حكم الشرع في الرجوع في الهبة
يسأل الكثير من الناس عن حكم الشرع في الرجوع في الهبة فأجاب بعض اهل العلم وقال من أعطى شيئاً لغيره - زوجة كانت، أو غيرها - على سبيل الهبة، ثم أراد الواهب الرجوع في هبته فطلب من الموهب له - أن يردها له - واسترجعها فعلا :- فقد فعل الواهب شيئاً محرماً - والهبة التي استرجعها محرمة عليه - فيلزمه ردها - لأنها صارت ملكاً للموهوب له، منذ أعطاها له، إلا الأب، فله الرجوع في هبته لولده؛ لقول النبي ﷺ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ .
لكن: إن وهبها للواهب برضاه، فقال: يا فلان خذ هذه لك مثلاً - بطيب نفس منه ، ودون أن يطلبها منه الواهب - فهل يجوز للواهب - أن يأخذها منه، بعدما وهبها له ؟ نعم يجوز، ولا حرج، لأنه مالكها ويتصرف فيها كيف شاء، طالما بطيب نفس منه، وطالما لم يطلبها منه الواهب.
قال الشيخ العدوي :
- [ (قَوْلُهُ: الْهِبَةُ تُعْتَصَرُ ) أَيْ: إنَّ الْوَالِدَ، إذَا وَهَبَ لِابْنِهِ هِبَةً، جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهَا (أي يسترجعها) - وَأَمَّا إذَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ : - فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَصِرَهُ. (قَوْلُهُ : يَصِحُّ الرُّجُوعُ) يَعْنِي: أَنَّ عَوْدَ الْهِبَةِ إلَى مِلْكِ وَاهِبِهَا - بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ - أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ :- جَائِزٌ - وَأَمَّا عَوْدُ الصَّدَقَةِ إلَى مِلْكِ مَنْ يَتَصَدَّقُ بِهَا، بِبَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ:- مَكْرُوهٌ - هَذَا إذَا كَانَ الْعَوْدُ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ، وَأَمَّا إذَا عَادَتْ بِمِيرَاثٍ - فَإِنَّهُ : لَا كَرَاهَةَ فِيهِ - كَمَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ وَالْعُمْرَى - وَكَذَا : مِنْ سَبَلَ مَاءً عَلَى مَسْجِدٍ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ ] حاشية العدوي على كفاية الطالب: [ جــ2 - صــ255 ].
وقال الشيخ البهوتي:
- [ ( إِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ ) زَكَاتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ ( بِإِرْثٍ ) طَابَتْ لَهُ بِلَا كَرَاهَةٍ ( أَوْ ) عَادَتْ إلَيْهِ بـ( هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ أَخَذَهَا مِنْ دَيْنِهِ) طَابَتْ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالْإِرْثِ ] كشاف القناع على متن الإقناع : [ جــزء 2 - صــفحة 214 ].
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض