عقوبة المواد الخادشة للحياء العام في قانون العقوبات.. متى تتحول الحيازة أو التصنيع إلى جريمة؟
يضع قانون العقوبات المصري إطارًا قانونيًا لمواجهة عدد من الأفعال التي تمس الآداب العامة، ومن بينها التعامل مع المواد أو الصور التي يصنفها القانون باعتبارها خادشة للحياء العام، ولا يقتصر التجريم في هذه الحالات على عملية النشر وحدها، وإنما يمتد إلى أفعال أخرى حددها المشرع، من بينها صناعة هذه المواد أو حيازتها في ظروف معينة، أو الاتجار بها أو توزيعها أو تأجيرها أو لصقها أو عرضها.
وتكتسب هذه الأحكام أهمية خاصة في ظل تنوع أشكال المحتوى ووسائل تداوله، حيث لم يقصر النص القانوني نطاق المواد محل التجريم على شكل تقليدي محدد، وإنما أشار إلى مجموعة من المطبوعات والمخطوطات والرسومات والصور والإعلانات وغيرها من الوسائل التي يمكن أن تندرج تحت النص متى توافرت الشروط التي حددها القانون.
وفي الوقت نفسه، يميز القانون بين مجرد حيازة مادة معينة وبين الحيازة التي تقترن بقصد محدد نص عليه المشرع، وهو ما يجعل القصد المرتبط بالحيازة عنصرًا مهمًا في تحديد نطاق التجريم وفقًا للمادة القانونية.
تناولت المادة 178 من قانون العقوبات الأفعال المرتبطة بالمواد الخادشة للحياء العام، وحددت العقوبة المقررة لمن يرتكب الأفعال التي نص عليها القانون.
وبحسب النص المشار إليه، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض، مواد حددها القانون متى كانت خادشة للحياء العام.
ويعني ذلك أن المسؤولية الجنائية في هذه الحالة لا ترتبط فقط بفعل النشر، وإنما يمكن أن تشمل مجموعة من صور التعامل مع المادة محل التجريم، متى توافرت العناصر والشروط التي يتطلبها النص القانوني.
ما المواد التي يشملها النص؟
لم يحصر القانون المواد محل التجريم في نوع واحد، وإنما أورد مجموعة من الصور والأشكال التي يمكن أن تدخل في نطاق المادة.
وتشمل هذه المواد المطبوعات والمخطوطات والرسومات والإعلانات، إلى جانب الصور المحفورة أو المنقوشة والرسومات اليدوية والصور الفوتوغرافية، فضلًا عن الإشارات الرمزية وغيرها من الأشياء أو الصور العامة التي ينطبق عليها النص.
ويعكس ذلك اتساع صور المواد التي يمكن أن تخضع للأحكام القانونية، بحيث لا يقتصر الأمر على المطبوعات التقليدية، وإنما يشمل أشكالًا متعددة من المواد البصرية أو المكتوبة.
الحيازة ليست جريمة في كل الأحوال
ومن النقاط المهمة التي يتضمنها النص أن الحيازة المقصودة في نطاق التجريم ليست مجرد وجود المادة لدى الشخص، وإنما الحيازة التي ترتبط بأحد الأغراض التي حددها القانون.
فالنص يتحدث عن الحيازة بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض، وهو ما يميز هذه الحالة عن مجرد الحيازة التي لا يتوافر بشأنها القصد المحدد في النص.
وبالتالي، فإن تحديد المسؤولية القانونية يتطلب النظر إلى ظروف الواقعة والقصد المرتبط بالحيازة والأفعال التي تمت بشأن المادة، وفقًا لما تقرره الجهات المختصة وأحكام القانون.
تعدد صور التعامل مع المواد
وتوضح المادة 178 أن التجريم لا يرتبط بصورة واحدة من صور التعامل مع المواد الخادشة للحياء العام، وإنما يشمل عددًا من الأفعال التي حددها المشرع.
ومن بين هذه الأفعال النشر والتصنيع والحيازة المقترنة بالقصد المحدد، إلى جانب الاتجار والتوزيع والإيجار واللصق والعرض، متى انطبقت الشروط القانونية.
ويهدف هذا التنظيم إلى تحديد الأفعال التي يمكن أن تنشأ عنها مسؤولية جنائية، مع ربطها بطبيعة المادة والغرض من التعامل معها والظروف المحيطة بالواقعة.
كيف يصنف قانون العقوبات الجرائم؟
وفي سياق الحديث عن طبيعة الجرائم والعقوبات، يقسم قانون العقوبات الجرائم إلى ثلاث فئات رئيسية، هي الجنايات والجنح والمخالفات، وذلك وفقًا لنوع العقوبة التي يقررها القانون لكل جريمة.
وتعد الجنايات من الجرائم التي تكون العقوبات المقررة لها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد أو السجن.
أما الجنح، فهي الجرائم التي تكون العقوبات المقررة لها الحبس أو الغرامة التي يزيد أقصى مقدارها على 100 جنيه، بينما ترتبط المخالفات بالجرائم التي تكون العقوبة المقررة لها الغرامة التي لا يزيد أقصى مقدارها على 100 جنيه، وفقًا للتقسيم القانوني الوارد في قانون العقوبات.
السجن المؤبد والسجن المشدد
وتضمن قانون العقوبات أيضًا أحكامًا تتعلق بعقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد، حيث ينفذ المحكوم عليه العقوبة في أحد السجون المخصصة لذلك قانونًا، مع تشغيله داخل السجن في الأعمال التي تحددها الحكومة.
ويتميز السجن المؤبد عن السجن المشدد من حيث مدة العقوبة؛ إذ يستمر السجن المؤبد طوال حياة المحكوم عليه، بينما تكون مدة السجن المشدد هي المدة التي يحددها الحكم القضائي.
ونص القانون على ألا تقل مدة السجن المشدد عن ثلاث سنوات وألا تزيد على 15 سنة، إلا في الحالات الخاصة التي ينص عليها القانون.
أحكام خاصة بتنفيذ العقوبة
ويتضمن القانون كذلك أحكامًا خاصة بمكان تنفيذ العقوبة بالنسبة لبعض الفئات، حيث يقضي الرجال الذين تجاوزوا سن 60 عامًا، وكذلك النساء المحكوم عليهن بالسجن المؤبد أو السجن المشدد، مدة العقوبة في أحد السجون العمومية.
وتأتي هذه الأحكام ضمن القواعد التي تنظم كيفية تنفيذ العقوبات السالبة للحرية، إلى جانب تحديد طبيعة العقوبة ومدتها والجهة أو المكان الذي تنفذ فيه وفقًا للقواعد القانونية.
ومن خلال الأحكام المنظمة للمواد الخادشة للحياء العام، يتضح أن القانون لا يربط المسؤولية الجنائية بمجرد وجود مادة معينة، وإنما يحدد مجموعة من الأفعال والظروف التي تدخل في نطاق التجريم.
وتبرز أهمية التفرقة بين مجرد الحيازة وبين الحيازة المقترنة بالقصد الذي حدده النص، فضلًا عن التمييز بين صور التعامل المختلفة مع المواد، مثل النشر أو التصنيع أو التوزيع أو الاتجار أو العرض.
وفي جميع الأحوال، يظل تحديد مدى انطباق النص الجنائي على واقعة بعينها مرتبطًا بظروفها وأدلتها وتقدير جهات التحقيق والمحكمة المختصة، وفقًا للقواعد والإجراءات التي ينص عليها القانون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

