رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أناقتك النفسية

 

 

قد تستقبل ضيفاً بابتسامة، وتستمع إلى حديثه باهتمام، وتتحمل اختلافه معك دون أن تنفعل. وبعد رحيله بدقائق، قد تضيق بسؤال بسيط من زوجتك، أو ترد بعصبية على ابنك، أو تتجاهل حديث أحد والديك بحجة أنك متعب.

السؤال هنا: لماذا نحتفظ بأفضل ما فينا للغرباء، بينما يحصل أقرب الناس إلينا على ما تبقى من صبرنا؟

في كثير من البيوت المصرية، نحرص على إكرام الضيف وحسن استقباله. نؤجل خلافاتنا، ونضبط نبرة أصواتنا، وننتبه إلى كلماتنا حتى لا يشعر بعدم الراحة. وهذه قيمة اجتماعية جميلة، لكنها تثير سؤالًا يستحق التفكير: لماذا لا نحافظ على القدر نفسه من الذوق و التفهم داخل البيت؟

أحياناً يكون السبب أن الإنسان يبذل جهد كبير طوال يومه في ضبط انفعالاته. يتحمل ضغط العمل، ويجامل من لا يرتاح إليهم، ويتجاوز مواقف تزعجه حتى لا يدخل في خلافات. وعندما يعود إلى المنزل، يشعر أن بإمكانه التوقف عن هذا الجهد، فتظهر عصبيته و سلوكياته أمام الأشخاص الذين يشعر معهم بالأمان. لكن الشعور بالأمان مع شخص،لا يمنحنا حق إيذائه.

وهناك سبب آخر قد لا ننتبه إليه: الاعتياد. فالضيف يأتي ويغادر، أما الزوج أو الزوجة والأبناء فهم حاضرون كل يوم. ومع تكرار وجودهم، قد نتوقف عن ملاحظة احتياجاتهم الصغيرة، ونعتبر صبرهم وتفهمهم أمراً مضموناً.

قد نعتذر للضيف إذا تأخرنا في تقديم القهوة، وقد لا نعتذر لشريك حياتنا عن كلمة جارحة. نسأل الزائر إن كان يحتاج إلى شيء، وننسى أن نسأل أهل البيت ماذا ينقصكم؟. نختار كلماتنا بعناية أمام الآخرين، ثم نبرر حدتنا مع المقربين بعبارة: «ما أنتوا عارفين إني مضغوط».

الضغط يفسر أحياناً سبب العصبية، لكنه لا يلغي أثرها على من يتلقاها.
والأطفال تحديدا لا يفهمون دائماً لماذا يرى الناس خارج البيت أب هادئ وأم مبتسمة، بينما يتعاملون داخل البيت مع قدر مختلف من الصبر. وقد يتعلم الطفل من هذا التناقض أن احترام الآخرين سلوك نمارسه أمام الناس، وليس قيمة نلتزم بها مع من نحب.
ولا يعني ذلك أن نطالب أفراد الأسرة بالابتسام طوال الوقت، أو أن يتحول البيت إلى مكان نتكلف فيه بالإدعاء او المجاملة، فمن حق الإنسان أن يعود متعب وأن يحتاج إلى الهدوء والمساحة الخاصة. لكن من حق من يعيشون معه أيضاً ألا يتحول تعب يومه إلى عبء يدفعون ثمنه كل مساء.

وهنا يمكن الاستفادة من عادة سلوكية بسيطة: قبل دخول البيت، امنح نفسك دقائق قليلة للانتقال من ضغط اليوم إلى الحياة الأسرية. وإذا كنت مرهق، قل بوضوح: «أنا متعب ومحتاج أرتاح شوية، وبعدها نتكلم»، بدلًا من أن تجعل مَن أمامك يكتشف ذلك من حدة صوتك. وإذا انفعلت، اعتذر عن طريقة كلامك حتى لو كان سبب ضيقك مفهوما.

وقد يكون من المفيد أن تسأل نفسك في نهاية اليوم: هل تحدثت مع أهل بيتي اليوم بطريقة كنت سأقبل أن أتحدث بها مع ضيف أحترمه؟
ليس الهدف أن نعامل أهلنا كالغرباء، وإنما أن نتذكر أن الألفة لا تقلل استحقاقهم للاحترام، وأن القرب لا يجعل الكلمات الجارحة أقل ألم.

أناقتك النفسية تظهر في الطريقة التي تتعامل بها مع الناس عندما لا تكون مضطر إلى إبهار أحد، ولا يوجد ضيف تنتظر منه كلمة شكر.

فأهل بيتك ليسوا آخر من يستحقوا لطفك بعد يوم طويل… هم أول من يستحقوا ألا يدفعوا ثمن شيىء ليسوا مسؤولين عنه .