رامز البحيرى العضو المنتدب لشركة المالية العربية للسمسرة فى الأوراق المالية:
ربط «المشتقات المالية» بحقوق المساهمين فى شركات التداول يعزز نجاحها
4 مستهدفات لتدعيم ريادة الشركة
لا تمنح أسرارها لمن يسير فى الطرق ذاتها، وإنما تفتح أبوابها لمن يمتلك شجاعة البحث عن مسارات جديدة، وقدرة على صناعة الفرص من بين ثنايا الصعاب، فصاحب الرؤية لا ينتظر الطريق كى يقوده إلى القمة، بل يصنع الطريق بنفسه.. اعلم أن أكثر الطرق اختصارًا إلى القمة قد لا يكون أكثرها استقامة، بل أكثرها قدرة على صناعة الفرق، فالتميز لا يأتى من تكرار ما هو قائم، وإنما إضافة ما لم يكن موجودًا، وكذلك محدثى يحول اختلاف الرؤية إلى قوة، والتجربة إلى معرفة، والتحديات إلى جسور بعبر بها إلى القمة.
اصعد نحو القمة خطوةً بخطوة، فلا شىء عظيم يُبنى فى لحظة، ولا نجاح حقيقى يُختصر فى قفزة عابرة. وعلى هذا كانت مسيرته منذ الصبا.
رامز البحيرى العضو المنتدب لشركة المالية العربية للسمسرة فى الأوراق المالية.. فى فلسفته لكل خطوة معنى، ولكل تجربة درس، ولكل تعثر فرصة لإعادة اكتشاف قوته لا يستعجل الوصول، وهو ما يمنحه التميز.
على بعد أمتار قليلة من ميدان «تريومف»، أحد أبرز ميادين مصر الجديدة، تتقاطع ذاكرة المكان مع تفاصيل الحاضر. فالميدان الذى ارتبط اسمه فى بداياته بالحملة الفرنسية، وحمل دلالة «النصر»، تبدلت تسميته أكثر من مرة؛ من «تريومف» إلى اسم زوجة شاه إيران، ثم إلى ميدان الملك الحسين بن طلال، تكريمًا لملك الأردن آنذاك، قبل أن يبقى «تريومف» الاسم الأكثر رسوخًا فى الذاكرة. وفى قلب الميدان يقف العمود الأثرى الرومانى العائد إلى القرن الثانى الميلادى، والذى أهداه ملك الأردن، شاهدًا على تاريخ طويل تتداخل فى تفاصيله القصص والحكايات.
فى هذه المنطقة التى تجمع بين سحر المكان وحيوية الموقع، يقع المبنى الذى تتجه نوافذه إلى مناطق حيوية، بتصميم أقرب إلى فيلا أنيقة، فى الطابق الخامس تبدأ حكاية أخرى. عند المدخل الرئيسى ينقسم المكان إلى جناحين؛ أحدهما مخصص للعملاء والأعمال الإدارية، بينما يقود الآخر إلى مكاتب الإدارة العليا.
على يسار المدخل، وفى منتصف الممر، تتشكل الغرفة التى تحمل ثقل القرارات؛ مكتب تُصاغ داخله الرؤى، وتُناقش الملفات، وتخرج منه التوصيات والقرارات. تفاصيل المكان تبدو هادئة، لكنها تحمل الكثير من الدلالات.
أجندتان فوق مكتب واحد؛ إحداهما تتابع تفاصيل الحاضر، والأخرى تختزن محطات رحلة امتدت سنوات، تشابكت خلالها الخبرات والتجارب والمواقف، لتصنع فى النهاية لوحة متكاملة يعتز صاحبها بكل سطر فيها، بعدما أصبحت صفحاتها جزءًا من حكايته التى لا تزال تُكتب.
ثقةٌ فى التحليل، وعمقٌ فى قراءة التفاصيل، وموضوعيةٌ فى تفسير المشهد، ورؤيةٌ متفائلة لا تنفصل عن لغة الأرقام.. هكذا يتعامل مع تطورات الاقتصاد والأسواق.. إذ يرى أن الاقتصاد الوطنى يمر حاليًا بمرحلة من التحسن، رغم ما واجهه منذ مطلع عام 2026 من تحديات داخلية وضغوط خارجية.
لا يستند فى رؤيته إلى التفاؤل وحده، وإنما يضع الأرقام فى مقدمة المشهد، معتبرًا البورصة المصرية مرآةً تعكس حركة الاقتصاد واتجاهاته. ويشير إلى أن قيم التداولات التى تجاوزت حاجز 15 مليار جنيه فى بعض الجلسات، مقارنة بمستويات لم تكن تتجاوز بضعة ملايين من الجنيهات خلال سنوات مضت، تمثل مؤشرًا واضحًا على اتساع النشاط وعودة الزخم إلى السوق، بما يعكس ــ من وجهة نظره ــ ملامح التحسن الذى بدأ يفرض نفسه على المشهد الاقتصادى.
< إذن.. ما مبررات هذا التحسن فى أداء الاقتصاد الوطنى؟
< بثقةٍ تعكس عمق الرؤية، وفكرٍ يقرأ المشهد من زاوية أوسع، يجيبنى قائلًا: «الاقتصاد مرَّ خلال الفترة الماضية بضغوط كبيرة، بعضها جاء من الخارج، والآخر فرضته تحديات داخلية، ورغم ذلك نجح فى تجاوز كثير من هذه المتغيرات والعقبات. وهذا الأمر يُحسب، لاحترافية الحكومة فى التعامل مع الأزمات والضغوط المحيطة، وعدم الاكتفاء بإدارة تداعياتها، وإنما البحث عن أدوات جديدة للتعامل معها».
يستطرد قائلا «لعل البداية الأبرز لهذا التحول جاءت مع ملف صفقة رأس الحكمة، التى أحدثت تغييرًا واضحًا فى طريقة التفكير والتعامل مع الملفات الاقتصادية، ورسخت نهجًا أكثر مرونة فى الاستفادة من الفرص المتاحة، بما ساهم فى دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط واستعادة قدر من التوازن».
لا يتوقف عند التحديات الخارجية فقط، ولكن يفسر المشهد داخليا، خاصة فى المحاور الرئيسية، والتى تعد أصعب من المتغيرات الخارجية، باعتبارها تحديات غير مرتبطة بالتأثير العالمى، إذ يتوقف أمام أزمة الديون الخارجية، حيث يعتبر حجم هذه القروض مبالغ فيها، خاصة فى ظل حجم فوائد هذه القروض، ليؤكد أن معالجة ذلك يتطلب الاستثمار فى الإنتاج، الذى يعد الركيزة الأساسية لاقتصاديات الدولة، وهو ما بدأت فيه الدولة مؤخرا، بالإضافة إلى محاولة التعامل، وعلاج أزمة معدلات التضخم المرتفعة، والتى سببها انخفاض قيمة العملة المحلية، وعدم الثقة.
واضح فى رؤيته للمشهد الاقتصادى، وأكثر تفاؤلا بالمستقبل، وهو ما يتكشف فى حديثه عن مسار الاقتصاد الوطنى، مع تلاشى التحديات الخارجية، والداخلية، إذ سوف يشهد الاقتصاد انطلاقة كبيرة، فى ظل المقومات التى يمتلكها الاقتصاد، مع تنوعه، وهذا التنوع يمنحه ميزة عن غيره من الاقتصاديات الأخرى التى تقوم على قطاع واحد.
ابحث عن أدوات لتحقيق ما تريده واصنع معجزتك بنفسك، وبنفس المنطق يتحدث عن السياسة النقدية التى نجحت فى العمل على استقرار الاقتصاد سواء عبر التشدد النقدى، أو التيسيرات، وهذا لا يمنع من بعض التحفظات، والعمل على ضرورة استئناف التيسير النقدى، بما يعمل على استقطاب وجذب الاستثمارات الأجنبية.
< كيف ترى الأموال الساخنة ودورها فى الاقتصاد؟
علامات تركيز ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلًا: «الأموال الساخنة، رغم طبيعتها قصيرة الأجل، قادرة على إحداث حالة من النشاط داخل الاقتصاد، حتى وإن كان ذلك بصورة مؤقتة، ولذلك لا بد من الاستفادة منها خلال الأجل القصير، باعتبارها أموالًا تبحث فى الأساس عن الفرص التى تحقق لها عوائد ومكاسب. لكن الاستفادة منها تتطلب فى المقابل وضع إطار أكثر تنظيمًا لدخولها وخروجها، بما يحقق قدرًا أكبر من التوازن والعدالة، ويحفظ للدولة حقوقها».
ويستطرد فى حديثه، موضحًا أن التعامل مع هذه التدفقات لا ينبغى أن يتوقف عند حدود الاستفادة الآنية منها، وإنما يمتد إلى محاولة تحويل طبيعتها المؤقتة إلى استثمارات أكثر استدامة، قائلًا: «الأموال الساخنة يمكن أن تتحول إلى استثمار أجنبى مباشر، إذا ما توافرت لها بيئة استثمارية جاذبة، ومناخ اقتصادى يمنح المستثمر الثقة فى ضخ أمواله على المدى الطويل».
من الأموال الساخنة إلى السياسة المالية، ينتقل إلى ملف لا يزال يثير حالة من الجدل بين الخبراء والمراقبين، إلا أن محدثى يطرح رؤية مختلفة، تقوم على أن المرونة أصبحت عنصرًا رئيسيًا فى إدارة هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بالمنظومة الضريبية.
يقول إن «الحكومة نجحت، فى توسيع مساحة المرونة داخل السياسة المالية»، وهو ما انعكس ــ بحسب تقديره ــ على زيادة الحصيلة والإيرادات، مشيرًا إلى أن المعركة المقبلة لا تتعلق فقط بزيادة الضرائب، وإنما بتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادى نفسه. وفى هذا السياق، يرى أن التركيز على الاقتصاد غير الرسمى، والعمل على دمجه ودعمه، يمكن أن يفتح مساحة جديدة أمام زيادة الإيرادات، بما يسهم فى تقليص عجز الموازنة.
لا يفصل محدثى بين زيادة الإيرادات ودعم الإنتاج، مؤكدًا أن تحقيق التوازن المالى يحتاج فى الوقت نفسه إلى مزيد من المحفزات والحزم التيسيرية التى تساعد القطاعات الإنتاجية على التوسع، بما يجعل زيادة الحصيلة الضريبية نتيجة طبيعية لاتساع النشاط الاقتصادى، وليس مجرد عبء إضافى على المستثمرين والمنتجين.
حصيلة طويلة من التجارب والنجاحات، صنعت خبرته وصقلت رؤيته، وهو ما يبدو واضحًا فى حديثه عن ملف الاستثمار الأجنبى المباشر، إذ لا يتوقف عند قيمة التدفقات الواردة، وإنما يضعها تحت مجهر التحليل، معتبرًا أن حجم الاستثمارات الأجنبية يكشف عن قصور لا يزال قائمًا فى القدرة على استقطاب المزيد منها.
بينما يتحدث عن الأرقام، يطرح سؤالًا يبدو فى بساطته كبيرًا فى دلالاته: لماذا لا تقدم الدولة المزيد من المحفزات التى تجعل المستثمر الأجنبى أكثر إقبالا على السوق المصرية؟ ويرى أن جذب الاستثمار الأجنبى لا يبدأ من المستثمر الأجنبى نفسه، وإنما من الداخل، مؤكدًا أن الاهتمام بالاستثمار المحلى يمثل ركيزة أساسية لبناء البيئة التى تستقطب رؤوس الأموال الأجنبية؛ فالمستثمر الخارجى، وفق رؤيته، يراقب قبل ضخ أمواله قدرة السوق المحلية على النمو وجاذبيتها للمستثمرين الموجودين بالفعل.
< ماذا عن المشهد فى القطاع الخاص؟
< لحظات من السكون تسود المكان، وكأنه يعيد ترتيب أفكاره قبل أن يجيبنى قائلًا: «القطاع الخاص لا يزال يواجه العديد من الأزمات، ولا يزال فى حاجة إلى دعم مستمر، لكن هذا الدعم يجب أن يتزامن مع تغيير النظرة الاقتصادية لدوره، بما يتناسب مع مكانته فى الاقتصاد وقدرته على قيادة جانب مهم من مسار التنمية المستدامة، ومن بين الأدوات التى يمكن الاستناد إليها فى هذا الإطار تقديم إعفاءات وحوافز ضريبية تساعده على التوسع والاستثمار».
عندما يصل الحديث إلى سوق المال، تتغير نبرة الحوار؛ فلا يخفى انحيازه إلى المجال الذى ينتمى إليه مهنيًا، لكنه يستند فى ذلك إلى قراءة لما يراه من إمكانات السوق. ويؤكد أن البورصة المصرية تمتلك المقومات التى تؤهلها لاستقبال طروحات ناجحة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشركات تمتلك أصولا وقيمًا اقتصادية كبيرة، معتبرًا أن جودة الشركات المطروحة لا تعكس فقط قوة السوق، وإنما ترسم جانبًا من خريطة النمو الاقتصادى نفسه.
وسط كل ذلك يفتح ملفًا آخر يرى أنه لا يقل أهمية، موضحًا أن المنتجات المالية الجديدة فى حد ذاتها تمثل إضافة مهمة للسوق، لكن نجاحها لا يرتبط فقط بإطلاقها، وإنما بكيفية تطبيقها وتوسيع قاعدة المستفيدين منها.
ويقول: «المنتجات المالية، خاصة الجديدة منها، جيدة فى ذاتها، لكن أسلوب تنفيذها فى السوق المحلى لا يزال بحاجة إلى تطوير بما يساعد على نجاحها. والمنتجات الجديدة، سواء الشورت سيلينج أو المشتقات المالية، يجب أن تتاح بصورة أوسع، وألا تظل مقيدة بعدد محدد من الشركات؛ لأن المنافسة الحقيقية فى النهاية تأتى من اتساع قاعدة المشاركين».
ويفرق فى تحليله بين الأنشطة المالية المتخصصة وآليات التداول، موضحًا أن «الشورت سيلينج» يمثل آلية من آليات التداول، ومن ثم فإن تعميمه وإتاحته أمام الشركات المؤهلة للتداول عليه، دون فرض نسب أو قيود غير مبررة، يمكن أن يدعم عمق السوق ويرفع مستويات السيولة والتنافسية.
أما المشتقات المالية، فينظر إليها باعتبارها نشاطًا أكثر تخصصًا، ولذلك يرى أن تنظيمها يجب أن يرتبط بقدرات الشركات وحقوق مساهميها، مع ضرورة عدم المبالغة فى متطلبات رأس المال، وإنما تقييمها وفقًا لحجم حقوق المساهمين وقدرة كل شركة على ممارسة النشاط بكفاءة.
ومن هنا، يطرح رؤية تقوم على الفصل بين طبيعة كل منتج وأسلوب تنظيمه؛ فآليات التداول، من وجهة نظره، كلما اتسعت قاعدة استخدامها انعكس ذلك على زيادة عمق السوق وحجم رأس المال السوقى، بينما تحتاج الأنشطة المتخصصة، مثل المشتقات، إلى شرائح تنظيمية تتناسب مع الملاءة المالية وحقوق المساهمين لدى شركات التداول. ويرى أن هذا التوازن بين توسيع الإتاحة وضبط المتطلبات يمكن أن يكون أحد مفاتيح نجاح المنتجات الجديدة وتعزيز قدرة سوق المال المصرى على التطور.
كل إنجاز حقيقى تقف خلفه لحظات قاسية، وتجارب موجعة، وهو سر نجاح الرجل فى مكان ترك به بصمة، تجده أكثر حماسا لتحقيق مستهدفات الشركة مع مجلس الإدارة من خلال تحقيق 4 محاور تعزيز مكانة الشركة بأن تكون بين العشرين الكبار بالسوق، استمرار تطوير البنية التحتية التكنولوجية وإطلاق خدمة «موبايل ابلكيشن»، وكذلك العمل على نمو حقوق المساهمين للشركة بنسبة 100%.
يسعى دائما لصناعة نجاح لا يشبه سواه، وهو ما يمنحه التفرد، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة.. فهل ينجح فى تحقيق ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض