خامنئى يضع شروط فتح «هرمز»
«ترامب» ينفى تقدمي تنازالت.. وإيران تهدد بتدمير البنية التحتية للمنطقة
تتصاعد الضغوط الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع استمرار الحرب وتداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط والاقتصاد العالمى، بعدما نفى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن يكون قد عرض على طهران تخفيف العقوبات أو إتاحة الوصول إلى أموالها المجمدة، فى الوقت الذى أكدت فيه إيران أنها تنتظر ردا أمريكيا رسميا على مقترحها المتعلق بإعادة فتح المضيق.
ونفى ترامب تقريرا نشرته أكسيوس أفاد بأنه منفتح على تخفيف العقوبات المفروضة على إيران وإتاحة الوصول إلى الأموال الإيرانية المجمدة مقابل تحقيق تقدم فى الملف النووى. وكتب ترامب على منصة تروث سوشيال: «لم أعرض عليهم شيئا».
وفى المقابل، قال مسئول أمريكى لشبكة CBS News إن ترامب مستعد بالفعل لتقديم تخفيف للعقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة إذا تحقق تقدم ملموس بشأن القضية النووية، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق لن يكون ممكنا ما لم تتم معالجة القضايا المتعلقة بالبرنامج النووى.
وأضاف المسئول أن إيران أبدت مرونة بشأن الملف النووى، لكن الخلاف لا يزال قائما حول توقيت تنفيذ الالتزامات والطرف الذى سيبدأ أولا باتخاذ الخطوات المطلوبة. كما أوضح أن واشنطن لا تزال تشكك فى تعهدات طهران، بعد اتهامها بخرق مذكرة تفاهم سابقة من خلال إطلاق النار على سفن تجارية، وتسعى للحصول على ضمانات تؤكد جدية إيران فى المفاوضات.
وقال مصدر دبلوماسى إيرانى إن العقبة الرئيسية تتمثل، من وجهة نظره، فى عدم وضوح موقف ترامب بشأن ما يريده تحديدا من المفاوضات، وهو ما يصعب الانتقال من مجرد النقاشات إلى اتفاق ملموس.
وفى طهران، قال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إنه يتوقع تلقى رد رسمى من الولايات المتحدة أمس بشأن مقترح بلاده إعادة فتح مضيق هرمز. وكشف وزير الخارجية الإيرانى أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئى وضع بنفسه «شروطًا» أمام الجانب الأمريكى للموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز. ووصف البنود بأنها «عادلة ومنطقية»، قائلًا إن دور بلاده اقتصر على إيصالها إلى عبر وسطاء، وإن الكرة باتت فى ملعب واشنطن.
وأوضح عراقجى، فى وقت متأخر من مساء الاثنين، أن الوسطاء القطريين طرحوا أفكارا خلال اتصالاتهم مع الجانب الإيرانى، وأنهم سيبحثون المقترحات مجددا مع الجانب الأمريكى قبل نقل الرد النهائى إلى طهران.
وفى الوقت نفسه، صعدت إيران لهجتها بشأن أمن البنية التحتية فى المنطقة. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله أمس إن أى تهديد لأمن إيران سيجعل البنية التحتية فى المنطقة عرضة للخطر.
وقال قاليباف، فى مقطع بثه التليفزيون الرسمى: «فى منطقة لا نستطيع فيها بيع النفط، لن يبيع أحد النفط أيضا، وإذا لم يتم ضمان أمننا، فلن تبقى أى بنية تحتية آمنة».ونقلت وكالة «تسنيم» عن قاليباف وصفه موقف ترامب فى الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ«المتهور»، معتبرًا أن الأمريكيين لم يغيروا سلوكهم. ورد على تصريحات الرئيس الأمريكى بالقول: «لنرَ من سيرمش أولًا»، مضيفًا أن عهد الترهيب والتهديد بتدمير الجمهورية الإسلامية «قد ولى.
وحذر من أن رد إيران على أى هجوم سيكون «قاسيًا وسريعًا ودقيقًا»، بما يجعل «المعتدى يندم بشدة» على أفعاله. وأضاف، وفق «تسنيم»، أن محاولات فرض حصار بحرى وإغلاق الممرات الجوية «ستُهزم» عبر إجراءات اقتصادية وعسكرية مضادة.
وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار اضطراب أسواق النفط والأسهم والسندات الأمريكية، إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أمس إلى أعلى مستوياتها فى نحو عقدين، بينما تراجعت الأسهم الأمريكية مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الحرب وموعد عودة حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
فيما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمترى بيسكوف فى مؤتمر صحفى أمس أن روسيا لا تريد من الجمهورية الإسلامية الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وأكدت صحيفة إيران إنترناشيونال، أن الجمهورية الإسلامية تواجه «معادلة للبقاء» فى أعقاب تصاعد الضغوط الاقتصادية والحصار البحرى والضغط العسكرى.
وأضافت أن طهران من جهة تسعى لكسب الوقت من خلال مواصلة الأنشطة الدبلوماسية فى نيويورك، ومن جهة أخرى تسعى لزيادة تكاليف الضغط على نفسها من خلال التهديد بجعل طرق تصدير النفط غير آمنة.
فيما تصاعدت التساؤلات حول حادث أمنى قرب قاعدة فيرفورد البريطانية، بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو بأن الواقعة تشير بوضوح إلى تدخل جهة أجنبية، دون أن يحدد الدولة المعنية أو يكشف تفاصيل تدعم هذا الاستنتاج. وتواصل السلطات البريطانية التحقيق مع خمسة رجال اعتقلوا قرب القاعدة قبل الإفراج عنهم بكفالة بالرغم من النفى الإيرانى صلته بالواقعة
وقال لورانس تايلور، مساعد مفوض شرطة العاصمة ورئيس شرطة مكافحة الإرهاب، إن الرجال أطلق سراحهم بعد خضوعهم لاستجوابات موسعة، مؤكدا أن التحقيق لم ينتهِ، وأنهم لا يزالون يخضعون لشروط مشددة تتعلق بحركتهم واتصالاتهم مع آخرين.
وردا على التقارير التى تحدثت عن احتمال وجود صلة بين المعتقلين وإيران، قال تايلور إن الشرطة تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة، وتبحث فى ما إذا كان للحرب والتطورات الجيوسياسية الحالية علاقة بالواقعة، بما فى ذلك احتمال أن تكون العملية نفذها وكلاء أو أفراد يعملون عن علم أو دون علم لصالح دولة أجنبية. ونفت إيران بشكل قاطع أى تورط لها فى الواقعة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض