رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«التصعيد قبل التهدئة» السيناريو الأقرب

باباك إماميان: اجتماعات الأمم المتحدة تكشف حجم الانقسام الدولى

بوابة الوفد الإلكترونية

رغم الانتقادات المتواصلة التى تواجهها الأمم المتحدة، لا يزال اجتماعها السنوى يمثل ساحة رئيسية للدبلوماسية الدولية والمباحثات المكثفة بين الدول، إذ خططت الدول الأعضاء لعقد أكثر من 1000 اجتماع ثنائى خلال هذا الأسبوع، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة، فيما صرحت كاجا كالاس، مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى بأن الأمم المتحدة لا تزال ذات أهمية، لكنها انتقدت المنظمة أيضاً لكونها «مشلولة» عندما يتعلق الأمر بمنع النزاعات أو إنهائها.

واستغل الزعيم الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى هذا المكان لإجراء محادثات مع ترامب بشأن إنهاء الحرب مع روسيا، بما فى ذلك وقف محتمل لإطلاق النار على أهداف متعلقة بالطاقة.

سأله صحفى عما إذا كانت سنوات الاجتماعات فى الأمم المتحدة قد أسفرت عن أى نتائج ملموسة. فأجاب باللغة الإنجليزية: «اليوم، يساعدنا الاجتماع. ربما لا يكون ذلك كثيراً، ولكنه شىء ما». 

لطالما اتسم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالجمود، حيث نادراً ما تتفق الدول الخمس التى تتمتع بحق النقض، بما فى ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، على أى شىء جوهرى. «هناك تحديان رئيسيان تواجههما الأمم المتحدة اليوم: الأول هو وضعها المالى المتردى»، كما قال يوجين تشين، وهو مسؤول سابق فى الأمم المتحدة. وقال: «هذا مرتبط بتحدٍ ثانٍ أوسع نطاقاً، وهو حقيقة أن الدول الأعضاء لم تعد تتفق على شكل أو وظيفة الأمم المتحدة فى وقت تتزايد فيه التحديات العالمية».

وفى السياق يرى باباك إماميان المتخصص فى الشئون الإيرانية والعلوم السياسية وعضو حزب المحافظين البريطانى، فى تحليله للـ«وفد» أن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2026 كشفت عن انقسام أوسع داخل النظام الدولى، يتجاوز الخلافات الجيوسياسية التقليدية ويمتد إلى قضايا اقتصادية وأمنية وتكنولوجية واستراتيجية.

وبحسب رؤيته، يمكن النظر إلى المشهد السياسى الدولى بصورة عامة من خلال مجموعتين رئيسيتين وهما الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وأوروبا وكندا وأستراليا من جهة أخرى، فيما تواجه معظم الدول الأخرى ضغوطا متزايدة لتحديد مواقفها وموقعها بين هذه التوجهات.

ولا تقتصر الخلافات بين هذه الأطراف على الحسابات السياسية، بل تشمل قضايا جوهرية، من بينها مستقبل التجارة الدولية والسياسة الاقتصادية، بين التمسك بالتجارة الحرة من ناحية، وتصاعد النزعات القومية والحمائية الاقتصادية من ناحية أخرى.

كما يظهر الخلاف فى ملف الطاقة بين السياسات التى تركز على التحول الأخضر والاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، إلى جانب اختلافات حول الاستراتيجية الصناعية، بين نموذج العولمة الذى أدى إلى انتقال جزء كبير من الوظائف وسلاسل الإنتاج إلى الصين، وبين توجهات إعادة التصنيع وبناء القدرات الصناعية محليا.

ويمتد التباين كذلك إلى مجالات الابتكار والتكنولوجيا، خاصة مع تزايد أهمية الذكاء الاصطناعى والطاقة النووية، فضلا عن استخدام التعريفات الجمركية كأداة فى إدارة التجارة الدولية.

وفى ملفات الدفاع والأمن، تبرز قضية نفوذ القوى الكبرى ومناطق نفوذها، بينما تظل الملفات الجيوسياسية، وبينها البرنامج النووى الإيرانى والحرب فى أوكرانيا، من أبرز نقاط الخلاف على الساحة الدولية.

ويرى إماميان أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أتاحت، فى ظل هذه الخلافات، مساحة أوسع لرؤية التحولات الجارية فى موازين القوى والعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها وأوروبا وكندا وبقية دول العالم.

وفيما يتعلق بسياسة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب، يرى إماميان أن ترمب يتبع نهجا مستقلا فى السياسة الخارجية، ولا يتحرك بالضرورة وفقا لأجندة أى دولة أخرى، لكنه قد يتقاطع مع دول معينة عندما يرى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية على المدى الطويل.

ويشير إلى أن طبيعة العلاقات مع الحلفاء والدول الأخرى، وكذلك الأولويات والجداول الزمنية الخاصة بالإدارة الأمريكية، يمكن أن تتغير من مرحلة إلى أخرى، وفقا للظروف القائمة فى كل لحظة.

وبحسب هذا التصور، فإن فهم قرارات ترمب فى السياسة الخارجية يتطلب وضع شعار «أمريكا أولا» فى الاعتبار، باعتباره إطارا أساسيا لفهم طريقة تعامله مع الملفات الدولية.

أما بشأن المرحلة المقبلة، فيرى إماميان أن جميع السيناريوهات تظل ممكنة، لكنه يرجح أن يسبق التهدئة تصعيد جديد، قائلا: «التصعيد قبل التهدئة».

ويعتبر أن النظام الإيرانى والحكومة الأوكرانية لديهما، بحسب تقديره، مصلحة فى توسيع نطاق الصراعات المرتبطة بهما وتحويلها إلى أزمات ذات تداعيات عالمية، بهدف امتلاك أوراق ضغط أكبر وتحسين موقفيهما فى أى مفاوضات مقبلة.

وبذلك، فإن المشهد الدولى، وفقا لهذه الرؤية، قد يشهد مرحلة إضافية من التصعيد قبل أن تتوافر الظروف التى تسمح بالانتقال إلى مسار أكثر هدوءا، فى ظل استمرار التنافس بين القوى الكبرى وتضارب المصالح حول ملفات الأمن والطاقة والتجارة والجغرافيا السياسية.