رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطيب المسجد الحرام يحذر: الاعتداء على مكة والمدينة جريمة عظمى وإثم كبير

بوابة الوفد الإلكترونية

أوصى خطيب المسجد الحرام، الشيخ ياسر بن راشد الدوسري، المسلمين بتقوى الله عز وجل، مؤكدًا أن من كمال الإسلام وجماله دعوته إلى كل ما يحفز النفوس لبلوغ الدرجات العالية، وينهض بالعزائم لنيل المنازل السامية في الدنيا والآخرة، مشددًا على أهمية علو الهمة واستثمار العمر فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه.

علو الهمة.. طريق النجاح ومفتاح الفلاح

وقال الشيخ ياسر الدوسري، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام، إن من أجلّ الخصال التي تسمو بالإنسان وتباعد بينه وبين العجز والهوان «علو الهمة»، موضحًا أنها سر النجاح، ومفتاح الفلاح، ومرقاة الصعود إلى قمم العلا في مدارج الدين والدنيا.

وأشار إلى أن النصوص الشرعية حفلت بما يبعث الهمم ويحث النفوس على المسارعة إلى الفضائل والتنافس في ميادين المكارم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس».

وأكد أن المسلم مطالب بألا يرضى بالدون في أمور دينه ودنياه، وأن يسعى إلى معالي الأمور، ويستعين بالله تعالى على تحقيق أهدافه، مع الابتعاد عن الكسل والتسويف والأماني التي لا يرافقها عمل.

النبي ﷺ خير أسوة في علو الهمة

وأوضح خطيب المسجد الحرام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير أسوة في علو الهمة، فقد حمل أعباء الدعوة، وصبر وصابر، وتحمل المشاق في سبيل تبليغ رسالة الله تعالى.

وبيّن أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ساروا على نهجه، فكانوا من أعلى الناس همة، وأحسنهم عزيمة، وأشدهم مسارعة إلى الخيرات، ثم سار السلف الصالح على هديهم، فسمت هممهم وعظمت عزائمهم.

وأضاف أن علو الهمة من دلائل رجاحة العقل وسلامة الفكر وسداد الرأي وشرف المطلب وسمو الروح، وأن الله تعالى كتب الهداية لمن صدقت عزيمته، مستشهدًا بقول الله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69].

وشدد على أن علو الهمة ليس ترفًا فكريًا، وإنما هو سبيل إلى تحقيق الغايات العظام وإدراك مرضاة الله تعالى.

اغتنم عمرك قبل فوات الأوان

وأكد الشيخ ياسر الدوسري أهمية استشعار قيمة العمر، مشيرًا إلى أن حياة الإنسان محدودة وأنفاسه معدودة، وأن ما مضى من أيامه لا يعود.

واستشهد بقول الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115].

كما استشهد بما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».

ودعا المسلمين إلى الحرص على ما ينفعهم، والاستعانة بالله تعالى، ومصاحبة أصحاب الهمم العالية والنفوس السامية، والحذر من الكسل والتسويف وتأجيل الأعمال الصالحة والطموحات المشروعة.

علو الهمة لا يعني ترك الدنيا

وفي الخطبة الثانية، أوضح خطيب المسجد الحرام أن علو الهمة لا يعني ترك الدنيا أو العزوف عنها، وإنما يعني قوة في النفس تدفع صاحبها إلى طلب معالي الأمور في الدين والدنيا، وبذل الوسع في الوصول إليها، والترفع عن السفاسف والدنايا.

وبيّن أن الأمم لم تحقق الإنجازات الخالدة إلا بعلو الهمم وقوة العزائم والجد والاجتهاد والمصابرة والمثابرة، مؤكدًا أن الهمم العالية تعد باب الأمم إلى أعالي القمم، وبها ترتقي الأوطان والمجتمعات، وتنهض الدول، وتُبنى الحضارات.

السعودية وعلو الهمة في خدمة الوطن

وأشار الشيخ ياسر الدوسري إلى أن المملكة العربية السعودية تضرب أمثلة في علو الهمة وقوة العزيمة، بقيادة رشيدة ورؤية ثاقبة، محققة التميز والازدهار في شتى الميادين، ومتمسكة بثوابتها ومعتزة بقيمها، وجامعة بين الأصالة والمعاصرة.

وأكد أن خدمة الوطن لا تنفصل عن القيم والأخلاق، وأن كل فرد يستطيع أن يسهم في نهضة مجتمعه من خلال إتقان عمله، وأداء الأمانة، والالتزام بالمسؤولية، والسعي إلى تحقيق المصلحة العامة.

الوفاء للوطن ليس كلمات ولا شعارات

وأكد خطيب المسجد الحرام أن الوفاء للوطن ليس مجرد كلمات تقال أو شعارات ترفع، بل هو ولاء وانتماء وقيم ومبادئ تظهر في إتقان العمل وأداء الأمانة واحترام القوانين والأنظمة والمحافظة على مقدرات الوطن ومكتسباته.

وأوضح أن الوفاء للوطن يظهر كذلك في تعزيز الألفة والتراحم ووحدة الصف وجمع الكلمة، ونبذ الغلو والتطرف، والحذر من الجماعات المنحرفة والأفكار الهدامة، ومواجهة الإرجاف والشائعات.

وأشار إلى أن الأوطان تُحمى من أسباب الفرقة في داخلها، كما تُحمى من كل عدوان يستهدف أرضها وأمنها ومقدساتها، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الصف مسؤولية مشتركة بين أبناء المجتمع.

الاعتداء على مكة والمدينة.. جريمة عظمى

وتطرق الشيخ ياسر الدوسري إلى ما وصفه بالاعتداءات الآثمة والمحاولات العدوانية التي استهدفت البلاد والمقدسات، مؤكدًا أن امتداد العدوان إلى مكة المكرمة، البلد الحرام وقبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وإلى المدينة المنورة، مأرز الإيمان، يمثل اعتداءً على حرمات عظّمها الله سبحانه وتعالى.

وشدد على أن الاعتداء على مكة والمدينة جريمة عظمى وجريرة كبرى، لما لهاتين المدينتين من مكانة عظيمة في نفوس المسلمين، مؤكدًا أن ما شهدته المقدسات من محاولات اعتداء يزيد من الشعور بعظم الأمانة والمسؤولية في حفظها وصيانتها.

وحدة الصف أمان للمجتمع

وشدد خطيب المسجد الحرام على عظيم الأمانة في حفظ الوطن والدفاع عنه وعن مقدساته، مؤكدًا أن وحدة الصف تمثل حصانة للمجتمع، وأن اجتماع الكلمة صيانة للديار.

ودعا أبناء الوطن إلى أن تكون هممهم على قدر طموحات وطنهم، وأن يجتهد كل فرد في خدمته بحسب موقعه وقدرته، وأن يؤدي ما عليه من مسؤوليات بإخلاص وإتقان، بما يسهم في صيانة المكتسبات ومواصلة الإنجازات وصناعة المستقبل.

واختتمت الخطبة بالتأكيد على أهمية أن يتحول علو الهمة من مجرد معنى يُتحدث عنه إلى سلوك عملي ينعكس على حياة المسلم، في عبادته وعمله وعلاقاته ومسؤوليته تجاه مجتمعه ووطنه، وأن يستثمر الإنسان عمره فيما ينفعه، مستعينًا بالله تعالى، ساعيًا إلى الخير، مبتعدًا عن الكسل والتسويف وكل ما يحول بينه وبين بلوغ الغايات المشروعة..