فى الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر
حسين فهمى: تصوير" الرصاصة لاتزال فى جيبى "على خط بارليف تجربة لاتنسى
بعض العاملين فى الفيلم تعرضوا لشظايا الحرب..
مقر «القاهرة السينمائى» الجديد حلم وتحقق
نعرض 4 أفلام مرممة جديدة.. ودورة هذا العام تشهد تعاونا صينيًا عظيمًا
لن نعتمد على نجوم هوليود لأن تكلفتهم عالية جدًا
غير مسموح بعرض أفلام بالذكاء الاصطناعى فى المهرجان لأنه فئة أولى
المكرمون لابد أن يكونوا على نفس قيمة ومكانة المهرجان العريقة
هدفنا تطوير المهرجان بما يليق مع مكانته
يُعد الفنان القدير حسين فهمى صورةً حيةً ومضيئة من صور الفن المصرى، وأحد أبرز سفرائه عربيًا ودوليًا، ليس فقط بما قدمه على مدار مسيرته الفنية الحافلة، وإنما أيضًا بما يمتلكه من حضور ودبلوماسية وقدرة على مد جسور التواصل بين الفن المصرى ونظيره فى مختلف أنحاء العالم.
وخلال ولايته الثانية لرئاسة مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، وعلى مدار أربعة أعوام، استطاع حسين فهمى أن يضيف إلى المهرجان العديد من النجاحات، مستندًا إلى خبرته وعلاقاته الدولية ودبلوماسيته المعهودة، بما أسهم فى الارتقاء بمستوى فعالياته وتعزيز حضوره على الساحة السينمائية الدولية، كما نجح، على مدار سنوات متتالية، فى إبرام عدد من الاتفاقيات والتعاقدات الدولية التى فتحت آفاقًا جديدة أمام السينما المصرية، ورسخت حضورها وعلاقاتها بالمؤسسات والمهرجانات السينمائية العالمية.
ويُحسب للنجم القدير أيضًا نجاحه فى إحداث حراك فنى واضح، خلال رئاسته للمهرجان عبر ربط نجوم وصناع السينما بفعالياته المختلفة، ليصبح المهرجان مساحة مهمة للتواصل والتعاون وتبادل الخبرات بين أجيال وصناع السينما من مصر والعالم.

وفى هذا الحوار، التقت «الوفد» النجم القدير حسين فهمى، بالتزامن مع احتفالات مصر بذكرى نصر أكتوبر المجيد، وهى ذكرى ترتبط ارتباطًا خاصًا بمسيرته، باعتباره أحد أهم الفنانين الذين وثقوا ملحمة النصر سينمائيًا، فقد شارك خلال فترة الحرب فى تصوير فيلم «الرصاصة لا تزال فى جيبي»، الذى أصبح واحدًا من أبرز الأفلام التى جسدت انتصارات أكتوبر على الشاشة، وتحول إلى أيقونة سينمائية ارتبطت بذاكرة المصريين عن تلك المرحلة.
وحول الجديد فى فعاليات المهرجان، وذكرياته مع تصوير فيلم «الرصاصة لا تزال فى جيبي»، تحدث النجم حسين فهمى قائلًا:
< بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، وباعتبارك أحد الفنانين الذين شاركوا فى توثيق أحداث الحرب على الشاشة، ماذا تمثل لك هذه الذكرى؟
<< انتصارات أكتوبر تمثل لى الكثير، فهى ذكرى ستظل دائمًا مرتبطة بعظمة مصر وصلابة إرادتها، وبالتضحيات الكبيرة التى قدمها رجال القوات المسلحة من أجل استعادة الأرض والكرامة.
وأفتحر بأننى جزء من فيلم «الرصاصة لاتزال فى جيبى الذى وثق الحرب، وأذكر جيدًا أننا صورنا أحداث الفيلم بعد الحرب على خط بارليف نفسه، وكان الأمر مختلفًا تمامًا عن أى تجربة سينمائية أخرى؛ لأننا كنا نصور فى مكان شهد بالفعل أحداث الحرب، بل إن بعض العاملين فى الفيلم تعرضوا لشظايا من مخلفات الحرب، ولذلك عندما يقال إن الفنانين الذين شاركوا فى الفيلم عاشوا أجواء الحرب وكأنهم حاربوا، فأنا أتفهم هذا الكلام؛ لأن مشاعر الحرب وهيبة المكان سيطرت علينا جميعًا.
والأهم أننا كنا نصور على خط بارليف، ذلك الموقع الذى كانت إسرائيل تروّج لفكرة أنه حصن منيع لا يُقهر، وشُبّه فى ذلك الوقت بخط ماجينو فى فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. لذلك كانت تجربة التصوير هناك تحمل قدرًا كبيرًا من المسؤولية والمشاعر، وستظل حرب أكتوبر رمزًا لعظمة مصر وصلابة إرادتها، وستظل ذكرى النصر برهانًا حيًا على شجاعة وتضحيات أبطال القوات المسلحة المصرية.
< هل ترى انه يمكن تقديم اعمال عن حرب اكتوبر الآن؟
<< خط بارليف نفسه لم يعد موجودًا فكيف ستقدم الحرب، لكنى أعتقد أن حرب أكتوبر ما زال لديها الكثير من القصص التى يمكن أن تُقدم على الشاشة، لكن يوجد قصص إنسانية مرتبطة بالجنود وأسرهم وبكل من عاشوا هذه التجربة، لكن تقديم عمل يحاكى الأحداث فى مواقعها الأصلية مستحيل.
< عودة إلى مهرجان القاهرة السينمائى الذى تقام دورته ال47 خلال ايام.. حدثنا عن الجديد فى دورة المهرجان هذا العام والذى يشهد العام الرابع فى ولايتك الثانية؟
فخور وسعيد بما حققناه على مدار السنوات الماضية واعتقد انه هذه الدورة حققت احد احلامى بنقل مقر المهرجان إلى دار الاوبرا المصرية، وكنت اتمنى هذه المرحلة منذ ولايتى الأولى لأن المهرجان قيمته تساوى مكانه، وكنت أخجل كثيرا من مكان مقر المهرجان وأنا زرت أغلب مقرات المهرجانات العالمية، التى تحمل من الرقى والفخامه ما يناسب مهرجانها، وبالفعل طلبت من الوزير الاسبق احمد هنو مقر جديد، واتخذ القرار بعد نقل مقر المركز القومى للترجمة للعاصمة الادارية.
< ما سر عدم عرض أفلام الذكاء الاصطناعى فى المهرجان؟
لأن عرض أفلام بالذكاء الاصطناعى مرفوض فى المهرجانات الدولية الدرجة الاولى، وهذا من شروط « الفيبرسى» لذلك ما يطبق على المهرجانات الأخرى لايمكن ان يطبق على مهرجانا.
<< تجربة ترميم الافلام من انجح التجارب التى قدمتها ضمن دورات المهرجان.. ما الجديد هذا العام؟
سيعرض 4 أفلام مرممة جديدة بينها « شفيقة القبطية ومعبودة الجماهير» وهى مرممة بالألوان بعد النجاح الكبير الذى حققته أفلام الابيض والأسود التى عرضت العام الماضى، وفى الاساس انا عضو ضمن مجلس ادارة الشركة القابضة لصناعة السينما والتى تملك 130 فيلما مصريا من الافلام العظيمة التى تم انتاجها فى الستينيات والسبعينيات ولذلك قررنا ان يتم ترميمها وبالفعل تم ترميم 23 فيلم بينها « بين القصرين والحرام، وشئ من الخوف والزوجة الثانية والبوسطجى، من جمال الترميم عرضنا الفكرة فى الصين وبالفعل اعلنوا اعجابهم الشديد بالتجربة وطلبوا عرض 6 افلام مرممين، وانا أتعامل مع مسألة ترميم الأفلام بحسب تصنيف فئوى مثل A، B، C كان فى مقدمته المراكز الأولى أفلام: الحرام، بين القصرين.
< حدثنا عن معايير اختيار النجوم فى المهرجان؟
<< قيمة الفنان الذى يقع عليه الاختيار يجب أن تتناسب مع قيمة الجائزة التى يحصل عليها، وهذا المعيار ينطبق على النجوم الذين تم تكريمهم بجائزة فاتن حمامة مثل كريم عبدالعزيز واحمد عز وخالد النبوى،أما جائزة الهرم الذهبى التى يقدمها المهرجان، أعلى جوائز مهرجان القاهرة السينمائى، يستلزم أن يكون للفنان تاريخ كبير فى مجال السينما، وأن يكون صاحب حضور بارز فى هذا المجال، ولذلك يكرم بها المهرجان كبار النجوم المصريين والعالميين.
< كيف يتعامل المهرجان مع تغيير وزراء الثقافة؟
<< مهرجان القاهرة السينمائى مستقل، ولديه حريه كاملة مع كل وزير يتولى مسئوليه وزارة الثقافة، وعندما أسافر أقول أنه مهرجان خاص لأن دول العالم الغت مسئوليه الدولة عن الاعلام او السينما لذلك فهو مهرجان تدعمه وزارة الثقافة وغير موجه، و يتمتع باستقلالية فى إدارة أنشطته، بينما تتولى وزارة الثقافة الإشراف عليه وتقديم الدعم، وميزانية المهرجان لا ترتبط بحضور وزير الثقافة أو غيابه.
ونشاط مهرجان القاهرة السينمائى الدولى لا يقتصر على فترة انعقاد المهرجان، وإنما يمتد على مدار العام من خلال العمل المستمر على الإعداد للدورات المقبلة وتطوير الفعاليات والمشروعات المرتبطة بها، فهو ليس الأيام العشرة فقط، وإنما نحن نعمل على الدورة الجديدة طوال العام».
< هذا هو عام الشراكة بين مصر والصين سينمائيا؟
<< بالفعل هناك تعاون كبير بين البلدين يتضمن الإنتاج المشترك، إلى جانب مناقشة ملف توزيع الأفلام المصرية وعرضها فى السوق الصينية، وهناك شراكة بيننا فى مجال الإنتاج، بحيث تكون هناك أعمال تصور فى مصر والصين، والتوزيع، وقد عرض لدينا عدد من الأفلام المهمة فى الصين، وكان آخرها فيلم «القصص» الذى حصل على جائزة مهمة من أحد المهرجانات الشهيرة»، خلال تواجدى فى الصين، وجهت الدعوة لنجم صينى شهير لحضور فعاليات الدورة الـ47 للمهرجان وقد رحب بتلبية الدعوة.
< هل سيتم استضافة ضيوف هوليود هذا العام؟
<< نجوم هوليوود يكلفون المهرجان الكثير، ولا يستطيع الرعاة دفع هذه التكلفة، والمهرجانات التى تستعين بهؤلاء النجوم يريدون الدعاية لبلادهم لكن القاهرة لاتحتاج ذلك، وعلاقتى بالنجوم العالميين موجودة لكنى استخدمتها فى إقامة اتفاقيات ومناقشات مع مهرجانات العالم وانا سافرت إلى كل مهرجانات العالم لكن لن أذهب للنجوم وأدفع لهم لأن مصر بلد السينما، وهناك نجوم ليسوا من هوليود ويحضرون إلى المهرجان لاقامة « ماستر كلاس» وهذا يضيف للمهرجان فى كل عام لكن اسم الممثل لن يضيف الكثير لمهرجان بقيمة القاهرة السينمائى.
< لماذا لا تتم الدعاية للمهرجان بشكل كبير، وهل استفاد المهرجان من الغاء مهرجان لابحر الأحمر؟
<< تم الاتفاق هذا العام مع شركة دعاية لاظهار صورة المهرجان فى افضل شكل، ومهرجان القاهرة السينمائى فى العموم لم يستفيد من الغاء اى مهرجان على العكس نحن نقيم اتفاقيات مع كافه المهرجانات فى العالم عربيه او دوليه ويهمنا ان يكون هناك أكثر من مهرجان بمستويات ضخمة لأن هذا يثرى الحركة السينمائية.
< ماذا عن مبادرة من الكتاب إلى الشاشة؟
<< الأدب كان دائمًا أحد أهم روافد السينما المصرية، وكثير من الأفلام التى صنعت تاريخ السينما ارتبطت بأعمال أدبية لكبار الكتاب. ومن المهم أن نعيد اكتشاف هذا الرصيد الكبير من الروايات والقصص والسير التى يمكن أن تمنح السينما أعمالًا وشخصيات وحكايات جديدة.
وملتقى (من الكتاب إلى الشاشة) يأتى فى إطار اهتمام مهرجان القاهرة بتطوير الصناعة وخلق مساحات جديدة للتعاون بين مختلف عناصرها، ونأمل أن يمثل خطوة عملية لإعادة بناء العلاقة بين الناشرين وصناع السينما، وفتح الطريق أمام مزيد من الأعمال الأدبية المصرية والعربية للوصول إلى الشاشة.
< فى النهاية.. ما أمنياتك فى الدورة الجديدة؟
<< العديد من الأمنيات، أبرزها ان يتطور المهرجان ويصل إلى المستوى الذى أتمناه، أن يليق باسم مصر، وانا أحاول الارتقاء بالمهرجان كل عام، ومعى فريق عمل متكامل يقف معى على نفس الهدف فى تطوير المهرجان بما يليق مع مكانته ولكن مازالت أحلم بتحقيق الكثير من الطموحات للمهرجان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض