دراسة: نمو الناتج المحلي يخفض البطالة في مصر..وسوق العمل لا يستجيب سريعًا لصدمات التضخم
كشفت دراسة بحثية قدمتها الباحثة منة الله نجيب عطية، أخصائي اقتصاد بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، عن عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية مباشرة بين صدمات سعر الصرف والتضخم ومعدلات البطالة في مصر على المدى القصير، فيما أظهرت النتائج ارتباطًا واضحًا بين نمو الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض معدلات البطالة.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي، في جلسته الخامسة بعنوان «أثر الأزمات الاقتصادية على ديناميكية سوق العمل المصرية.. دراسة تحليلية باستخدام نموذج VAR»، والمنعقد يومي 21 و22 سبتمبر 2026 تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة».
وتناولت الدراسة تأثير الصدمات والأزمات الاقتصادية على ديناميكيات سوق العمل في مصر، في ضوء التطورات التي شهدها الاقتصاد المصري منذ عام 2011، مرورًا بتحرير سعر الصرف خلال عامي 2016 و2017، وصولًا إلى الأزمات العالمية التي بدأت منذ عام 2020، وعلى رأسها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات الجيوسياسية.
واعتمدت الدراسة على منهجية كمية باستخدام نموذج المتجهات الذاتية VAR لتحليل العلاقات بين عدد من المتغيرات الاقتصادية، من بينها معدلات النمو والتضخم وسعر الصرف والبطالة، إلى جانب الاستعانة بدوال الاستجابة النبضية لقياس استجابة سوق العمل للصدمات الاقتصادية المختلفة.
وأظهرت نتائج النموذج عدم وجود تأثير ذي دلالة معنوية لصدمات سعر الصرف أو التضخم على معدلات البطالة بصورة مباشرة في الأجل القصير، بما يشير إلى أن سوق العمل المصري لا يستجيب بصورة فورية للتغيرات النقدية.
وأرجعت الدراسة ذلك إلى عدد من العوامل، من بينها ارتفاع معدلات العمالة غير الرسمية، إلى جانب وجود قدر من الجمود في بعض الأطر والقوانين المنظمة لسوق العمل، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر انعكاس الصدمات الاقتصادية والنقدية على مؤشرات التشغيل والبطالة.
النمو الاقتصادي يخفض البطالة
في المقابل، أظهرت دوال الاستجابة النبضية أن البطالة تتأثر بصورة أكثر وضوحًا بالصدمات المرتبطة بالناتج المحلي الإجمالي، حيث يؤدي ارتفاع الناتج إلى انخفاض معدلات البطالة، بما يتوافق مع قانون أوكن الذي يربط بين ارتفاع النمو الاقتصادي وتراجع البطالة.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه النتيجة تؤكد أهمية النمو الاقتصادي في دعم التشغيل، مقارنة بالتأثير المباشر قصير الأجل لبعض المتغيرات النقدية مثل التضخم وسعر الصرف.
كما تناولت الدراسة عددًا من النظريات الاقتصادية المفسرة للعلاقة بين الأزمات الاقتصادية وسوق العمل، من بينها المدرسة الكلاسيكية، والنظرية الكينزية وما يرتبط بها من جمود الأجور، إلى جانب المدرسة النيوكلاسيكية وتوقعات التضخم ومنحنى فيليبس.
سد فجوة المهارات
وأوصت الدراسة بزيادة الاهتمام بمشكلة البطالة الهيكلية، والعمل على تقليص الفجوة بين مخرجات منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
كما دعت إلى رفع كفاءة ومهارات خريجي الجامعات، وإنشاء مراكز متخصصة للإرشاد والتوجيه الوظيفي داخل الجامعات، بما يساعد الطلاب والخريجين على متابعة التغيرات المستمرة في احتياجات سوق العمل، وربط مسارات التعليم والتدريب بالفرص المتاحة فعليًا.
ويأتي المؤتمر الدولي السنوي العاشر لمعهد التخطيط القومي تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، بمشاركة نخبة من الوزراء والمسؤولين والخبراء والأكاديميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية المعنية بقضايا سوق العمل والتنمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض