الصحف العالمية تنتقد مخالفة ترامب ميثاق الأمم المتحدة
«الجارديان»: أعاد «استعراضات خروتشوف» واستخدم عبارات «وقحة» بشأن فنزويلا
من منصة الأمم المتحدة، أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خطابا اتسم بتهديدات حادة تجاه خصوم واشنطن، وطرح رؤية تقوم على توظيف القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية لتحقيق مصالح بلاده، فى خطاب وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه بدا رفضا للمفهوم التأسيسى الذى قامت عليه الأمم المتحدة عام 1945.
وهدد ترامب بـ«إبادة الجمهورية الإسلامية» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب مع إيران، متسائلا عما إذا كان سيمنحها فرصة لإعادة بناء نفسها، أم «يقضى على الجمهورية الإسلامية» لمنعها من مواصلة «قتل وتدمير الناس والدول».
واعتبرت نيويورك تايمز أن سماع مثل هذه التهديدات الصريحة من منصة الأمم المتحدة كان أمرا لافتا، خصوصا أن المنظمة الدولية تأسست بهدف «إنقاذ الأجيال القادمة من ويلات الحرب»، بينما يحظر ميثاقها تهديد الدول الأخرى أو استخدام القوة ضد سلامتها الإقليمية، باستثناء حالات الدفاع عن النفس أو العمليات التى تحصل على تفويض من الأمم المتحدة.
ولم يكتف ترامب بالتهديد تجاه إيران، بل استخدم فى حديثه عن الصراعات الدولية لغة تعكس منطق القوة والمكاسب. وقال إن «للمنتصر الغنائم»، فى عبارة رأت الصحيفة أنها تستحضر أيام الدبلوماسية الأمريكية القائمة على استعراض القوة والتدخل العسكرى، وهو ما بدا منسجما مع تصور ترامب لدور القوة الأمريكية فى حماية الموارد والمصالح الاقتصادية للولايات المتحدة.
ويأتى ذلك فى وقت دخلت فيه الحرب مع إيران شهورا أطول مما توقعه ترامب، بعدما سبق أن تحدث عن حرب قد تنتهى خلال أيام أو أسابيع. ومع ذلك، لم يتطرق فى خطابه إلى الإخفاقات أو الانتكاسات التى واجهتها الولايات المتحدة خلال الحرب، وركز بدلا من ذلك على الإجراءات التى قدمها باعتبارها انتصارات أمريكية.
ورأت نيويورك تايمز أن الخطاب عكس مبدأ أساسيا فى سياسة ترامب خلال ولايته الثانية، يقوم على استخدام القوة العسكرية والاقتصادية الأمريكية لتحقيق أهداف واشنطن وتعزيز الاقتصاد الأمريكى، بدلا من الاعتماد على المسار الدبلوماسى البطيء والمعقد.
كما بدا أن ترامب يتعامل مع المؤسسات الدولية باعتبارها مطالبة بالاصطفاف خلف الولايات المتحدة، بدلا من أن تكون ساحة لتنسيق المصالح بين الدول.
وفى حديثه عن فنزويلا، احتفى ترامب بما وصفه بسرعة العملية العسكرية الأمريكية التى أطاحت بنيكولاس مادورو، وقال إن الولايات المتحدة استخدمت قوتها لحماية مصالحها الحيوية، بما فى ذلك الموارد النفطية الضخمة فى فنزويلا. كما أعلن ترامب أن الحكومة الكوبية «دولة فاشلة» وأنها ستسقط قريبا، متعهدا بعدم السماح بوجود ملاذ لخصوم الولايات المتحدة بالقرب من الأراضى الأمريكية. وأدى حديثه إلى مغادرة مسئولين كوبيين قاعة الجمعية العامة، كما لم يتردد ترمب فى الإشادة، بعبارات وصفتها الجارديان بأنها وقحة، بصفقة النفط الأمريكية مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسى رودريغيز، قائلا: «الغنائم للفائز».
ولم تقتصر لهجة ترامب على إيران وفنزويلا وكوبا، إذ هاجم المحكمة الجنائية الدولية، التى أصدرت مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب فى غزة، ووصف المحكمة بأنها «مؤسسة مارقة»، داعيا جميع أعضائها إلى الانسحاب منها فورا، كما أعلن ترامب أن تغير المناخ ليس أكثر من «خدعة»، ورفض أى محاولة لإنشاء ما وصفه بـ«مخطط عالمي» للسيطرة على الذكاء الاصطناعى.
ورغم ذلك، قدم ترامب نفسه خلال خطابه كرئيس قادر على إنهاء النزاعات، مستعرضا حروبا قال إنه أوقفها، ومن بينها منع حرب بين الهند وباكستان وإنهاء الحرب فى غزة، رغم استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة وتعثر خطة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية.
اعتاد ترمب إثارة استياء مندوبى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن خطابه هذا العام تجاوز، بحسب تحليل صحيفة الجارديان، حدود ما اعتاد الرئيس الأمريكى قوله، بعدما طرح علنا احتمال «إبادة» الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فى مشهد وصفته الصحيفة بأنه مذهل حتى بالنسبة لترمب، ويعيد إلى الأذهان استعراضات الزعيم السوفيتى نيكيتا خروتشوف فى الأمم المتحدة.
وبعد 11 دقيقة فقط من خطاب استمر 40 دقيقة، قال ترمب إنه يواجه قرارا كبيرا بشأن إيران، التى أبدت مقاومة أكبر مما توقع عندما قرر شن الحرب عليها فى فبراير. وترى الجارديان أن سماع مثل تهديدات لإيران داخل المنتدى الذى أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية لمنع الصراعات المستقبلية كان أكثر إثارة للقلق، حتى مع اعتياد العالم على تهديدات ترمب السابقة بإرسال إيران إلى «العصر الحجري» أو القضاء على حضارتها.
ولم تتوقف لهجة الخطاب عند التهديد. فقد أشارت الصحيفة إلى أن ترمب بدا وكأنه «يتلاعب بالحقائق»، سواء عن قصد أو دون قصد، عندما قال مرتين إن النظام الإيرانى موجود منذ 51 عاما، رغم أن الثورة الإسلامية أطاحت بالشاه وأقامت النظام الحالى عام 1979، أى قبل 47 عاما.
كما تحدث عن مقتل أكثر من 72 ألف إيرانى فى الاحتجاجات المناهضة للحكومة فى يناير، وهو رقم قالت الجارديان إنه يبدو مبالغا فيه مقارنة بالتقديرات السابقة، بما فيها تقديرات سبق أن ذكرها ترمب نفسه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض