وسط تصعيد حوثى ضد السعودية
عودة الرئيس الأمريكى المبكرة من كامب ديفيد تتزامن مع اتساع الحرب
واشنطن تحذر رعاياها فى الشرق الأوسط... وقاليباف: إيران لن تعود إلى التفاوض قبل تنفيذ شروطها
عاد الرئيس الأمريكى دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مساء السبت، بعدما غادر منتجع كامب ديفيد فى ولاية ماريلاند فى وقت مبكر مما كان متوقعا، فى ظل استمرار إدارة واشنطن فى بحث خطواتها المقبلة بشأن الحرب مع إيران، وقبل توجه الرئيس الأمريكى إلى نيويورك للمشاركة فى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتأتى عودة ترمب إلى واشنطن فى وقت تدرس فيه إدارته خياراتها بشأن المرحلة المقبلة من الحرب مع إيران، بينما تتواصل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى الوصول إلى تسوية تنهى القتال.
من جانبه، قال رئيس مجلس الشورى الإيرانى محمد باقر قاليباف إن مقاومة الشعب الإيرانى لا تقتصر على حماية أمن البلاد، وإنما يمكن أن تسهم، بحسب تعبيره، فى إعادة تشكيل النظامين الإقليمى والدولي، وفتح مسارات جديدة أمام إيران على المستويين الاقتصادى والاستراتيجي.
وأضاف قاليباف، خلال كلمة ألقاها قبيل بدء جلسة البرلمان، أن ما وصفه بالصمود التاريخى للشعب الإيرانى من شأنه أن ينقل بلاده إلى مرحلة جديدة من القوة والازدهار، وفقا لما أوردته وكالة أنباء تسنيم.
وأشار رئيس البرلمان الإيرانى إلى أن بلاده أثبتت خلال الأشهر السبعة الماضية أنها لا تقف مكتوفة الأيدى فى مواجهة ما وصفه بالعدوان، مؤكدا أن نهج طهران يقوم على ما سماه التقدم الذكى وفرض إرادة الشعب الإيراني.
وبحسب قاليباف، فإن طهران ستلجأ إلى المسار الدبلوماسى عندما تحقق تقدما ميدانيا ملحوظا وتتمكن من إضعاف خصمها، بهدف تعزيز ما حققته ميدانيا، وصولا، على حد قوله، إلى فرض الهزيمة على العدو، وتعزيز عناصر القوة الإيرانية وبلوغ مرحلة الردع.
ورفض قاليباف حصر الخيارات أمام إيران بين الحرب والتفاوض، معتبرا أن وضع المسارين فى مواجهة بعضهما يمثل ثنائية غير حقيقية. ودعا إلى الجمع بين المواجهة العسكرية والدبلوماسية، بحيث تخوض طهران المواجهة بصورة مقتدرة، ثم تستخدم القنوات الدبلوماسية فى التوقيت المناسب لتثبيت المكاسب التى تحققها ميدانيا.
وفى هذا السياق، أعلنت إيران أنها نقلت إلى الولايات المتحدة، عبر قطر، الشروط التى تراها ضرورية لإنهاء الحرب، مؤكدة أنها تنتظر الرد الأمريكى. فيما قال النائب الجمهورى عن ولاية تينيسى تيم بورشيت إن التدخل العسكرى الأمريكى فى إيران منع، بحسب تقديره، طهران من الوصول إلى سلاح نووي.
وقال بورشيت إن الإيرانيين كانوا قريبين من امتلاك أسلحة نووية، مضيفا أنهم كانوا، على حد قوله، يستعدون لشن ما وصفه بـ حرب هرمجدون. وأضاف النائب، الذى يشارك فى لجنتى الشئون الخارجية والرقابة بمجلس النواب، أنه يعتقد أن إيران كانت ستمتلك سلاحا نوويا لو لم يتدخل الرئيس ترمب.
وبالتزامن مع ذلك، أعلنت تركيا دخولها على خط الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وقال وزير الخارجية التركى هاكان فيدان إن بلاده تعمل مع دول أخرى على إعداد مقترحات جديدة تهدف إلى دفع الولايات المتحدة وإيران نحو اتفاق ينهى الحرب. وأضاف فيدان، فى تصريحات لمحطة إن تى فى التركية، أن تركيا ودولا أخرى تقدم مقترحات وتبذل كل ما تستطيع للتوصل إلى نتيجة فى المفاوضات بين واشنطن وطهران.
ولم يكشف وزير الخارجية التركى تفاصيل المقترحات التى يجرى بحثها، لكنه أشار إلى وجود مستوى شديد من انعدام الثقة بين الطرفين. وأوضح أن كلا من الولايات المتحدة وإيران تحاول دفع المسار التفاوضى بطريقة تضمن حماية مصالحها.
وفى تطور ميدانى شكل الحوثيون تهديدا متزايدا لأحد طرق شحن النفط الرئيسية التى يمكن للسعودية الاعتماد عليها، بعدما تمكنت الجماعة من السيطرة على أراض جديدة على طول الساحل اليمنى للبحر الأحمر. كما سيطروا على مدينة المخا الساحلية وجزيرة بريم الواقعة فى مضيق باب المندب.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الهجمات التى تستهدف المملكة العربية السعودية، ومن بينها هجوم وقع السبت على العاصمة الرياض. وشوهدت ألسنة لهب وعمود كثيف من الدخان الأسود بالقرب من مطار الملك خالد الدولي، بينما انطلقت صفارات الإنذار الخاصة بالغارات الجوية فى أنحاء العاصمة، ما تسبب فى اضطرابات كبيرة بحركة الطيران.
وأعلنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران مسءوليتها عن هجوم استهدف الرياض السبت، وذلك بعدما تعرضت منشأة لتزويد الطائرات بالوقود داخل مطار الملك خالد الدولى لهجوم، وفقا لما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال.
وقال المتحدث باسم التحالف الذى تقوده السعودية، العقيد تركى المالكي، إن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت فى وقت سابق من السبت من اعتراض وتدمير صاروخ باليستى أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة. وبعد ساعات، أعلن الحوثيون مسئوليتهم عن هجمات استهدفت الرياض ومدينة ينبع الواقعة على ساحل البحر الأحمر.
وقالت الجماعة إنها استخدمت صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة فى الهجمات، بينما لم يتضح بشكل فورى نوع السلاح الذى استهدف محطة تزويد الطائرات بالوقود فى مطار الملك خالد.
وأضاف المالكى أن الحوثيين حاولوا أيضا استهداف بيش والطائف وفرسان وينبع، لكن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت من إحباط تلك الهجمات.
وفى العراق، أصدرت السفارة الأمريكية فى بغداد تحذيرا للمواطنين الأمريكيين، دعتهم فيه إلى توخى الحذر فى ظل تصاعد التوترات فى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، محذرة من ارتفاع احتمالات حدوث مزيد من التصعيد. وأشار التنبيه الأمنى إلى احتمال إلغاء رحلات جوية وإغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات أخرى فى حركة السفر. كما دعت السفارة الأمريكيين إلى متابعة أوضاع المطارات وشركات الطيران قبل السفر.
وسلط التحذير الضوء على الأعمال العدائية الأخيرة بين الحوثيين المدعومين من إيران والسعودية، بما فى ذلك الهجمات التى استهدفت مطارات مدنية. وحذرت السفارة من أن الصراع قد يتسع بسرعة، فيما حذر مسئولون أمريكيون أيضا من احتمال استهداف إيران والجماعات المتحالفة معها للمصالح الأمريكية فى الخارج، بما يشمل الشركات والمؤسسات الأمريكية.
وفى الوقت نفسه، أجرت قوات مشاة البحرية الأمريكية تدريبات على عمليات النقل بواسطة المروحيات على متن السفينة يو إس إس بورتلاند فى بحر العرب.
ويأتى التدريب فى إطار الأنشطة العسكرية الأمريكية فى المنطقة، بالتزامن مع استمرار الحرب مع إيران وتصاعد التوترات المرتبطة بها فى أنحاء الشرق الأوسط.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض