رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف يخفف قانون الإدارة المحلية أعباء الخدمات عن النواب؟

بوابة الوفد الإلكترونية

 تتصاعد أهمية ملف الإدارة المحلية وعودة المجالس المحلية إلى الواجهة خلال الفترة المقبلة، في ظل الحاجة إلى استكمال الإطار التشريعي المنظم لعملها وإجراء الانتخابات الخاصة بها، بما يعيد توزيع الأدوار بين المؤسسات المنتخبة ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع احتياجات المواطنين على المستوى المحلي.

  ويأتي هذا الملف في وقت يظل فيه غياب المجالس المحلية أحد أبرز الملفات التي تفرض نفسها على النقاش العام، خصوصًا مع استمرار توجه المواطنين إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لعرض شكاوى ومطالب ترتبط في جانب كبير منها بالخدمات اليومية والمشكلات المحلية.

 وفي هذا السياق، أكد المهندس ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، أن عودة المجالس المحلية أصبحت ضرورة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن استمرار غيابها أدى إلى تحميل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أعباء خدمية واسعة تتجاوز طبيعة أدوارهم الأساسية المرتبطة بالتشريع والرقابة.

 وأوضح قورة أن وجود مجالس محلية منتخبة وفاعلة يمثل عنصرًا أساسيًا في تنظيم العلاقة بين المواطنين والأجهزة التنفيذية على المستوى المحلي، باعتبار أن المجالس المحلية تستطيع التعامل بصورة مباشرة مع العديد من الملفات المرتبطة بالخدمات والمشكلات اليومية داخل المحافظات والمراكز والمدن والقرى.

قورة: عودة المحليات ضرورة خلال المرحلة المقبلة:

 وقال نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إن استمرار غياب المجالس المحلية انعكس بصورة مباشرة على طبيعة الأدوار التي يقوم بها أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بعدما أصبح المواطن يتوجه إلى النائب لعرض مشكلات تتعلق بالخدمات والمرافق وغيرها من الملفات المحلية.

 وأشار إلى أن عدد أعضاء المجالس المحلية كان يصل قبل عام 2010 إلى نحو 54 ألف عضو، في حين لا يتجاوز عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ حاليًا نحو 900 نائب، موضحًا أن المقارنة بين الرقمين تعكس حجم الدور الذي كانت تقوم به المجالس المحلية في التعامل مع احتياجات المواطنين ومتابعة الخدمات على المستوى المحلي.

 وأكد أن هذا الفارق في أعداد الأعضاء يعكس صعوبة تحميل أعضاء البرلمان بمفردهم كل الأعباء الخدمية التي كانت تتوزع على عدد كبير من أعضاء المجالس المحلية، خاصة أن النائب لديه اختصاصات دستورية وتشريعية ورقابية تتطلب منه التركيز على أداء دوره الأساسي تحت قبة البرلمان.

غياب المجالس المحلية يدفع المواطنين إلى النواب:

 وأوضح قورة أن غياب المجالس المحلية دفع المواطنين إلى اللجوء بصورة مباشرة إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لحل العديد من المشكلات اليومية، سواء المتعلقة بالخدمات أو التعليم أو العلاج أو الأسواق والأسعار وغيرها من القضايا التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين.

 وأضاف أن النائب، رغم أن دوره الأساسي يرتبط بالتشريع والرقابة، لا يستطيع تجاهل المواطن الذي يلجأ إليه للحصول على المساعدة في مشكلة خدمية، وهو ما أدى عمليًا إلى اتساع نطاق الأعباء الخدمية التي يتحملها النواب.

 وأشار إلى أن عودة المجالس المحلية يمكن أن تسهم في إعادة توجيه هذه المطالب إلى الجهة المنتخبة المختصة على المستوى المحلي، بما يسمح بمعالجة المشكلات في نطاقها الجغرافي، ويعزز التواصل المباشر بين المواطنين والأجهزة المحلية.

محور أساسي أمام قانون الإدارة المحلية:

 وحول مشروع قانون الإدارة المحلية، أوضح نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد أن هناك عددًا من الإشكاليات التي تحتاج إلى الحسم قبل خروج القانون في صورته النهائية، وفي مقدمتها الإشكاليات المرتبطة بتطبيق أحكام المادة 180 من الدستور، إلى جانب آليات تشكيل المجالس المحلية ونسب تمثيل الفئات المختلفة داخلها.

 وأشار إلى أن المادة الدستورية تتضمن نسبًا محددة لتمثيل المرأة والشباب والعمال والفلاحين داخل المجالس المحلية، وهو ما يتطلب وضع صياغات قانونية دقيقة تحدد كيفية تطبيق هذه النسب وتنظيم تمثيل مختلف فئات المجتمع.

 وأكد أن حسم هذه النقاط يمثل خطوة رئيسية لاستكمال مناقشة قانون الإدارة المحلية، خاصة أن أي صياغة تشريعية تتعلق بتشكيل المجالس المحلية يجب أن تكون متوافقة بصورة واضحة مع النصوص الدستورية المنظمة لهذه المسألة.

نحتاج نصوصًا واضحة بعيدًا عن التأويل:

 وشدد قورة على ضرورة معالجة الإشكاليات المرتبطة بتمثيل الفئات داخل المجالس المحلية من خلال نصوص قانونية واضحة ومنضبطة، تتوافق بشكل كامل مع أحكام الدستور، بعيدًا عن أي صياغات قد تفتح الباب أمام التأويل أو تثير إشكالات جديدة عند تطبيق القانون أو إجراء الانتخابات.

 وأكد أن الهدف من القانون يجب أن يكون الوصول إلى صيغة تشريعية تحقق التوازن بين الالتزام بالنص الدستوري وضمان تمثيل مختلف فئات المجتمع داخل المجالس المحلية، مع وضع قواعد واضحة يمكن تطبيقها عمليًا دون وجود خلافات حول تفسيرها.

 وأضاف أن وضوح النصوص التشريعية يمثل عاملًا أساسيًا في نجاح أي قانون، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقواعد تشكيل مجالس منتخبة وإجراء انتخابات محلية، بما يستدعي حسم التفاصيل القانونية قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق.

عودة المحليات تعيد توزيع الأدوار بين المؤسسات المنتخبة:

 واعتبر قورة أن حسم الإشكاليات الدستورية والتشريعية يمثل خطوة رئيسية نحو إصدار قانون الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية، مؤكدًا أن عودة هذه المجالس من شأنها إعادة توزيع الأدوار بين المؤسسات المنتخبة.

 وأوضح أن وجود مجالس محلية منتخبة وقادرة على متابعة مستوى الخدمات والتعامل مع المشكلات اليومية للمواطنين من شأنه أن يعزز الرقابة الشعبية على أداء الأجهزة المحلية، إلى جانب توفير قناة مباشرة للتعامل مع القضايا التي ترتبط باحتياجات المواطنين في نطاقاتهم الجغرافية.

 وشدد على أن تفعيل دور المجالس المحلية لن يكون مرتبطًا فقط بإجراء الانتخابات، وإنما بوجود إطار تشريعي واضح يحدد الاختصاصات والمسؤوليات وآليات الرقابة والمتابعة، بما يضمن قيام هذه المجالس بالدور المنوط بها.

تخفيف الأعباء الخدمية عن أعضاء البرلمان:

 وأكد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد أن عودة المجالس المحلية ستسهم كذلك في تخفيف الأعباء الخدمية عن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وإتاحة مساحة أكبر أمامهم للتركيز على مهامهم الأساسية في التشريع والرقابة.

 وأوضح أن إعادة توزيع الأدوار بين المجالس المنتخبة من شأنه أن يحقق قدرًا أكبر من التخصص، بحيث تتولى المجالس المحلية متابعة الملفات والخدمات المحلية، بينما يركز أعضاء البرلمان على مناقشة التشريعات وممارسة أدوات الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة.

 واختتم قورة بالتأكيد على أهمية استكمال مناقشة قانون الإدارة المحلية وحسم النقاط الدستورية والتشريعية المرتبطة به، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات اللازمة نحو عودة المجالس المحلية، بما يعزز المشاركة المحلية ويقرب آليات اتخاذ القرار من المواطنين، ويسهم في معالجة المشكلات الخدمية في نطاقها الطبيعي.