التوبة.. هل يغفر الله معاصي الماضي وكيف يبدأ المسلم من جديد؟
هل يغفر الله ذنوب الإنسان التي ارتكبها في شبابه؟ وهل يمكن للمسلم أن يبدأ صفحة جديدة مع الله مهما كثرت معاصيه؟ سؤال يشغل كثيرًا ممن يشعرون بالندم على أخطاء الماضي، وقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن التوبة من الذنوب واجبة شرعًا، وأن باب رحمة الله مفتوح أمام من رجع إليه صادقًا.
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى للدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية السابق، أن التوبة من المعصية واجبة باتفاق الفقهاء، باعتبارها من أهم قواعد الإسلام، وأن على المسلم ألا يؤخرها، بل يبادر بالرجوع إلى الله تعالى.
هل التوبة واجبة على المسلم؟
أكدت دار الإفتاء أن التوبة من الذنوب ليست أمرًا اختياريًّا يؤجله الإنسان متى شاء، وإنما هي واجبة شرعًا، وقد نقل الإمام القرطبي عدم وجود خلاف بين الأمة في وجوب التوبة، مستدلًّا بقول الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
وأوضح القرطبي أن الآية جاءت بصيغة الأمر، وأن الإنسان لا يخلو من سهو أو تقصير في أداء حقوق الله تعالى، ولذلك لا ينبغي له أن يترك التوبة في أي حال.
لا تؤجل التوبة
وشددت دار الإفتاء على ضرورة المبادرة إلى التوبة وعدم تأخيرها، حتى يخرج الإنسان من الدنيا وهو راجٍ فضل الله تعالى ورحمته، وآملًا أن يتقبل توبته ويدخله الجنة وينجيه من النار.
فالمذنب، مهما كانت معصيته، لا ينبغي أن يستسلم لليأس أو يظن أن ما ارتكبه في الماضي يمنعه من العودة إلى الله، وإنما المطلوب منه أن يقطع طريق المعصية ويقبل على ربه بالتوبة والاستغفار.
ماذا لو تعلق الذنب بحقوق العباد؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الأمر يختلف إذا كانت المعصية متعلقة بحق من حقوق الآخرين، إذ لا يكفي في هذه الحالة مجرد الاستغفار، بل يجب على الإنسان أن يتحلل من المظلمة ويرد الحقوق إلى أصحابها أو يطلب المسامحة منهم بحسب الحال.
وأكدت أن حقوق العباد لها شأن عظيم، ولذلك ينبغي لمن ظلم غيره أن يسعى إلى إزالة أثر الظلم ورد الحق إلى صاحبه، حتى تكتمل توبته فيما يتعلق بحقوق الناس.
هل يغفر الله ذنوب الماضي؟
جاءت الشريعة الإسلامية مؤكدة سعة رحمة الله تعالى وقبوله توبة عباده، فمن تاب من ذنبه واستغفر الله صادقًا، فإن الله تعالى يقبل توبته ويغفر له.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 110].
وقال عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25].
وتؤكد هذه الآيات أن رحمة الله تعالى لا يغلق بابها أمام العبد الذي يرجع إليه، بل إن من صفات الله سبحانه وتعالى قبول التوبة والعفو عن السيئات.
«التائب من الذنب كمن لا ذنب له»
وبيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضل التوبة من الذنوب، فقال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، وهو الحديث الذي أخرجه ابن ماجه والبيهقي والطبراني.
ويحمل هذا الحديث معنى عظيمًا في فتح باب الأمل أمام العبد؛ فالمقصود أن التائب توبة صادقة لا ينبغي أن يبقى أسيرًا لذنبه بعد توبته، بل يسعى إلى إصلاح حاله والإقبال على الله تعالى.
التوبة بداية جديدة
ومن ثم، فإن من وقع في الذنوب والمعاصي في فترة من حياته، ثم شعر بالندم وأراد العودة إلى الله، فعليه أن يبادر إلى التوبة من الذنوب، وألا يسمح لليأس أو الشعور بالذنب بأن يحول بينه وبين رحمة الله.
والتوبة الصادقة تعني الرجوع عن المعصية والاستغفار منها والعزم على عدم العودة إليها، ومع تعلق الذنب بحقوق الآخرين يجب رد الحقوق أو التحلل من أصحابها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

