"الصحة العالمية" توسع استجابتها الطارئة باليمن وسط تصاعد النزاع وارتفاع أعداد الضحايا
تواصل منظمة الصحة العالمية توسيع نطاق استجابتها الصحية الطارئة في اليمن، في ظل تصاعد حدة النزاع وما يعقبه من ارتفاع مضطرب في أعداد الضحايا وموجات النزوح الجماعي، ممّا يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على المنظومة الصحية المتهالكة أساسًا في البلاد.
ارتفاع حاد في الوفيات ومؤشرات ندرة الجراحة
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المنظمة تسجيل 674 حالة وفاة و2,998 إصابة حتى 18 سبتمبر، من بينها 680 ضحية (بين قتيل وجريح) سُجّلت في غضون ستة أيام فقط (الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر).
وارتقبت المنظمة مؤشرًا خطيرًا تمثل في ارتفاع نسبة الوفيات من إجمالي الضحايا من 17% إلى 24%، حيث تجاوز عدد الوفيات اليومية عدد الجرحى في 15 سبتمبر، وهو ما يعكس صعوبة وصول المصابين بجروح بالغة إلى خدمات الجراحة ورعاية الإصابات الشديدة في الوقت المناسب.
نزوح متزايد وفرار عبر باب المندب
وعلى الصعيد الإنساني، تسبب التصعيد الميداني في نزوح نحو 130 ألف شخص عبر ثماني محافظات حتى أواسط سبتمبر. كما فرّ أكثر من 3,500 شخص — يشكل الأطفال والنساء أكثر من نصفهم — عبر مضيق باب المندب باتجاه جيبوتي، وتحديدًا عبر منطقة "أوبوك".
في الوقت ذاته، تشهد المستشفيات في المناطق الأشد تضررًا تدفقًا مستمرًا للجرحى، بالتوازي مع شح حاد في الأدوية الأساسية، والمستلزمات الجراحية، وأكياس الدم، وقدرات العناية المركزة. وتتضاعف أزمة الإحالة الطبية لنقل الجرحى وإيصال الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بالطرق الرئيسية والمرافق الصحية.
ولمواجهة هذا التدهور، سلّمت المنظمة ثلاث شحنات طارئة من المستلزمات الطبية للمستشفيات الواقعة على الخطوط الأمامية:
مأرب (7 أغسطس): شحنة أدوية ومستلزمات جراحية عبر هيئة مستشفى مأرب العام تكفي لعلاج ما بين 5,000 و8,000 مريض.
تعز، حضرموت، والضالع (31 أغسطس): شحنة إمدادات خاصة بالطوارئ والإصابات الشديدة تغطي نحو 1,500 حالة حجة.
عدن ومأرب (13 و16-17 سبتمبر): شحنات إضافية لدعم أجهزة الرعاية الحرج.
وتعمل المنظمة حاليًا على توفير 20 ألف كيس دم للمركز الوطني لنقل الدم ومستشفيات الإحالة، وتأمين شحنات طارئة عبر الشراء المحلي والدولي ومركزها اللوجستي في دبي. كما خصصت 490 ألف دولار من صندوقها الاحتياطي للطوارئ لتمويل الفرق المتنقلة، وخدمات الإسعاف، والترصد الوبائي.
ويأتي هذا التصعيد ليفاقم وضع القطاع الصحي المنهك؛ إذ تظهر التقييمات الشاملة لـ 5,415 مرفقًا صحيًا في اليمن أن 60% فقط من المرافق تعمل بكامل طاقتها، و6% فقط من المرافق تقدم خدمات متكاملة لرعاية الإصابات الشديدة، 69% من المرافق العاملة تعتمد كليًا على دعم الشركاء الدوليين، في وقت يتراجع فيه هذا الدعم بسبب أزمة التمويل.
ولم تسلم المرافق الصحية من نيران النزاع؛ حيث تحققت المنظمة حتى 18 سبتمبر من تعرض 9 مرافق أو أصول صحية للأضرار أو الإغلاق في محافظات تعز ولحج والحديدة، واعتبرتها هجمات محتملة على الرعاية الصحية.
وتُنفّذ عمليات الاستجابة الحالية وفق "السيناريو 2" من خطة الاستجابة المشتركة، والتي تتطلب تمويلًا قدره 9 ملايين دولار أمريكي. إلا أن المنظمة لم تتلقَّ سوى مليوني دولار فقط (من الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ والمفوضية الأوروبية)، مما يترك عجزًا ماليًا بنسبة 78% (7 ملايين دولار).
وحذّرت المنظمة من أن غياب التمويل الإضافي سيشل القدرة على توسيع خدمات الرعاية الحرجة، والفرق الطبية المتنقلة، والاستجابة للفاشيات في مجتمعات النازحين.
ويفترض "السيناريو 2" اتساع رقعة التصعيد ليشمل 6 محافظات مواجهة و5 محافظات إحالة، مما قد يسفر عن وقوع ما بين 2000 و7000 إصابة، وتسجيل ما بين 400 و1400 وفاة، نزوح ما بين 150 ألف و350 ألف شخص.
وأكدت منظمة الصحة العالمية استمرارها في تقييم المؤشرات يوميًا للتحول نحو "السيناريو 3" والأكثر قسوة، عبر فتح مسارات إمداد وإحالة بديلة وتوفير قدرات طوارئ إضافية لمواجهة أي تصعيد محتمل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض