رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

جدل الهجرة يتصاعد في إيطاليا.. فؤاد عودة يطالب بهجرة مخططة واندماج بلا تمييز

بوابة الوفد الإلكترونية

أعاد البروفيسور فؤاد عودة، رئيس ومؤسس نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا «AMSI»، وجالية العالم العربي في إيطاليا «Co-mai»، طرح رؤيته بشأن قضايا الهجرة والاندماج وحقوق الأجانب في إيطاليا، رداً على المقترحات السياسية التي أثارت نقاشاً واسعاً بشأن الطلاب الأجانب والنساء المسلمات، مؤكداً أن التعامل مع ملف الهجرة يجب أن يقوم على التخطيط والاندماج واحترام القانون، بعيداً عن التمييز أو التعميم.

وقال عودة، للوفد،  إن النقاش الحالي حول الهجرة والإسلام والاندماج يعيد إلى الواجهة قضايا، بحسب قوله، تعمل عليها الجمعيات والحركات التي يمثلها منذ عام 2000، وفي مقدمتها الهجرة القانونية والمؤهلة والمخططة، ومعرفة اللغة الإيطالية، واحترام القوانين، وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، إلى جانب مكافحة التطرف وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان.

وأكد أن «السياسة تُمارس بالبناء، لا بالتقسيم»، داعياً إلى الانتقال من خطاب يركز على المخاوف المرتبطة بالهجرة إلى سياسات عملية تتعامل مع الملفات المختلفة من خلال القواعد والتدريب والعمل والمشاركة، معتبراً أن إيطاليا بحاجة إلى «سياسة خوف أقل، وسياسة حلول أكثر».

الهجرة بين التخطيط والاندماج

وأشار عودة إلى أن رؤيته، وفق ما جاء في بيانه، تقوم على ما وصفه بـ«الهجرة الجيدة»، والتي تشمل هجرة قانونية ومؤهلة ومخططة، إلى جانب الاندماج والأمن واحترام القوانين ومعرفة اللغة الإيطالية والتدريب والعمل والوقاية من التطرف والحوار بين الثقافات والأديان.

وأوضح أن من يعيش في إيطاليا، وفق رؤيته، يجب أن يحترم القوانين الإيطالية، وأن من يرتكب جرائم خطيرة يجب أن يخضع للمساءلة القانونية، وفي الحالات التي ينص عليها القانون يمكن اتخاذ إجراءات الإعادة إلى بلده.

كما شدد على ضرورة أن تسير الشرعية والاندماج جنباً إلى جنب، معتبراً أن مكافحة التطرف يجب أن تكون جزءاً من مقاربة متكاملة للتعامل مع ملف الهجرة والجاليات الأجنبية.

سجل للأئمة واتفاق بين الدولة والديانة الإسلامية

وتطرق رئيس «AMSI» إلى رؤيته لتنظيم الشأن الديني الإسلامي في إيطاليا، مشيراً إلى أنه طالب منذ سنوات، بحسب البيان، بالتوصل إلى اتفاق رسمي بين الديانة الإسلامية والدولة الإيطالية، إلى جانب إنشاء سجل للأئمة يتضمن متطلبات تتعلق بالتأهيل ومعرفة اللغة الإيطالية وثقافتها وقوانينها.

وأكد أن الإمام، من وجهة نظره، يجب أن يكون قادراً على التحدث باللغة الإيطالية إلى جانب العربية، معتبراً أن وجود إطار رسمي من شأنه أن يساهم في تنظيم أماكن العبادة وتعزيز الشفافية، بما في ذلك ما يتعلق بالتمويلات القادمة من الخارج، فضلاً عن تسهيل الحوار بين المؤسسات والجاليات المسلمة.

وأشار عودة إلى أن حكومات إيطالية أبدت، على مدار السنوات الماضية، إرادة للتوصل إلى هذا الاتفاق، إلا أن المسار لم يكتمل، نافياً، بحسب البيان، أن يكون هناك إعلان من الجاليات المسلمة بعدم الرغبة في احترام القيم الإيطالية.

«مسيحيون في المسجد» والحوار بين الأديان

واستعرض عودة عدداً من المواقف والمبادرات التي قال إن الجمعيات والحركات المرتبطة به شاركت فيها على مدار السنوات الماضية، من بينها مبادرة «مسيحيون في المسجد»، التي قال إنها شهدت في عام 2016 طرح فكرة التوصل إلى اتفاق رسمي بين الديانة الإسلامية والدولة الإيطالية.

كما أشار إلى مشاركته في فعاليات مرتبطة بالحوار بين الأديان في الفاتيكان، مؤكداً أن الحوار بين المسيحيين والمسلمين واليهود ومختلف الأديان يمثل، بحسب رؤيته، وسيلة لبناء الجسور وتعزيز السلام ومواجهة توظيف الدين في نشر الكراهية والتطرف.

وأضاف أن موقفه من القضايا الدينية لا يقوم على إلغاء الرموز أو العادات الدينية والثقافية، مشيراً إلى معارضته لمقترحات إزالة الصليب من المدارس، ومؤكداً في الوقت نفسه ضرورة احترام اختيارات الطلاب المتعلقة بالأطعمة لأسباب دينية أو ثقافية، دون أن يعني ذلك إلغاء الثقافة الإيطالية.

بشأن البرقع والنقاب: «لا للتعميم»

وفيما يتعلق بالجدل حول حظر البرقع والنقاب في المدارس، قال عودة إن الوجه يجب أن يكون مكشوفاً، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة التعامل مع الحالات الموجودة بصورة مباشرة، وعدم تحويل ظاهرة محدودة، وفق وصفه، إلى تمثيل عام للهجرة أو الإسلام.

ورأى أن معالجة هذه الحالات يجب أن تقوم على الحوار مع النساء المعنيات، بدلاً من تعميم الظاهرة على جميع النساء المسلمات أو جميع أفراد الجاليات الأجنبية.

وبشأن المقترح المتعلق بوضع سقف لعدد الطلاب الأجانب داخل الفصول الدراسية، دعا عودة إلى دراسة الآثار العملية لأي حدود رقمية يتم وضعها، محذراً، بحسب البيان، من أن تطبيق حدود صارمة قد يفرض أعباء إضافية على بعض الأسر التي لا تملك الإمكانات الاقتصادية اللازمة لنقل أبنائها يومياً إلى مدارس بعيدة.

كما أشار إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تضع المدارس الواقعة في المناطق التي تشهد وجوداً مرتفعاً للطلاب من أصول أجنبية أمام تحديات إضافية، في وقت تواجه فيه إيطاليا، بحسب البيان، انخفاضاً في معدلات المواليد.

وأكد أن تعلم اللغة الإيطالية يمثل عنصراً أساسياً في عملية الاندماج، مشيراً إلى أن الجمعيات التي يمثلها تطالب بذلك منذ سنوات، إلا أنه يرى أن الاندماج المدرسي يجب أن يقوم كذلك على التعليم والتدريب والاستحقاق واحترام القواعد وإشراك الأجيال الجديدة.

ورفع عودة شعار «لا للتمييز ولا للعنصرية»، مشيراً إلى أن تحليلات الجهات التي يمثلها تشير، بحسب البيان، إلى زيادة بنسبة 39% في مظاهر العنصرية خلال العامين الماضيين، معتبراً أن الخطاب الذي يقوم على «مطاردة الأجنبي» يمكن أن يفاقم حالة الانقسام.

وفي هذا السياق، شدد على أن المسؤولية الجنائية فردية، وأن من يرتكب جريمة يجب أن يتحمل مسؤوليتها وفقاً للقانون، بصرف النظر عن جنسيته، بينما ينبغي تقييم الشخص الذي يعمل ويدرس ويدفع الضرائب ويحترم القواعد ويشارك في المجتمع على أساس سلوكه، وليس على أساس بلد ميلاده.

وقال عودة إن «الأجنبي الذي يرتكب جريمة لا يمثل كل الأجانب، تماماً كما أن الإيطالي الذي يرتكب جريمة لا يمثل كل الإيطاليين»، داعياً إلى عدم بناء السياسات حول المهاجرين فقط، وإنما إشراكهم والجاليات من أصل أجنبي في صياغة الحلول.

الاندماج مسؤولية مشتركة بين الدولة والجاليات

وأكد رئيس «AMSI» أن الاندماج، وفق رؤيته، مسؤولية مشتركة بين الدولة والجاليات، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق رسمي بين الدولة الإيطالية والديانة الإسلامية يمكن أن يوفر قواعد واضحة ومسؤوليات محددة وآليات للشفافية.

وفي الوقت نفسه، شدد على ضرورة إشراك الجاليات ذات الأصل الأجنبي وتحميلها مسؤولية المشاركة في عملية الاندماج، مؤكداً أن حماية حقوق الأجانب ومواجهة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وجميع أشكال التمييز يجب أن تترافق مع احترام القوانين والمشاركة المجتمعية.

وأشار إلى أن تحليلات الجهات التي يمثلها تفيد، بحسب البيان، بأن أكثر من 85% من جمعيات الجاليات ذات الأصل الأجنبي «موجودة على الورق فقط»، معتبراً أن ذلك يرتبط، وفق وصفه، بضعف المشاركة وعدم التنظيم الداخلي لعدد من الكيانات.

ودعا إلى تنفيذ مشروعات عملية للاندماج والإدماج، مع التركيز على تعليم اللغة الإيطالية ومرافقة هذا المسار منذ المدرسة والجامعة، وإيلاء اهتمام خاص بالطلاب والأجيال الجديدة.

«الاتحاد من أجل إيطاليا».. امتداد لتجربة ميدانية

وفي ختام بيانه، أوضح عودة أن الخبرات التي اكتسبتها الجمعيات والحركات التي يعمل من خلالها على مدار السنوات الماضية أسهمت، بحسب قوله، في صياغة الرؤية السياسية التي يتبناها اليوم من خلال البيان السياسي الدولي متعدد الثقافات «الاتحاد من أجل إيطاليا» (UN.IT).

وشدد على ضرورة الفصل بين الأدوار المختلفة، موضحاً أن الجمعيات والحركات تحتفظ بهويتها واستقلاليتها، بينما يمثل «الاتحاد من أجل إيطاليا» الإطار السياسي الذي يطرح، وفق البيان، تلك المبادئ والخبرات في صورة مقترح سياسي.

واختتم عودة رسالته بالتأكيد على أن معالجة ملف الهجرة لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين القانون والاندماج والتعليم والعمل والحوار ومكافحة التمييز، مع مشاركة الدولة والجاليات في بناء حلول مستدامة.