رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

 

 

تناولنا فى المقالين السابقين أن الزيارة الأخيرة للرئيس الصينى لمصر، جاءت لتؤكد أن قناة السويس ممر استراتيجى وتجارى بالغ الأهمية للصين، ولمصر ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد، وواحدة من المراكز اللوجستية الرئيسية فى العالم، وأنه على مصر أن تستلهم النموذج التنموى الصينى الذى حطم «نموذج الأوز الطائر»، عبر نقل الصناعات كثيفة العمالة، والتى تقوم على فكرة وجود «قائد للسرب» (الدولة المتقدمة تكنولوجيًا) تتبعه دول صاعدة فى تشكيل يشبه حرف V.

ولكى تنجح الدولة اقتصاديًا، عليها المرور بثلاث مراحل متتالية داخل السرب، مرحلة الاستيراد إلى التصنيع المحيطى، ثم مرحلة التصدير واللحاق، أخيرًا مرحلة إعادة التصدير العكسى. وهو ما يجب أن تبنى عليه الدولة المصرية رؤيتها الإستراتيجية لما بعد مرحلة صندوق النقد الدولى فى ظل شراكتها الشاملة مع الصين التى طبقت أيضًا الإزاحة التاريخية وبها أعادت تشكيل تموضعها عالميًا. وتتجلى هذه الإزاحة فى عدة مسارات منها الانتقال من نظام اقتصادى مغلق إلى نظام السوق الاشتراكى، مع نمو للقطاع الخاص وجذب الاستثمارات. كذلك نقل مركز الثقل الاقتصادى والسكانى من الريف والزراعة التقليدية إلى المدن والمناطق الصناعية المتطورة. وأيضًا التحول من دولة نامية تركز على الاكتفاء الذاتى إلى قوة عظمى تقود العولمة البديلة، وهو ما يدعونا جميعًا أن نحدد مسار مستقبلى خارج المسار التاريخى المتوقع للدول النامية، لنصنع نموذجًا تنمويًا يجمع بين قيادة الدولة وآليات السوق الحر (ديناميكية القطاع الخاص) وهذا يتطلب تبنى ما يعرف بـالدولة التنموية الذكية، هذا المزيج نجحت فيه دول شرق آسيا، وعلى رأسها الصين، والتى طبقت إستراتيجية تكاملية الأدوار لا تصادمها، من خلال خمس ركائز أساسية: أولًا: تقاسم الأدوار الإستراتيجية ما بين الدولة التى تتولى التخطيط طويل الأجل، والسوق كـمحرك ومنفذ، مع المنافسة لتشغيل المشاريع بكفاءة تفوق الإدارة الحكومية البيروقراطية. ثانيًا: التنظيم الذكى بدلًا من السيطرة الخانقة، لتتحول معها الدولة إلى وضع قوانين صارمة وعادلة لحماية المنافسة، ومنع الاحتكار، وحماية المستهلك. ثالثًا: التمويل المشترك وتقاسم المخاطر بين القطاعين العام والخاص عبر تصميم عقود مرنة تسهم فيها الدولة بالأرض أو التسهيلات التشريعية، بينما يسهم القطاع الخاص برأس المال والإدارة الحديثة. رابعًا: ربط الدعم الحكومى بالحوافز والمحاسبة، فلا يجب أن تمنح الدولة إعفاءات ضريبية أو تسهيلات ائتمانية للشركات المحلية لمجرد البقاء، بل تربط هذه الحوافز بمؤشرات أداء صارمة مثل (حجم التصدير، نسبة التوطين التكنولوجى، أو خلق فرص العمل)، وإذا فشلت الشركة، يرفع السوق الغطاء عنها لتخرج من المنافسة. خامسًا: الاستثمار فى رأس المال البشرى وشبكات الأمان، وهذا يتطلب أن تتولى الدولة توجيه النظام التعليمى لخدمة احتياجات السوق المستقبلى. وأن تفرض الدولة ضرائب عادلة مع إعادة توجيهها لبناء شبكات أمان اجتماعى قوى. وبالتالى فإن ما يجب أن نؤكد عليه أن الدولة المصرية يجب أن تسعى مستقبلًا إلى الاندماج فى سلاسل القيمة العالمية، وهذا يستلزم البدء كمحطة تجميع نهائية، ثم التوغل التدريجى لتصنيع المكونات الحساسة وعالية القيمة داخل الدولة، ونعتقد أن ذلك مرهون باستمرارية العمل على تطوير الممرات اللوجستية المتكاملة، وتوسيع الأسطول التجارى البحرى لدعم حركة التجارة والربط الجغرافى، ومرهون أيضًا بتوظيف مصر للمعادن النادرة ضمن سلاسل القيمة العالمية عبر عدة أدوار اقتصادية يجب رسمها بعد معالجة الفجوة بين ما تمتلكه مصر من معادن أرضية نادرة وبين الإستراتيجيات والسياسات المتخذة بشأن التوظيف الاقتصادى والإستراتيجى لها، وهو ما يجب أن تبنى عليه فعاليات المؤتمر الاقتصادى الوطنى القادم.