من الإحالة إلى الاندماج.. تدريب مصري لدعم إدارة حالات المهاجرين وإعادة إدماجهم
نفذت المنظمة الدولية للهجرة في مصر، بالشراكة مع اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، تدريبًا متخصصًا للأخصائيين الاجتماعيين، بهدف تعزيز قدراتهم في إدارة حالات المهاجرين، وتحسين آليات الإحالة إلى الخدمات، ودعم جهود إعادة الإدماج بصورة أكثر تنظيمًا واستدامة.
وركز التدريب على تطوير قدرات الأخصائيين الاجتماعيين في التعامل مع احتياجات المهاجرين من خلال نهج متكامل لإدارة الحالات، يقوم على تقييم احتياجات كل حالة، وتحديد مواطن الضعف، وربط المستفيدين بالخدمات المناسبة، إلى جانب وضع خطط لإعادة الإدماج ومتابعة تنفيذها وقياس نتائجها.
إدارة الحالة.. من الاستجابة إلى حلول مستدامة
وتناول البرنامج مجموعة من المحاور المرتبطة بمراحل التعامل مع حالات المهاجرين، بدءًا من فهم دوافع الهجرة وما يرتبط بها من فوائد وتحديات، وصولًا إلى آليات دعم المهاجرين خلال مراحل العودة وإعادة الإدماج.
كما تضمن التدريب التعريف بالإطار القانوني الوطني لإعادة الإدماج وآلية الإحالة، إلى جانب التدريب على تقييم احتياجات إعادة الإدماج والفحص السريع لمواطن الضعف، بما يساعد الأخصائيين على تحديد الاحتياجات المختلفة للحالات والتعامل معها وفق طبيعة كل حالة.
وشملت الموضوعات كذلك مهارات الإرشاد، وإعداد خطط إعادة الإدماج، ومتابعة الحالات وتقييم تطورها، فضلًا عن الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، باعتبارهما من العناصر المرتبطة بقدرة المهاجر على استعادة الاستقرار والاندماج في محيطه.
ولم يغفل التدريب جانب الرعاية الذاتية للأخصائيين الاجتماعيين، حيث تناول سبل الحد من الإرهاق المهني، في ظل طبيعة العمل المرتبطة بالتعامل المستمر مع حالات واحتياجات إنسانية واجتماعية متنوعة.
الإحالة إلى الخدمات.. حلقة أساسية في حماية المهاجرين
وتبرز أهمية إدارة الحالات في كونها لا تقتصر على تقديم خدمة منفردة للمهاجر، وإنما تهدف إلى بناء مسار متكامل يبدأ بالتعرف إلى الاحتياجات ونقاط الضعف، ثم إحالة الحالة إلى الجهات والخدمات المناسبة، ووضع خطة لإعادة الإدماج ومتابعتها.
ويتيح هذا النهج للأخصائي الاجتماعي التعامل مع المهاجر باعتباره حالة لها احتياجات وظروف خاصة، بدلًا من تقديم استجابة موحدة لجميع الحالات، وهو ما يساعد على جعل عملية إعادة الإدماج أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية لكل مستفيد.
كما يمثل تعزيز قدرات العاملين في مجال إدارة الحالات أحد الجوانب المهمة في تطوير منظومة الحماية، خاصة أن الوصول إلى الخدمات المناسبة يتطلب معرفة بآليات الإحالة، وقدرة على تقييم الاحتياجات ومتابعة الحالة بعد إحالتها.
الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي ضمن التدريب
وأفرد البرنامج جانبًا للصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب الإرشاد والتعامل مع مواطن الضعف، بما يعكس أهمية البعد النفسي والاجتماعي في مسار إعادة الإدماج.
وتتطلب إعادة الإدماج الناجحة النظر إلى احتياجات المهاجر بصورة شاملة، وعدم اقتصار الدعم على الجوانب المادية أو الخدمية فقط، وإنما مراعاة الجوانب الاجتماعية والنفسية، إلى جانب متابعة قدرة الحالة على الاستفادة من الخدمات المتاحة واستعادة الاستقرار.
شراكة دولية لدعم حماية المهاجرين وإعادة الإدماج
وجاء تنفيذ التدريب من خلال برنامج حماية المهاجرين والعودة وإعادة الإدماج لشمال أفريقيا، بدعم وتمويل من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب حكومات الدنمارك والنرويج وإيطاليا والسويد.
ويعكس البرنامج أهمية التعاون بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية والشركاء الدوليين في دعم القدرات المحلية المرتبطة بحماية المهاجرين، وتعزيز آليات العودة وإعادة الإدماج، وتطوير الأدوات المستخدمة في إدارة الحالات.
وتستند مثل هذه البرامج إلى أهمية بناء قدرات العاملين في الخطوط الأمامية، باعتبارهم حلقة أساسية في وصول المهاجرين إلى الخدمات، وتحديد احتياجاتهم، وربطهم بالجهات المختصة، ومتابعة مسار إعادة الإدماج.
نحو إعادة إدماج أكثر استدامة
ويأتي التدريب في إطار توجه يستهدف جعل إعادة الإدماج عملية منظمة لا تنتهي بمجرد عودة المهاجر، وإنما تمتد إلى مساعدته على الوصول إلى الخدمات المناسبة، وتقييم احتياجاته، ووضع خطة ملائمة لإعادة الإدماج، ثم متابعة تطور الحالة.
ومن خلال التركيز على إدارة الحالات والإحالات والفحص المبكر لمواطن الضعف والدعم النفسي والاجتماعي، يسعى التدريب إلى تعزيز قدرة الأخصائيين الاجتماعيين على تقديم استجابة أكثر تكاملًا، بما يدعم حماية المهاجرين ويسهم في جعل مسارات إعادة الإدماج أكثر استدامة.
ويؤكد التعاون بين المنظمة الدولية للهجرة واللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر أهمية الاستثمار في العنصر البشري العامل في هذا المجال، وتطوير أدواته المهنية، بما يعزز قدرة منظومة الحماية وإعادة الإدماج على الاستجابة للاحتياجات المتنوعة للمهاجرين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض