FDC: حماية البيانات والسيادة الرقمية أساس نمو الاقتصاد الرقمي
أكد المهندس طارق شبكة، رئيس مجلس أمناء FDC، أن مستقبل الاقتصاد الرقمي يرتبط بقدرة الدول والمؤسسات على تحقيق التوازن بين التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وبين حماية البيانات وتعزيز الثقة والأمن السيبراني، مشيرا إلى أن التحول الرقمي لم يعد مرتبطا بالتكنولوجيا وحدها، وإنما أصبح جزءا من منظومة اقتصادية متكاملة تحتاج إلى بنية تحتية قوية وكوادر بشرية مؤهلة.
وأوضح طارق شبكة أن النقاش حول مستقبل التكنولوجيا يجب ألا يتوقف عند استعراض التقنيات الجديدة، وإنما يمتد إلى بحث كيفية توظيفها لخدمة القطاعات المختلفة، سواء من خلال زيادة كفاءة المصانع، أو تطوير الخدمات الصحية، أو توسيع نطاق الشمول المالي، أو تحسين إدارة الطاقة والمرافق، إلى جانب رفع كفاءة الخدمات الحكومية وجعلها أكثر ذكاء.
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ثقة وأمن
وأشار إلى أن التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يطرح في الوقت نفسه مجموعة من التحديات، يأتي في مقدمتها حماية البيانات، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وبناء الثقة لدى المستخدمين والمؤسسات، إلى جانب ربط التدريب وتنمية المهارات بالاحتياجات الفعلية للإنسان وسوق العمل.
وأضاف أن حماية البيانات تمثل جزءا أساسيا من مفهوم الهوية الوطنية في العصر الرقمي، مؤكدا أن نمو الاقتصاد الرقمي يحتاج إلى بيئة تتمتع بدرجة عالية من الثقة والأمان، خاصة مع تزايد الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي في مختلف الأنشطة الاقتصادية والخدمية.
مراكز البيانات ركيزة للتوسع في الذكاء الاصطناعي
ولفت رئيس مجلس أمناء FDC إلى أهمية صناعة مراكز البيانات في المرحلة المقبلة، موضحا أن الحديث عن مستقبل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والاقتصاد الرقمي يرتبط بشكل مباشر بوجود بنية تحتية قادرة على استيعاب النمو المتوقع في هذه المجالات.
وأكد أن مصر تمتلك عددا من المقومات التي يمكن البناء عليها في هذا المجال، من بينها موقعها الجغرافي والاستراتيجي، وقوة البنية التحتية للاتصالات، إلى جانب الكفاءات البشرية، وما تتمتع به من ارتباط بالأسواق العربية والأفريقية.
وأوضح أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه المقومات إلى فرص استثمارية ومشروعات حقيقية وفرص عمل، مع بناء صناعة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
حوار يجمع الحكومة والمستثمرين والشركات
وأشار طارق شبكة إلى أن الدورة الثامنة من FDC Summit تجمع الشركات التكنولوجية العالمية وصناع القرار والمستثمرين والخبراء المتخصصين، بهدف فتح نقاش أوسع حول التكنولوجيا المطلوبة في الوقت الحالي، وكذلك شكل البنية الرقمية والاقتصادية التي يحتاجها المستقبل.
وقال إن تصميم حوارات الدورة الثامنة جاء بهدف تحقيق التكامل بين الموضوعات المختلفة، بدلا من التعامل مع كل قضية بشكل منفصل، موضحا أن الفعاليات تتيح مساحة للحوار حول مستقبل الاقتصاد الرقمي في أفريقيا، من خلال لقاءات تجمع السفراء والخبراء والأكاديميين وممثلي مختلف الأطراف.
وأضاف أن مستقبل التكنولوجيا في القارة الأفريقية يحتاج إلى مزيد من الحوار والتكامل وتبادل الخبرات، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
السيادة الرقمية تفرض نفسها على أجندة التكنولوجيا
وأوضح رئيس مجلس أمناء FDC أن مفهوم السيادة الرقمية أصبح أكثر أهمية مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والبيانات، مشيرا إلى أن الأمر لا يتعلق بالحماية فقط، وإنما بقدرة المؤسسات على الاستمرار والنمو والتعامل مع المخاطر في بيئة رقمية تتغير بصورة مستمرة.
وأكد أهمية بناء بنية رقمية مستدامة منذ البداية، على أساس الأمن والثقة، بما يسمح للمؤسسات والقطاعات المختلفة بالتوسع في استخدام التكنولوجيا دون إغفال المخاطر المرتبطة بها.
وأشار إلى أن مناقشات الدورة تتناول أيضا مراكز البيانات، ومستقبل الخدمات الرقمية، وبناء الثقة في الخدمات المالية، والتحديات المرتبطة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بحث الآليات التي تساعد على تمكين هذا التوسع بصورة آمنة ومستدامة.
وقال طارق شبكة إن مختلف محاور الدورة يجمعها هدف واحد، يتمثل في دعم بناء اقتصاد رقمي قادر على الابتكار والنمو، دون التخلي عن عناصر الأمن والثقة والاستدامة.
وأوضح أن الهدف من جمع الحكومة والجهات التنظيمية والتشريعية والشركات ومقدمي الخدمات التكنولوجية والمستثمرين على طاولة واحدة هو تحويل الحوار إلى خطوات عملية تساعد القطاعات المختلفة على اتخاذ قرارات أكثر ارتباطا باحتياجاتها الفعلية.
وأضاف أن هذا التكامل ضروري حتى لا يتحول التحول الرقمي إلى مجموعة من الفرص المنفصلة، وإنما إلى منظومة متكاملة تتشارك الرؤية وتمتلك الأدوات والخبرات اللازمة لتنفيذها.
الإنسان محور الابتكار والتحول الرقمي
وأكد رئيس مجلس أمناء FDC أن الإنسان يمثل أحد أهم عناصر منظومة التكنولوجيا والابتكار، مشيرا إلى أن تطوير البنية التحتية والتقنيات يجب أن يسير بالتوازي مع الاهتمام بالمهارات والمواهب وريادة الأعمال والمشاركة المجتمعية.
وأوضح أن هذا الجانب يحظى بمساحة ضمن فعاليات الدورة من خلال المبادرات والبرامج التي تركز على الابتكار وتنمية المهارات ودعم المواهب.
وأشار إلى أن MTC Stars تتيح مساحة أكبر لريادة الأعمال والابتكار والشركات الناشئة، بينما تركز MTC Women على دعم مشاركة المرأة في الاقتصاد والصناعة الرقمية، في حين يهتم MTC Digital Lab بالبحث والتطوير والمهارات ومناقشة الابتكارات الجديدة.
وتابع أن النقاشات لا تقتصر على الجانب التقني للتكنولوجيا، وإنما تمتد إلى التكنولوجيا المالية والشمول المالي، ومستقبل الرعاية الصحية في عصر الذكاء الاصطناعي، وحماية البيانات الشخصية، والاستثمار في الأجهزة الذكية، والسيادة الرقمية في قطاعات الصناعة وغيرها.
وأوضح أن اللقاءات تستهدف أيضا الجمع بين المؤسسات المصرية والشركات والخبراء، بما يسمح بتبادل الرؤى والخبرات وطرح حلول عملية للتحديات التي تواجه مختلف القطاعات.
وأكد طارق شبكة أن الهدف من تنوع الموضوعات والجلسات ليس زيادة عددها، وإنما إتاحة مساحة لكل قطاع لمناقشة احتياجاته والتحديات التي يواجهها، وخلق فرص للتواصل بين أصحاب الأفكار والجهات القادرة على تطويرها وتحويلها إلى مشروعات وحلول قابلة للتنفيذ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

