رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ما كنت بدعًا من الرسل».. رسالة النبي ﷺ من القرآن

بوابة الوفد الإلكترونية

تحدث الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن سؤال مهم يتعلق برسالة النبي محمد ﷺ وما الذي جاء به إلى البشرية، موضحًا أن رسالة الإسلام لم تكن منفصلة عن رسالات الأنبياء السابقين، وإنما جاءت امتدادًا لدعوتهم إلى توحيد الله وعبادته، وذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بعنوان «ماذا جاء به سيدنا رسول الله ﷺ إلى البشرية؟».

ماذا جاء به النبي محمد ﷺ من جديد؟

استهل الدكتور علي جمعة حديثه بطرح السؤال الذي تردد على ألسنة بعض الناس: ماذا جاء النبي محمد ﷺ به من جديد؟ وما الذي أضافه إلى البشرية، بعد بعثة موسى عليه السلام ونزول التوراة، ثم بعثة عيسى عليه السلام؟

وأوضح أن القرآن الكريم أجاب عن هذا التساؤل بقول الله تعالى على لسان النبي ﷺ: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 9]، أي أن النبي محمدًا ﷺ لم يكن أول رسول يدعو إلى الإيمان بالله تعالى، ولم يأت برسالة منفصلة عن أصل دعوة الأنبياء.

وبيّن أن جوهر الرسالات السماوية واحد، وهو عبادة الله وحده وعدم الإشراك به، وأن الأنبياء عليهم السلام جاءوا لهداية البشر وإخراجهم من الضلال إلى التوحيد.

القرآن يوضح حقيقة رسالة النبي ﷺ

وأشار علي جمعة إلى أن الله سبحانه وتعالى أمر النبي ﷺ أن يعلن أنه يتبع ما يوحى إليه، فقال تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأحقاف: 9].

وتؤكد الآية أن النبي ﷺ بلّغ رسالة الله كما أوحاها إليه، وأن مهمته كانت البلاغ والإنذار والهداية، وليس ابتكار عقيدة جديدة منفصلة عن أصل التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء جميعًا.

ويقول الله تعالى أيضًا: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13].

النبي ﷺ امتداد لسلسلة الرسل

وأوضح الدكتور علي جمعة أن الإسلام ينظر إلى الأنبياء باعتبارهم حلقات متتابعة في مسيرة الهداية، حتى ختم الله تعالى النبوة بمحمد ﷺ.

ويؤكد القرآن الكريم هذا المعنى في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].

ومن ثم فإن الإجابة عن سؤال ماذا جاء به النبي محمد ﷺ؟ تبدأ من حقيقة أساسية، وهي أنه جاء بتجديد التوحيد في حياة الناس، وإتمام مسيرة الرسالات، وتبليغ الوحي الخاتم الذي تكفّل الله بحفظه.

القرآن.. الرسالة الباقية بعد النبي ﷺ

وأشار علي جمعة إلى خصوصية القرآن الكريم باعتباره الوحي الخاتم، الذي بقي محفوظًا تتلوه الأجيال بعد وفاة النبي ﷺ، في المساجد والصلوات وفي حياة المسلمين اليومية.

وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ القرآن الكريم، فقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9].

ومن خلال القرآن الكريم تستمر هداية النبي ﷺ للناس، إذ يتعلم المسلمون منه العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات، ويجدون فيه دعوة إلى البر والتقوى والإيمان بالله تعالى.

من الظلمات إلى النور

وأكد الدكتور علي جمعة أن النبي ﷺ بلّغ الرسالة، فكان سببًا في هداية الناس، وأن القرآن الكريم ظل وسيلة للهداية والإخراج من الظلمات إلى النور.

قال الله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: 1].

وهكذا، فإن ماذا جاء به النبي محمد ﷺ لا تقتصر إجابته على تشريع بعض الأحكام، وإنما تتصل برسالة متكاملة ختم الله بها النبوة، تقوم على توحيد الله وعبادته، وهداية الإنسان وإصلاح حياته، مع تصديق أصل الرسالات السماوية السابقة.

ماذا جاء به النبي محمد ﷺ إلى البشرية؟

واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن النبي ﷺ لم يكن «بدعًا من الرسل»، وإنما اتبع الوحي الذي أوحاه الله إليه، وبلّغ الرسالة وأدى الأمانة، فكانت رسالته امتدادًا لدعوة الأنبياء جميعًا إلى عبادة الله وحده.

قال تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الأحقاف: 9].