منتخبي مصر والبرتغال
لم تعد قرارات الأجهزة الفنية تجاه نجوم المنتخبات الكبرى تمر مرورا عابرا خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسماء صنعت تاريخا طويلا مع بلادها مثل كريستيانو رونالدو ومحمد صلاح وهو ما ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة بعد التطورات التي شهدها معسكر منتخبي البرتغال ومصر.
وبينما غادر كريستيانو رونالدو معسكر منتخب البرتغال في ظل تطورات مثيرة للجدل مع المدير الفني جورجي جيسوس وجد محمد صلاح نفسه محور نقاش واسع عقب مغادرته معسكر منتخب مصر وعدم مشاركته أمام جنوب السودان رغم اختلاف التفاصيل والملابسات الخاصة بكل حالة.
وتعيد التطورات الأخيرة طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين النجوم أصحاب التاريخ الكبير ومدربي المنتخبات خاصة مع تقدم اللاعبين في العمر وتحولهم إلى رموز تتجاوز قيمتهم حدود الملعب.
أزمة رونالدو مع منتخب البرتغال تتصاعد
فاجأ كريستيانو رونالدو جماهير منتخب البرتغال بقرار مغادرة المعسكر قبل مواجهة الدنمارك موضحا أن الخطوة جاءت عقب المؤتمر الصحفي للمدير الفني جورجي جيسوس وبعد محادثة جمعته برئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم.
وأكد قائد البرتغال أنه سيكشف في الوقت المناسب عن الأسباب التي دفعته الى مغادرة المعسكر قبل أن يتمنى التوفيق لمنتخب بلاده وزملائه خلال الفترة المقبلة.
وجاءت هذه التطورات بعد سلسلة من الأحداث بدأت خلال مواجهة النرويج عندما بقي رونالدو على مقاعد البدلاء في المباراة التي انتهت بفوز البرتغال بنتيجة 2-1 قبل أن يعلن جيسوس لاحقا أن اللاعب لن يكون ضمن التشكيل الأساسي أمام الدنمارك.
وبذلك تحولت مسألة مشاركة رونالدو من قرار فني يخص مباراة واحدة الى قضية أكبر تتعلق بعلاقة قائد البرتغال بالجهاز الفني ومستقبله مع المنتخب.
جورجي جيسوس يتمسك بمعيار الجاهزية
منذ توليه مهمة تدريب منتخب البرتغال شدد جورجي جيسوس على أن التاريخ الكبير لرونالدو لا يعني حصوله تلقائيا على مكان أساسي في التشكيل مؤكدا أن الاختيارات الفنية يجب أن تعتمد على مستوى اللاعب وقدرته على تقديم الإضافة في الوقت الراهن.
وكان رونالدو قد أبدى في وقت سابق تقبله لهذا المبدأ مشيرا الى ان مكانته التاريخية لا تمنحه ضمانا بالمشاركة أساسيا.
الا ان الجدل تصاعد عقب مباراة النرويج بعدما شارك رونالدو في عمليات الإحماء دون أن يدخل الى أرض الملعب قبل أن يوضح جيسوس أن قرار عدم الدفع به كان مرتبطا بظروف المباراة.
واعترف المدرب في وقت لاحق بأن إشراك اللاعب في عمليات الإحماء رغم عدم وجود نية لإشراكه كان قرارا غير موفق.
محمد صلاح.. غياب أثار التساؤلات في منتخب مصر
على الجانب الاخر شهد معسكر منتخب مصر تطورات مرتبطة بقائده محمد صلاح بعدما غادر نجم ليفربول السابق معسكر الفراعنة ولم يشارك في مواجهة جنوب السودان.
لكن حالة صلاح تختلف في تفاصيلها عن أزمة رونالدو إذ أعلن إتحاد الكرة أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن اتفق مع اللاعب قبل مواجهة أنجولا على عدم مشاركته في المباراة التالية بسبب إقامة اللقاء على أرضية من العشب الصناعي وذلك في إطار الحفاظ على سلامته.
وشارك صلاح أساسيا أمام أنجولا قبل أن يتم استبداله في الدقيقة 60 ثم غادر معسكر المنتخب في اليوم التالي.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه تقارير إعلامية عن وجود حالة غضب لدى اللاعب بسبب استبداله أكد الجهاز الفني أن التغيير جاء لأسباب فنية بينما أوضح إتحاد الكرة أن غياب صلاح عن مواجهة جنوب السودان كان متفقا عليه مسبقا.
ورغم اختلاف ملابسات غياب محمد صلاح وكريستيانو رونالدو فإن هناك جانبا مشتركا بين الحالتين يتمثل في حجم الاهتمام الإعلامي والجماهيري بأي قرار يتعلق بقائد المنتخب.
فكلا اللاعبين يحمل شارة قيادة منتخب بلاده، وكلاهما يمتلك تاريخا استثنائيا مع المنتخب كما أن أي قرار بشأن مشاركته أو استبعاده يتحول سريعا الى موضوع يتجاوز حدود الاختيارات الفنية داخل الملعب.
ويبلغ رونالدو 41 عامًا، بينما يبلغ صلاح 34 عاما ومع استمرار الثنائي في تمثيل بلادهما تزداد صعوبة مهمة الأجهزة الفنية في تحقيق التوازن بين إدارة الحالة البدنية للاعبين وبين الاستفادة من خبراتهما وقدراتهما الفنية.
لماذا تتحول قرارات غياب النجوم الى أزمات جماهيرية؟
في حالة اللاعبين أصحاب المكانة التاريخية لا ينظر الجمهور عادة الى قرار الاستبعاد أو عدم المشاركة باعتباره تغييرا فنيا عاديا.
فمجرد جلوس رونالدو على مقاعد البدلاء أمام النرويج أصبح محورا رئيسيا للنقاش في وسائل الإعلام قبل أن تتصاعد القصة مع مغادرته معسكر منتخب البرتغال.
الأمر نفسه حدث مع صلاح إذ أثار غيابه عن مباراة جنوب السودان تساؤلات واسعة رغم التفسير الرسمي من إتحاد الكرة بشأن الاتفاق المسبق مع الجهاز الفني على عدم مشاركته.
وهنا تظهر واحدة من أكثر المهام حساسية أمام مدربي المنتخبات: التعامل مع لاعب يمتلك تاريخا كبيرا وشعبية واسعة مع الحفاظ في الوقت نفسه على تطبيق الرؤية الفنية وإدارة المجموعة وفق احتياجات كل مباراة.
رونالدو وصلاح.. أساطير في المرحلة الأخيرة من المسيرة
تمثل تجربة رونالدو وصلاح مع منتخبي البرتغال ومصر نموذجا لحالة أوسع في كرة القدم تتعلق بكيفية إدارة النجوم الكبار خلال المراحل الأخيرة من مسيرتهم الدولية.
فالتاريخ والإنجازات يمنحان اللاعب مكانة خاصة لدى الجماهير لكن القرارات الفنية تظل مرتبطة برؤية المدرب وحالة اللاعب واحتياجات المنتخب.
وفي حالة رونالدو أكد جورجي جيسوس أن الإنجازات السابقة لا تمثل عاملا حاسما في اختياراته رغم تقديره للمكانة الاستثنائية التي يتمتع بها قائد البرتغال.
اما في حالة محمد صلاح فلا توجد وفق الوقائع المعلنة أزمة مماثلة بين اللاعب والجهاز الفني بعدما أكد إتحاد الكرة أن غيابه عن مواجهة جنوب السودان جاء في إطار اتفاق مسبق.
أرقام تؤكد حجم تأثير رونالدو وصلاح
لا يحتاج حجم التأثير الذي يتمتع به محمد صلاح وكريستيانو رونالدو إلى كثير من التفسير في ظل الأرقام التي حققها اللاعبان مع منتخبي بلادهما.
ويمتلك رونالدو سجلا استثنائيًا مع منتخب البرتغال بينما يمثل صلاح أحد أبرز الهدافين في تاريخ منتخب مصر وهو ما يجعل وجود أي منهما داخل أو خارج التشكيل محط اهتمام جماهيري وإعلامي كبير.
ولهذا فإن التعامل معهما لا يقتصر على الجانب الفني فقط بل يرتبط أيضا بإدارة شخصية قيادية تحظى بمكانة كبيرة داخل المنتخب وخارجه.
هل اقتربت نهاية رونالدو وصلاح دوليا؟
رغم الجدل الذي صاحب التطورات الأخيرة لا توجد مؤشرات رسمية معلنة تشير الى أن كريستيانو رونالدو أو محمد صلاح اتخذ قرارا بإنهاء مسيرته الدولية.
وكان رونالدو قد أكد في وقت سابق رغبته في مواصلة اللعب مع منتخب البرتغال كما تحدث عن أهداف شخصية مرتبطة بمواصلة تسجيل الأهداف وتحقيق المزيد من الإنجازات.
وفي المقابل لا توجد مؤشرات رسمية على اعتزال محمد صلاح اللعب الدولي بينما جاء غيابه الأخير عن مواجهة جنوب السودان وفق التفسير الرسمي في إطار قرار احترازي يتعلق بأرضية الملعب.
وبالتالي فإن القاسم المشترك بين قصتي رونالدو وصلاح لا يتمثل في وجود أزمة واحدة متطابقة وإنما في حجم الحساسية التي تصاحب إدارة نجوم كبار وصلوا الى مراحل متقدمة من مسيرتهم وأصبحوا جزءا أساسيا من تاريخ وهوية منتخبات بلادهم.
وتبقى كيفية إدارة هذه المرحلة من جانب الأجهزة الفنية واللاعبين على حد سواء واحدة من أكثر الملفات التي ستفرض نفسها على منتخبي البرتغال ومصر خلال الفترة المقبلة.
- منتخب مصر
- جورجي جيسوس
- أزمة رونالدو
- أزمة محمد صلاح
- رونالدو وصلاح
- كريستيانو رونالدو ومحمد صلاح
- أزمة رونالدو مع منتخب البرتغال
- أزمة محمد صلاح مع منتخب مصر
- رونالدو منتخب البرتغال
- محمد صلاح منتخب مصر
- مغادرة رونالدو معسكر البرتغال
- مغادرة محمد صلاح معسكر منتخب مصر
- غياب محمد صلاح عن منتخب مصر
- غياب رونالدو عن منتخب البرتغال
- أزمة نجوم المنتخبات
- مستقبل رونالدو مع البرتغال
- مستقبل محمد صلاح مع منتخب مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







