رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

"أحمد".. حكاية رضيع ينتظر أن تعترف الأوراق بميلاده

بوابة الوفد الإلكترونية

يمضي في الشهر السادس من عمره، بينما لا تعترف الدولة بوجوده حتى الآن، "أحمد".. رضيع بلا هوية، جاء إلى الحياة نتيجة زواج عُرفي في إحدى قرى محافظة الجيزة، إلا أنه فور ولادته رفض الأب تمامًا الاعتراف به، بل قام بتمزيق ورقة الزواج التي كانت تجمع بينه وبين والدة الطفل.

الأم حاولت وترجَّت الأب في الذهاب لأقرب وحدة صحية لتسجيل المولود؛ ليتمكن من أخذ التطعيمات في توقيتها أسوة بالمواليد الجُدد، وتجنبًا لأي عرّض صحي، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل، فتركت الرضيع يواجه مصير غير معلوم.

ومع رفض الأب الاعتراف بالطفل، ظلت إجراءات تسجيله معلقة، بينما لم تتمكن الأم وحدها من استخراج شهادة ميلاد له أو إثبات هويته ونسبه، ليجد "أحمد" نفسه منذ أيامه الأولى أمام واقع قاسٍ، طفل موجود على أرض الواقع، لكنه بلا أوراق رسمية تثبت وجوده.

"أحمد" لم يأخذ أيٍ من التطعيمات التي توفرها وزارة الصحة للمواليد الجُدد، ولم يستطع أهل الأم تسجيله أو استخراج شهادة ميلاد لتُثبت هويته ونسبه، ليسقط قيده، ويُصبح الرضيع أمام مجهول.

حياة الأم نفسها انزلقت نحو مسار أكثر قسوة، تاركة رضيعها يواجه مستقبلًا غامضًا، بعدما حُرم من أبسط حقوقه في إثبات هويته وتسجيل ميلاده والحصول على الرعاية الصحية التي يحتاج إليها، لتتحول واقعة زواج غير موثق إلى أزمة تمتد آثارها إلى طفل لم يختر ظروف مجيئه إلى الحياة.

الإدمان كان الطريق الذي سلكته الأم، حزنًا على طفلها، بسبب انعدام قدرتها على تحمل مسؤوليته، وأصبح الرضيع محاطًا بظروف أسرية معقدة، وهنا يبقى السؤال الأهم "فمن يملك الآن القدرة على استكمال إجراءات تسجيله وإثبات نسبه؟".

"أحمد".. رضيع حكايته تبدو في ظاهرها مشكلة شهادة ميلاد، لكنها في الحقيقة تمتد إلى ما هو أبعد من ورقة وأكثر تعقيدًا، فإثبات الميلاد فقط هو الخطوة الأولى التي تفتح للطفل طريقًا لإثبات هويته ونسبه والحصول على حقوقه الصحية والاجتماعية والمادية.

وخلال عام 2019، أعلنت لجنة محاربة الفقر التابعة لوزارة الصحة والسكان، فى تقرير رسمى، أن أكثر من 4 ملايين مواطن ساقطو قيد فى 7 محافظات فقط هى الجيزة و6 أكتوبر وحلوان وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا.

أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن اللاطفال، يؤكد أنه من حق أي طفل أن يكون له أوراق ثبوتية، وأن يمارس حقوقه التعليمية والصحية السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي والقانون المصري يضمنان للطفل هذه الحقوق.

يذكر مصيلحي، أن قانون الطفل المصري، يضمن  تسجيل الطفل في جميع الأحوال، و إن كان قانون الأحوال المدنية  يشترط على الأم أن تُثبت العلاقة  لكي تستطع استخراج شهادة ميلاد، فإن قانون الطفل يضمن لها تسجيل المولود حتى في غياب هذا الشرط.

في حالة رفض الأب الاعتراف بالمولود، أو تم الانفصال بين الزوج والزوجة وكان الزواج عُرفيًا، أو حتى في حالات الانجاب بسبب التعدي، فإن قانون الطفل يعطي للأم الحق في الإبلاغ وأن تُقر ثم تستخرج شهادة للمولود أولًا ثم يتم استكمال باقي الإجراءات لاحقًا، هذا ما قاله رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال.

وعن انتشار ظاهرة عدم تسجيل المواليد رغم أن قانون الطفل  يضمن للمولود حقه الكامل في تسجيل هويته، يوضح رئيس شبكة حقوق الأطفال، أن السبب هنا هو الروتين وتعنت الموظفين بمكاتب الأحوال المدنية، وعدم تطبيق قانون الطفل، مستطردًا:" الموظفين ماشيين على قديمه، ماشيين بقانون الأحوال المدنية لسه اللي بيشترط على الأم إثبات العلاقة الزوجية".

 ساقطو القيد هم ضحايا لخطايا لم يرتكبوها، بل نتاج أخطاء ارتكبها آخرين، وهم من يدفعون الفاتورة، فهذه المشكلة تحديدًا من المشكلات التي تخلق مشاكل أكبر منها، فـ تُفقد المواطن انتمائه لوطنه وتُشعره بأنه شخص غريب في بلده، بل قد يُصبح نواة إجراميه ضد المجتمع فيتحول الشخص الذي فقد فرصة الحصول على أوراق ثبوتيه له، إلى مشروع إجرامي، حسبما ذكر أيمن محفوظ، المحامي بالنقض.

وبالتالي، فإن توفير الوثائق الثبوتية، نقطة مهمة في تقدم المجتمع وتطويره، وهو يساعد الأفراد على القيام بواجباتهم الوطنيه بشكل أفضل، وتحقيق أهدافهم وطموحاتهم بطريقة ملاءمة وآمنة، ويجب أن تقوم الدولة بتوفير سبل أسهل للحصول على هذه الوثائق، دون وضع أي عراقيل تحول دون الحصول الفرد على حقوقه، وفقًا لمحفوظ.