رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المتابع لشخصية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لا يجد صعوبة فى ملاحظة «الديكتاتور» المحبوس بداخله، فتجده يتعهد فى بداية ترشحه للولاية الثانية بالانتقام محددًا أجندة تلك الولاية بتوغل السلطة التنفيذية، والتدخل فى القضاء، ثم تجده بين الحين والآخر يعلن بسخرية أنه يعتبر نفسه ديكتاتورًا، معتبرًا أن هذا النمط من الحكم قد يكون مفيدًا فى بعض الأحيان، ثم ينفى ثم يعلن.. وهكذا.

تلك الحالة من الصراع المتأرجح بين رغبته الدفينة فى ممارسة الديكتاتورية، وبين كونه رئيس بلد يحترم الدستور والقانون، جعلت الصحافة فى مرمى نيرانه، وأصبح الإعلام المعارض لسياساته العدو الأول له، وصارت رغبته المكبوتة أن يقوم بتنفيذ ما قاله السلطان عبدالحميد الثانى بعد خلعه من عرش السلطنة العثمانية: «لو عدت لوضعت محررى الجرائد كلهم فى آتون كبريت».

هذا الديكتاتور المحبوس لم يتحمل النقد؛ فأعلن «ترامب» يوم الجمعة أنه بصدد حظر دخول ثلاث شبكات إعلامية إلى البيت الأبيض وهم «CNN وMS NOW وPolitico »، وكتب عبر منصة «تروث سوشيال» أن هذا الحظر جاء نتيجة استمرار تلك الشبكات فى نقل أخبار زائفة، مضيفًا أنه لا ينبغى السماح لوسائل الإعلام بكتابة أو نقل قصص خيالية وأكاذيب باستمرار عند تغطيتها لأخبار رئيس الولايات المتحدة، مهددًا بأن هذا الحظر سوف يطول وسائل إعلام أخرى!.. علامة التعجب من عندي.

اعتقد البعض أن هذا التصريح مجرد عبث يطفو على السطح كما هو معتاد، لكن فى اليوم التالى تم تنفيذ قرار حظر دخول تلك المنافذ الإعلامية إلى البيت الأبيض، وحرمانهم من ممارسة عملهم، وبدأت المعركة؛ فقالت قناة «إم إس ناو MS NOW»، فى بيان لها إنها تعتزم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للدفاع عن حقوقها بموجب التعديل الأول للدستور، والدور الأساسى للصحافة المستقلة فى ديمقراطيتنا، وجاء فى البيان، أن البيت الأبيض ملك للشعب الأمريكي، والقرارات التى تتخذ داخله ممولة من أموال دافعى الضرائب، وعلى ذات المنوال، أكدت شبكة «سى ان ان CNN» أنها لن تتراجع عن واجبها فى محاسبة الحكومة، وأنها سوف تواصل تغطية أعمال هذه الإدارة دون خوف أو محاباة.

قد يبدو للبعض أن سرد تلك الأزمة تافهًا وسط ما نعيشه من أحداث وما ينتظر المنطقة من تداعيات، وبعد ما بشرَّ به عدد من الإعلاميين خلال الساعات القليلة الماضية من سواد الليالى القادمة على المنطقة وتأثيرها علينا، خاصة وأن الأزمة تتحدث عن «احترام التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة الأمريكية الذى تم اعتماده فى ديسمبر 1791 وينص على أنه «لا يجوز للكونجرس سن أى قانون ينتقص من حرية التعبير، أو حرية الصحافة».

والحقيقة على العكس من ذلك تمامًا، فالمعركة هناك ليست بين شخص الرئيس بل ما يفعله، ليست هجومًا على رأس السلطة التنفيذية بل دفاعًا عن حقوق كفلها القانون ضد توغل تلك السلطة، ليست محاربة مشروع ترامب «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» أوتشويهًا متعمدًا لإنجازاته، بل التصدى لخطورة ذلك الديكتاتور الذى يريد أن يخرج من محبسه ممارسًا كافة أنواع المنع والحظر والقمع ضد حرية الإعلام والصحافة، ومن ثمَّ إطلاق إشارة البدء للمنافقين والمدَّاحين ليقولوا للشعب أن «ترامب» عظيم، بل أعظم من أنجبت الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه ممثل الرب لإنقاذ البشرية جمعاء!!.

فى النهاية: تقول «كيم لين شيبيل»، أستاذة علم الاجتماع والمتخصصة فى دراسة الأنظمة الاستبدادية فى تصريحات لـ«الجارديان» العام الماضى تعليقًا على بعض أفعال«ترامب»: «كنت مترددة سابقًا فى وصف الوضع بالديكتاتورية، لكن نشر الحرس الوطنى واستخدام القوة لسحق أى مقاومة يعنى أننا دخلنا فعليًا فى مرحلة استبدادية».

أخيرًا: قيل إنه ليس هناك إلا حرية واحدة وجميع الحريات فى الواقع متضامنة معها، وانتهاك إحداها يعد انتهاكًا لها جميعًا، فماذا سيكون مصير حرية الفكر بدون الحرية الفردية؟ وحرية التعبير بدون حرية الاجتماع؟ وحرية المواطنين فى اختيار زعمائهم بدون حرية نقدهم؟ وماذا سيكون مصير جميع هذه الحريات بدون حرية الصحافة؟.

الخلاصة: الصحافة الحرة كابوس المستبدين.. وستبقى كذلك.

حفظ الله مصر من كل سوء

 

[email protected]