عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

27 كلية تخرج 30 ألف مدرس بلا عمل.. ﺧﺮﻳﺠﻮ اﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻓﻰ ﺻﻔﻮف اﻟﻌﺎﻃﻠﻴﻦ

بوابة الوفد الإلكترونية

سمية: نعانى البطالة وغيرنا يعمل فى مهنتنا.. وعلاء: حصلت على كورسات للعمل فى التدريس

خبراء: تطوير الكليات وإعادة التكليف ضرورة حتمية

اﻟﻌﺠﺰفى اﻟﻤﺪارس ﺑﻠﻎ 469 ألف ﻣﻌﻠﻢ

 

ظلت كليات التربية لسنوات معامل لتفريخ المعلمين الأكفاء فى كافة المواد، فمنها تخرج آلاف المعلمين الذين ساهموا فى تحقيق النهضة التعليمية لمصر فى النصف الثانى من القرن العشرين، إلا أن هذا الوضع تغير واختفت كليات التربية من على خريطة اختيار الكليات، وتراجعت مكانتها ودورها خاصة بعد إلغاء تكليف خريجيها فى عام 1998، وتراجعت مكانتها عاما بعد عام، فلم تعد تشهد الإقبال الذى كان، وبعد تراجع الحكومة عن تعيين المدرسين فى السنوات الماضية لم يجد خريجوها عملا مناسبا وزادت البطالة بينهم، رغم العجز الذى تعانيه وزارة التربية التعليم فى أعداد المعلمين والذى يصل إلى 469 ألف معلم.
ففى الوقت الذى تعانى فيه مصر عجزا مزمنا فى أعداد المعلمين، هناك آلاف من خريجى كليات التربية على الأرصفة بدون عمل، والمشكلة الأكبر أن خريجى هذه الكليات فرص تواجدهم فى سوق العمل ضئيلة جدا وتقتصر على مجال التدريس فقط، على عكس بعض الكليات الأخرى التى تتيح لخريجيها أكثر من فرصة فى سوق العمل، وهنا تبرز المشكلة الأهم وهى ضياع هيبة هذه الكلية العريقة لعدم الرغبة فى الالتحاق بها من الأساس، لأن الطالب أصبح ينظر إلى فرص العمل التى سيتمكن من الالتحاق بها بعد التخرج، ولم يعد يهتم بالتخصص أو قيمة وتاريخ الكلية.
جدير بالذكر أن عدد كليات التربية فى مصر يصل إلى نحو 27 كلية، بالإضافة إلى 18 كلية تربية نوعية، يصل عدد خريجيها إلى 30 ألف سنويا، بينما تشير بعض التقديرات والنقاشات النقابية إلى تراكم أعداد الخريجين الذين لم يتم تعيينهم فى المدارس إلى مئات الآلاف.
وعبر عدد من خريجى التربية عن معاناتهم بعد التخرج، حيث قالت سمية منصور، إنها لا تنصح أى طالب فى الثانوية العامة بالالتحاق بكلية التربية، فبعد تعب ٤ سنوات فى المحاضرات والتدريب والأبحاث والتحضيرات، يجد الخريج نفسه بلا عمل، بينما من يعملون فى مراكز الدروس الخصوصية بعيدين تماما عن مهنة التدريس، فمنهم المهندس ومنهم الطبيب وكذلك المحاسب، وجميعهم يعملون فى التدريس، بينما لا تستطيع المدارس الحكومية تعيننا، وبالتالى أصبحنا نعانى البطالة بينما يعمل غيرنا فى مهنتنا.
وقال عبدالرحمن على، إنه إذا كان الطالب مضطرا إلى دخول كلية التربية بسبب التنسيق، فعليه أن يختار أحد الأقسام التى يستطيع من خلالها العمل فى مجالات أخرى بجانب التدريس، لأن فرص العمل فى التدريس حاليا صعبة.
وأضاف عبدالرحمن، أنه للأسف هذه الأقسام عددها قليل فى الكلية وأهمها بالتأكيد اللغات والعلوم، بحيث يعمل الخريجين بعد الكلية فى الترجمة أو المعامل.
أما أميرة أشرف، فقالت إنها بعد التخرج لم تجد وظيفة لائقة فى التدريس واضطرت إلى الحصول على كورسات فى مجال آخر. مشيرة إلى أنها حصلت على دورات تدريبية فى المركز القومى للسلامة والصحة المهنية والمؤسسة الثقافية العمالية من أجل العمل فى مجال الصحة والسلامة المهنية.
فيما قال علاء مصطفى، إنه لم يجد عملا فى مجال التدريس بعد التخرج، واتجه إلى عمل دبلومة تربية خاصة تؤهله لفتح مركز تخاطب وتأهيل الأشخاص ذوى الاحتياجات الخاصة، قائلا، «المركز ده أحسن من الشغل فى التدريس دلوقتى».
وقالت أمنية ناجى، إن خريجى التربية لا يعملون بالشهادة الآن، إلا أعداد قليلة جدا منهم. مشيرة إلى أن معظمهم يبحثون عن مجالات أخرى للعمل قد تكون قريبة من تخصصاتهم أو بعيدة، متساءلة عن مشكلة العجز المزمن فى المدرسين التى تعانيها الوزارة منذ سنوات، فلماذا لا يتم حلها عن طريق تعيين الخريجين خاصة أنهم مؤهلين لذلك والمدارس فى حاجة إليهم؟
بينما قال محمد الديب، إن خريجى أقسام العلوم والكيمياء قد يجدوا فرصة فى العمل بمعامل التحاليل. مضيفا أنه إذا استكمل الخريج الدراسة وحصل على ماجيستير يمكنه أن يعمل فى المجالات المتعلقة بالكيمياء فى الصناعة.

الهيبة

والسؤال الذى يطرح نفسه الآن.. متى تعود الهيبة إلى كليات التربية فى مصر؟ وكيف يتم تحقيق ذلك؟، الإجابة كانت عند الخبراء التربويين الذين أجمعوا على ضرورة عودة التكليف لخريجى التربية مرة أخرى، ولكن بعد دراسة احتياجات المدارس فى التخصصات المختلفة، وتخفيض القبول فى التخصصات التى لا نحتاج إليها، خاصة مع إعادة هيكلة الثانوية العامة وتطبيق نظام البكالوريا الذى أوقف تدريس بعض المواد التى كانت أساسية لعشرات السنوات.
وطالب الخبراء، بضرورة إعادة مكانة المعلم فى المجتمع لسابق عهدها، وأن يتم تطوير مناهج كليات التربية لتواكب التطورات التكنولوجية الحديثة حتى يصل المعلم إلى مستوى التكنولوجيا الذى وصل إليه الطلاب حاليا.
وفى هذا الصدد، قالت الدكتورة بثينة عبدالرؤوف، الخبيرة التربوية، إن منع التكليف عن خريجى كليات التربية هو ما تسبب فى غياب هيبة هذه الكليات العريقة، خاصة وأن الطالب بعد تخرجه لا يستطيع العمل فى أى مجال آخر غير التدريس، على عكس خريجى الكليات الأخرى مثل التجارة أو الآداب وغيرها الذين يجدون أمامهم أكثر من فرصة فى سوق العمل.
وأشارت «عبدالرؤوف» إلى أن الخطوة الأولى لإعادة الهيبة لكليات التربية تتمثل فى تطوير الكليات بالأدوات التكنولوجية العصرية، لأن الطالب الذى سيقوم المعلم بالتدريس له يمتلك قدرات تكنولوجية أعلى منه، فلا يصح أن يتعلم طلاب كليات التربية بالطرق التقليدية فى حين الطلاب بالمدارس يتفوقون على المعلمين تكنولوجيا.
وأوضحت الخبيرة التربوية، أن الخطوة الثانية هى عودة التكليف لكليات التربية، مع عدم سماح الحكومة لغير خريجى التربية بالتدريس، إلا فى حالة عدم وجود خريجى تربية مؤهلين للقيام بهذه المهمة.
وطالبت «عبدالرؤوف» بضرورة إعادة المكانة الاجتماعية للمعلمين، الذين من المفترض أن يحظوا بمكانة عالية فى المجتمع، لأن المعلم ليس أقل من الضابط أو القاضى وغيرهم، خاصة أنه إذا كان الضابط يحمى الأمن الخارجى، فإن المعلم يحمى الأمن الداخلى للدولة.
وأكدت أن دور المعلمين ليس قاصرا على تعليم الطلاب فقط بل أنه يمتد للتربية أيضا مما يساعد فى تنشئة جيل واعٍ، ولذلك لابد من إعادة المكانة للمعلمين، مع توفير كافة الخدمات الاجتماعية سواء صحية أو رياضية أو غيرها.
ولفتت الخبيرة التربوية، إلى أن عملية إعداد المعلمين للتدريس فى المدارس تحتاج إلى تطوير المناهج فى كليات التربية لتتوائم مع تطورات العصر، وأن يعلم المدرس المقابل التكنولوجى لكل مادة سيقوم بتدريسها للطلاب فيما بعد، حتى يتمكن من مواكبة التطور التكنولوجى للطلاب أنفسهم.
وأكدت على أن أى مجتمع ينقصه التعليم فإن كل مشروعات التنمية فيه سيتم تدميرها، أما إذا كان المجتمع فقير ولكنه متعلم فإنه يستطيع الحفاظ على مكتسباته فى التنمية، فالتعلم هو الذى يحافظ على المجتمعات، أما الجهل فهو عدو التقدم، مستشهدة بتجارب الدول التى حققت نهضة سريعة مثل ماليزيا وإندونيسيا والتى أولت التعليم اهتماما خاصا.

عجز مزمن

الغريب فى الأمر أنه رغم أن مدارس الحكومة تعانى من عجز مزمن فى أعداد المعلمين وصل إلى 469 ألف معلم وفقا لإحصائيات وزارة التربية والتعليم. إلا أن هذا العجز لم يتم سده بتعيين خريجى كليات التربية، وهو ما انعكس على رغبة الحاصلين على الثانوية العامة فى الالتحاق بهذه الكليات.
وتعليقا على ذلك قال الدكتور تامر شوقى، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إن تراجع رغبة أولياء الأمور والطلاب فى الالتحاق بكليات التربية أدى إلى انخفاض الإقبال عليها بشكل كبير جدا خلال السنوات الماضية. مشيرا إلى أنه عندما كان التكليف موجودا فى كليات التربية كانت الشعبة الهندسية فيها تلى كليات الهندسة فى التنسيق مباشرة، وشعبة الآداب كانت تلى كليات الألسن والعلوم السياسية والإعلام، لكن مع إلغاء التكليف أصبح هناك تراجع فى مكانة الكلية والالتحاق بها.
وأوضح أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، أن مشكلة كليات التربية تتمثل فى أنها لا تؤهل الطالب سوى للتدريس فقط، بينما خريجو الكليات الأخرى يمكنهم العمل فى أكثر من مهنة، لكن مع قلة فرص العمل المتاحة لخريج التربية أدى ذلك إلى تراجع الإقبال عليها أكثر.
وتابع، «كما أن مسألة إعادة هيكلة الثانوية العامة وتطبيق البكالوريا تعتبر قاتلة لعدد كبير من التخصصات فى كليات التربية، مدللا على ذلك بتخصصات مثل الأحياء والفلسفة وعلم النفس واللغة الأجنبية الثانية، فإن عدم تدريسها بشكل أساسى فى نظام الثانوية العامة الجديد ضرب معظم أقسام الكلية فى مقتل، خاصة وأننا نطلق على هذه التخصصات شعبة «عام»، وهو القسم الذى يضم مدرسى مواد الثانوية العامة بينما قسم «أساسى» يضم مدرسى الشهادة الابتدائية والإعدادية».
وأشار أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، إلى أن عودة الروح لكليات التربية تتطلب إعادة تكليف خريجيها مرة أخرى ما يؤدى إلى زيادة الإقبال عليها، خاصة وأن الطالب لا ينظر كثيرا إلى التخصص بقدر ما ينظر إلى فرص العمل التى تتيحها له هذه الكلية أو غيرها.
ولفت إلى أن إعادة التكليف سيكون بشكل مدروس من خلال تحديد احتياجات المدارس فى كل تخصص، والمواد التى سيتم تدريسها فى الثانوية العامة والبكالوريا، وبناء على ذلك يتم تخفيض أعداد الطلاب فى التخصصات غير المطلوبة، وزيادة الأعداد فى التخصصات المطلوبة، موضحا أن هذا هو الحل الأمثل لأزمة عجز المعلمين حاليا بدلا من الاعتماد على معلمى الحصة، خاصة أن خريجى كليات التربية يتم إعدادهم بشكل جيد أكاديميا وتربويا ونفسيا، وبذلك يمكن تحقيق الاستقرار فى العملية التعليمية.