رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

معارك ليلية وانقطاع الإنترنت

«تيجراى» تعود إلى واجهة الحرب فى إثيوبيا

بوابة الوفد الإلكترونية

تشهد مناطق شمال إثيوبيا تصعيدًا عسكريًا متسارعًا بين الحكومة الفيدرالية ومقاتلى «تيجراى»، مع اندلاع معارك عنيفة فى إقليمى «عفر» و«أمهرة»، وانقطاع خدمة الإنترنت فى أجزاء من المنطقة، وتعليق الرحلات الجوية إلى مدينة «لاليبيلا» التاريخية، وسط مخاوف من عودة البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية التى شهدتها بين عامى 2020 و2022.

وخاضت القوات الفيدرالية الإثيوبية معارك ليلية مع مقاتلى «تيجراى» فى محيط مدينة «أبالا» بإقليم «عفر»، فى محاولة لصد هجوم استهدف المدينة الواقعة فى منطقة جبلية على الحدود بين «عفر» و«تيجراى».

وبحسب «رويترز»، استمرت المعارك طوال الليل، مشيرا إلى أن القوات الفيدرالية تمكنت من صد المهاجمين ومنعهم من دخول المدينة، فيما استخدم الجيش طائرة مسيرة فى عمليات الدفاع عنها.

وفى الوقت نفسه، سجلت مناطق فى شمال إثيوبيا أمس انقطاعا فى خدمة الإنترنت، بحسب منظمة «نت بلوكس» المتخصصة فى مراقبة اضطرابات الشبكات، بالتزامن مع تصاعد المواجهات المسلحة. وأكدت وكالة الصحافة الفرنسية وجود صعوبات فى الاتصال بمصادر داخل «تيجراى».

وقالت «نت بلوكس» إن بيانات الشبكة أظهرت انقطاعًا على مستوى إقليمى فى خدمة الإنترنت بشمال إثيوبيا، بالتزامن مع تقارير عن توقف الاتصالات فى إقليم «تيجراى». ويعيد انقطاع الاتصالات إلى أذهان السكان ظروف الحرب السابقة، عندما عانى الإقليم عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجى نتيجة قطع الاتصالات وفرض قيود على وصول الغذاء والسيولة النقدية والأدوية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودفع مئات الآلاف من السكان إلى ظروف قريبة من المجاعة.

وكان مقاتلو «تيجراى» قد استولوا خلال الأسبوع الحالى على مطارات محلية وشنوا هجمات على إقليمى «أمهرة» و«عفر»، معلنين أنهم يخوضون مجددًا ما وصفوه بـ«حرب شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

وامتدت المواجهات إلى منطقة «وولو» الشمالية فى إقليم «أمهرة»، حيث دارت معارك عنيفة بالقرب من مواقع أثرية مدرجة على قائمة «اليونسكو» للتراث العالمى فى مدينة «لاليبيلا»، التى تشتهر بكنائسها المنحوتة فى الصخور وتعود إلى العصور الوسطى. وشنت جبهة تحرير شعب «تيجراى» هجمات على «أمهرة» و«عفر» الأربعاء الماضى، وقالت إنها جاءت ردًا على هجمات نفذتها القوات الفيدرالية.

ويرى محللون أن مقاتلى «تيجراى» قد يعيدون استخدام استراتيجية مشابهة لتلك التى اتبعوها خلال الحرب السابقة، عبر التحرك جنوبًا من خلال إقليم «أمهرة» باتجاه العاصمة أديس أبابا. كما قد يكون الهجوم فى «عفر» مرتبطًا بمحاولة قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتى، التى تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا، بما فيها الوقود.

وفى ظل تصاعد القتال، علقت الرحلات الجوية إلى «لاليبيلا»، وفقًا للصحافة الفرنسية، بينما بدأ سكان «تيجراى» فى تخزين المواد الغذائية وسحب الأموال من البنوك، خشية أن يؤدى تجدد المواجهات إلى اندلاع حرب واسعة جديدة. وقال مصدر دبلوماسى إن القتال يدور حول المدينة لكنه لم يصل إلى داخلها، فى حين أفاد أحد السكان بأن الناس يهرعون إلى سحب أموالهم.

وفى «ميكيلى»، عاصمة «تيجراى»، ارتفعت أسعار السلع الأساسية مع تهافت السكان على شراء المؤن وتخزينها، ونقل سكانها أن حالة من الهلع تسود المجتمع، مضيفًا أن هناك مخاوف عميقة من احتمال انقطاع الخدمات المصرفية وشبكات الاتصالات والكهرباء وإمدادات السلع الأساسية مرة أخرى.

وقال أحد سكان «ميكيلى» إن قوات الإقليم تجرى دوريات فى الشوارع، بينما تحلق طائرات مسيرة فى الأجواء، مشيرًا إلى أن السكان يسارعون إلى تخزين الغذاء وسحب الأموال. كما أفاد سكان بأنهم شاهدوا شبانًا يجرى إرغامهم على الانضمام إلى المجهود الحربى، وهو ما أثار الخوف فى أوساط السكان، بينما نفت جبهة تحرير شعب «تيجراى» فى وقت سابق تنفيذ عمليات تجنيد قسرى.

وفى أول تعليق علنى له على المواجهات، أعلن الجيش الإثيوبى أمس الأول أنه أحبط الهجمات وقتل وأصاب وأسر أكثر من 500 مقاتل من القوات المعادية. وقال قائد القيادة الشمالية الشرقية فى الجيش الإثيوبى، «اللفتنانت جنرال أسيفا تشيكول»، إن هجوم الجبهة تم صده، ما أسفر عن مقتل 272 مهاجمًا وإصابة 260 آخرين.

ودعا الاتحاد الأوروبى إلى خفض فورى للتصعيد، مؤكدًا أن الخلافات لا يمكن تسويتها بالعمل العسكرى، وإنما من خلال الحوار.