رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

علوم الفيوم.. شريك في استصلاح 1.5 مليون فدان

الدكتور احمدجابر
الدكتور احمدجابر شديد

تشارك كلية العلوم  بجامعة الفيوم تشارك فى مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان بواحة الفرافرة بصحراء مصر الغربية.

وفى الوقت الذى تعانى فيه مصر من مشاكل عدة فى امدادات المياه نتيجة لمحدودية الموارد المائية المتاحة والزيادة السكانية وتزايد الطلب على المياه والذى يتزامن مع توجه الدولة للتوسع فى مشروعات استصلاح الأراضى لتحقيق الأمن الغذائى للمواطن المصرى والذى يتمثل فى المشروعات الزراعية العملاقة وبخاصة فى صحراء مصر الغربية مثل مشروع الدلتا الجديدة ومشروع استصلاح 1.5 مليون فدان . وهنا تظهر الحاجة الماسة الى ضرورة البحث عن موارد مائية اضافية وغير تقليدية لضمان نجاح هذه المشروعات حيث تقف الموارد المائية المتاحة عائقا أمام تحقيق تلك الطموحات .

ومن هنا وتأكيدا  للدور الذى تقوم به الجامعات المصرية من خلال خططها البحثية كان التوجه لدى كلية العلوم بجامعة الفيوم بأن يتم توجيه الجهود البحثية للكشف عن مصادر المياه الجوفية فى منطقة سهل بركة بواحة الفرافرة بصحراء مصر الغربية وقد تمثل ذلك فى اجراء بحث لدرجة الماجستير لأحد الباحثين بقسم الجيولوجيا بالكلية . 

بحث تطبيقى

وصرح الدكتورأحمد جابر شديد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية ورئيس جامعة الفيوم السابق والمشرف الرئيسى على البحث بأن هذا العمل يقع ضمن الخطة البحثية لكلية العلوم والتى تركز على الجانب التطبيقى وتطويع البحث العلمى لخدمة خطط التنمية للدولة المصرية وذلك تمشيا مع الاستراتيجية الوطنية لوزارة التعليم العالى والبحث العلمى 2030 وتمشيا مع رؤية مصر 2030حيث تم اختيار واحدة من أهم مناطق الاستصلاح الزراعى الحديثة فى مصر وهى منطقة سهل بركة بواحة الفرافرة فى صحراء مصر الغربية والتى تضم واحدا من أكبر المشروعات الزراعية الحديثة فى مصر وهو مشروع 1.5 مليون فدان والذى تعتمد فيه مشروعات الاستصلاح بشكل كامل على تواجدات المياه الجوفية .

 وقد تم اجراء مجموعة دراسات جيولوجية وهيدروجيولوجية وكيميائية على المنطقة بهدف تحديد امكانات تواجد المياه الجوفية بها وامكانية استغلالها فى مشاريع التنمية المختلفة .

و أوضح أنه بعد الانتهاء من تلك الدراسة والتى استمرت لمدة عامين تم التوصل الى العديد من النتائج كان من أهمها ان منطقة سهل بركة واحدة من أكثر المناطق الواعدة داخل واحة الفرافرة بصحراء مصر الغربية نظرًا لموقعها الاستراتيجي وتوافر الأراضي المستوية والتربة الصالحة للزراعة ، بالإضافة إلى وجود خزان مياه جوفي جيد، مما يجعلها منطقة مناسبة للتوسع في الأنشطة الزراعية ومشروعات التنمية المستقبلية.

ويتواجد  بواحة الفرافرة نظامين رئيسيين من خزانات المياه الجوفية، يتمثلان في خزان جوفى ضعيف في الجزء العلوي، وخزان الحجر الرملي النوبي الأساسى في الجزء السفلي  والذي يُعد الأهم من حيث الامتداد والقدرة التخزينية للمياه .

ويعتبر خزان الحجر الرملي النوبي  من أكبر خزانات المياه الجوفية في العالم ومن الخزانات العابرة للحدود ، حيث يمتد على مساحة تُقدر بحوالي 2.2 مليون كم2 عبر شمال شرق إفريقيا، ويمتد على الحدود السياسية لأربع دول هى مصر وليبيا والسودان وتشاد بسمك يتراوح بين 150 و600 متر وتتراوح كمية المياه المتاحة بالخزان بين 45 - 60 ألف مليار متر مكعب من المياه الصالحة للاستخدام .

ورغم ذلك فإن من أهم عيوب  هذا الخزان أنه خزان غير متجدد ، وذلك نظرًا لمحدودية معدلات التغذية  في مقابل زيادة معدلات سحب المياه نتيجة التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي مما يجعله عرضة لمخاطر الاستنزاف على المدى الطويل فى حالة عدم اتباع معايير محددة لسحب المياه من الخزان .

ويتمتع خزان الحجر الرملي النوبي في منطقة سهل بركة بواحة الفرافرة بإمكانات كبيرة للتنمية حيث يمكنه نقل ما بين 2000 و3600 م3 مياه / يوم خاصة في الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من منطقة سهل بركة ، إلا أن استغلاله بشكل مستدام يتطلب تبني استراتيجيات إدارة دقيقة لضمان استمرارية المورد المائي وتقليل مخاطر الاستنزاف على المدى البعيد.

وتم رصد تغير ملحوظ في نمط حركة المياه الجوفية فى الخزان. وهو مايعد مؤشرًا مبكرًا على الإفراط في سحب المياه من الخزان فى الوقت الحالى ، وما قد يترتب على ذلك من تدهور في استدامة امدادات المياه من الخزان.

وتُظهر نتائج التحاليل الكيميائية أن المياه فى الخزان الجوفى بمنطقة سهل بركة بواحة الفرافرة مناسبة لأغراض الري للزراعات المختلفة.

 وفى نهاية الدراسة تم اقتراح مجموعة من التوصيات الواجب اتباعها للمحافظة على هذا المورد المائى  الهام ولضمان استدامة عملية الاستصلاح ومشروعات التنمية فى المنطقة وكان من ابرزها إعطاء أولوية حفر الآبار الجديدة في المناطق ذات الإمكانات المائية العالية وخاصة في الأجزاء  الشرقية والجنوبية الشرقية من منطقة سهل بركة , والحد من التوسع في أعمال التنمية الزراعية بالمناطق الغربية والوسطى، نظرًا لتعرضها لإجهاد مائي واضح نتيجة لعمليات السحب المستمر والغير آمن للمياه من الخزان. 

وضرورة معالجة المياه الجوفية بالمنطقة قبل استخدامها للشرب، خاصة لإزالة عنصرى الحديد والمنجنيز باستخدام تقنيات التهوية والترشيح.

وضرورة ربط خطط التنمية الزراعية بواحة الفرافرة بقدرة الخزان الجوفي على الاستدامة وعدم الاعتماد على التوسع غير المدروس مع اختيار أنماط  زراعية تتناسب مع خصائص المياه بالخزان , و تطبيق نظم ري حديثة لتقليل الفاقد من المياه وتحسين كفاءة استخدام المياه بالخزان , و تعزيز التعاون الإقليمي بين الدول المشتركة في خزان الحجر الرملي النوبي، لضمان إدارة متكاملة لهذا المورد المائى الهام والعابر للحدود.