القدس والضفة فى عين «العاصفة الصهيونية»
حصار «الحاضر» وشرارة «الماضى» فى ذكرى الانتفاضة
مشهد يتكرر بكل تفاصيله بعد ستة وعشرين عامًا من القدس إلى كل مدن ومخيمات الضفة المحتلة بواقع مرير تفرضه سلطات الاحتلال عبر حصار عسكرى شامل أُغلق بموجبه كل شريان يربط الأراضى المحتلة ببعضها بذريعة الأعياد اليهودية تزدحم باحات المسجد الأقصى باقتحامات المستوطنين بينما تطوّق المدن الفلسطينية بقبضة أمنية حديدية غير مسبوقة.
يتزامن هذا الخنق الميدانى مع ذكرى انتفاضة الأقصى السادسة والعشرين ليضع الشارع الفلسطينى أمام سيناريوهات مفتوحة فى ظل حالة من الغليان التى تنذر بانفجار مباغت.
وبالقرابين النباتية وشال الطاليت أدى أمس آلاف المستوطنين صلاة «الهليل» فى وادى قدرون شرق المسجد الأقصى المبارك، بمشاركة الوزيرين «بن غفير» و«إلياهو».
كما دنس آلاف المستوطنين ساحة حائط البراق غرب الأقصى وأدوا طقوسًا وصلوات تلمودية فى ثالث أيام ما يسمى بعيد العرش
وتزامنت هذه الطقوس مع اليوم الأول من اقتحامات «عيد العرش»، الذى بدأ السبت 26 سبتمبر ويستمر حتى الجمعة 2 أكتوبر فيما تتواصل الاقتحامات اليومية حتى الخميس.
ويضم «القربان النباتي» أربعة أصناف نباتية هى الأترج، وسعف النخيل، وورد الآس، والصفصاف، وتُجدل معًا فيما يعرف بـ«السعفة»، وترتبط بطقوس عيد العرش بوصفه عيدًا للحصاد وفق المعتقدات اليهودية.
ودعا وزير مالية الإحتلال بتسلئيل سموتريتش، إلى شن حرب شاملة فى الضفة الغربية المحتلة، وتطبيق النهج العسكرى المتبع فى قطاع غزة، بالتزامن مع دعوته إلى تفكيك السلطة الفلسطينية وضم أراضٍ من غزة وجنوب لبنان.
وفى مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» قال سموتريتش إنه ينبغى شن حرب فى الضفة و«فعل ما فعلناه فى غزة»، مطالبًا بتفكيك السلطة الفلسطينية التى وصفها بأنها إرهابية.
وطالب سموتريتش الاحتلال بتفكيك ما وصفها بالبنى التحتية المسلحة فى الضفة، وإخلاء مخيمات اللاجئين، ومنع وجود الأسلحة والأنفاق، فى دعوة تتزامن مع تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية فى عدد من مناطق الضفة.
وتأتى تصريحاته فيما تشهد الضفة تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا، يشمل الاقتحامات والقتل والاعتقالات وقيود الحركة، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين ومصادرة الأراضى والتهجير.
ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية «أوتشا»، سُجل أكثر من 1600 اعتداء للمستوطنين أدى إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات فى 275 تجمعًا فلسطينيًا بين يناير وأغسطس 2026، بمعدل 6.7 اعتداء يوميًا، مقارنة بخمسة اعتداءات يوميًا خلال عام 2025.
وأكد المكتب أن أكثر من 4 آلاف فلسطينى هُجّروا فى الضفة منذ بداية العام نتيجة عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين وقيود الوصول، فيما ارتبط أكثر من 60% من حالات التهجير باعتداءات المستوطنين والقيود الناجمة عنها.
ويرى مختصون فى شئون القدس أن إدخال هذه الأصناف إلى الأقصى وأداء طقوس السجود والانبطاح يمثلان انتقالًا من الاقتحامات إلى ممارسة طقوس دينية يهودية داخل المسجد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض