رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضية ورأى

لم أسبق اسم الدكتور السيد البدوى شحاتة، يوما، أو ألحقه بلقب «كبير العائلة الوفدية».

لكنى موقن، بأنه لقب له دلالة وعمق، يدركها من عاش فى الوفد، ويعرف أن الوفد تحالف وطنى جامع وليس حزبا، وأن مركزه قصر البدراوى عاشور بالدقى ليس «مقر الوفد» وإنما «بيت الأمة».

وهذا الشهر، يمر 103 أعوام على تأسيس حزب الوفد، الذى يوافق سبتمبر 1923.

ولد الوفد كفكرة وطنية وتحول إلى تحالف سياسى جامع للشعب المصرى فى 13 نوفمبر 1918 بعد يومين فقط من إعلان الهدنة بين الحلفاء والألمان فى الحرب العالمية الأولى.

لكنه لم يتحول إلى حزب سياسى إلا بعد نحو 5 سنوات، «جبرا» حتى يتمكن من خوض الانتخابات.

وشتان بين التحالف الجامع والحزب السياسى.. فالأول يجمع أطرافًا متفقة أو حتى مختلفة فى الأيديولوجية والتوجهات، إذ يضع الحلفاء خلافاتهم جانبًا بشكل مؤقت ويركزون على قواسم مشتركة أو مواجهة خصم كان وقتها الإنجليز، بينما يمثل الحزب وحدة أيدلوجية متماسكة.

ومن عاش فى الوفد، سيدرك أنه تحول إلى حزب سياسى شكلا، لكن موضوعا هو تحالف وطنى جامع، وربما هذا هو سر استمرار الوفد أكثر من 100 عام.

إذا عدنا إلى تأسيس الوفد، فقد كانت البداية مع ذهاب سعد زغلول وعلى شعراوى وعبدالعزيز فهمى، لمقابلة المندوب السامى البريطانى السير وينجت، لطلب إنهاء الحماية والاعتراف باستقلال مصر، ثم جرى تأليف الهيئة التى عُرفت باسم «الوفد المصرى» من ثلاثة عشر عضوًا برئاسة سعد زغلول، وهم على شعراوى، عبدالعزيز فهمى، محمد على علوبة، عبداللطيف المكباتى، محمد محمود، أحمد لطفى السيد، إسماعيل صدقى، محمد أبوالنصر، مصطفى النحاس، حافظ عفيفى، سينوت حنا، جورجى خياط، وحمد الباسل.

ومن يفتش عن هذة الأسماء، سيدرك أن منها أعضاء فى الحزب الوطنى القديم مثل مصطفى النحاس الذى عمل فى بداية حياته المهنية كمحامى مع محمد فريد، ومحمد محمود باشا وغيرهم.

وهناك من كان فى حزب الأمة، الذى انضمت منه شخصيات ليبرالية مثل أحمد لطفى السيد وعبدالعزيز فهمى.

وطبعا الفارق واضح بين الحزب الوطنى الذى ربط القضية المصرية بقضايا العالم الإسلامى واعتبار الدولة العثمانية أو الخلافة الإسلامية سندًا روحيًا وسياسيًا لمصر، وبين حزب الأمة الليبرالى.

لكن مصر جمعت المختلفين داخل الوفد، كان الوفد وسيظل تيارا وطنيا ملكا للمصريين جميعهم، وربما كان هذا سر نجاح فؤاد سراج الدين، فى تحقيق العودة الأولى للوفد فى السبعينيات، والعودة الثانية فى الثمانينيات.

ومن يطالع أسماء النواب الذين وقعوا على تأسيس الوفد عام 1978، سيكتشف أن من بينهم النائب اليسارى البارز أبوالعز الحريرى، والشيخ عاشور نصر، ويوسف والى، وممتاز نصار، ومحمود القاضى جنبا إلى جنب مع الراحل على سلامة.

التاريخ يذكر أنه أثناء تأليف الوفد، اندلعت مناقشات داخل بيت سعد زغلول بين 4 من أعضاء الحزب الوطنى القديم، وكان أحد الأعضاء عنيفا فى مهاجمة سعد الذى رد عليه: «كيف تهاجمنى فى بيتي؟»

فرد الطرف الثانى واسمه محمد زكى: «إنه ليس بيتك لكنه بيت الأمة».. ومنذ ذلك الحين أصبح بيت سعد واسم مقر الوفد هو «بيت الأمة».

من عاش فى الوفد، سيدرك أن لحمته متماسكة اجتماعيا، وأن العلاقات بين أعضاءه، قوية وتقاوم الزمن.

وإذا كان تعريف الحزب السياسى بأنه مؤسسة مدنية وسياسية تبنى على البرامج والأهداف العامة لتنفيذ رؤيتها فى المجتمع والدولة، فإن الوفد قد أضاف لهذا التعريف عبارة أخرى وهى: كيان اجتماعى طبيعى تزينه الروابط الشخصية والتضامن الأسري».. إنها العائلة الوفدية الكبيرة.