رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من التصعيد إلى إعادة الإعمار.. كيف تبدو تداعيات التطورات في منطقة الشرق الأوسط؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تتواصل التطورات الميدانية في جنوب لبنان وسط مشهد أمني معقد، في ظل استمرار التحركات الإسرائيلية في مناطق قريبة من الحدود اللبنانية الفلسطينية، وما يرافقها من تداعيات مباشرة على القرى والمناطق الحدودية وسكانها. 

وبينما يصعب الجزم بالأهداف النهائية لهذه التحركات، فإن التطورات على الأرض تثير تساؤلات حول طبيعة الانتشار العسكري، والمناطق التي تحظى بأهمية ميدانية، ومستقبل الوجود السكاني في القرى التي تعرضت لأضرار واسعة.

وتكتسب المناطق الحدودية أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الجغرافي وطبيعة تضاريسها، إذ تضم عددًا من المرتفعات والمواقع التي تتمتع بإطلالة على مناطق محيطة، وهو ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية في الحسابات العسكرية والأمنية. 

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار التوتر يفرض أعباء إضافية على السكان، خصوصًا في المناطق التي لحقت بها أضرار في المنازل والمنشآت والبنية التحتية، بما يطرح تحديات كبيرة أمام عودة الحياة إلى طبيعتها.

ومن جانبه، قال العميد عادل المشموشي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن تحديد الأهداف الإسرائيلية النهائية في جنوب لبنان بصورة قاطعة يظل أمرًا صعبًا، لكنه أشار إلى وجود مؤشرات واضحة على الأرض يمكن من خلالها قراءة طبيعة التحركات الجارية في المنطقة.

إخلاء مناطق بمحاذاة الحدود

وأوضح المشموشي،  أن من أبرز المؤشرات استمرار العمل على إخلاء مناطق ممتدة بمحاذاة الحدود اللبنانية الفلسطينية، معتبرًا أن هذه التحركات تمثل أحد أبرز التطورات الميدانية التي تستحق المتابعة في ظل الوضع الأمني القائم.

وأشار إلى أن التحركات الإسرائيلية لا تقتصر على منطقة واحدة، وإنما تشمل عددًا من النقاط والمواقع ذات الأهمية الميدانية، في ظل طبيعة جغرافية تجعل بعض المناطق المرتفعة أكثر أهمية من غيرها من الناحية العسكرية.

وأضاف الخبير العسكري والاستراتيجي أن التحركات الإسرائيلية تشمل كذلك السيطرة على عدد من القرى والمواقع المرتفعة التي تتمتع بأهمية ميدانية وتشرف على مناطق أخرى، إلى جانب فرض نفوذ على نقاط وصفها بالحساسة في المنطقة الحدودية.

وتأتي أهمية هذه المواقع من طبيعة موقعها وقدرتها على الإشراف على مناطق محيطة، وهو ما يجعلها جزءًا مهمًا من المشهد الأمني والعسكري في جنوب لبنان، في وقت تظل فيه طبيعة التحركات على الأرض محل متابعة في ظل صعوبة تحديد مساراتها النهائية.

الدمار يضاعف معاناة سكان الجنوب

وبعيدًا عن التطورات العسكرية، لفت المشموشي إلى أن الجانب الأكثر خطورة يتمثل في الأضرار التي لحقت بمقومات الحياة داخل عدد من القرى الجنوبية، مشيرًا إلى أن حجم الدمار يجعل عودة السكان إلى منازلهم أكثر صعوبة خلال الفترة القريبة.

وتتجاوز تداعيات الأضرار التي لحقت بالقرى الحدودية مسألة فقدان المنازل أو تضررها، إذ ترتبط كذلك بالبنية التحتية والخدمات الأساسية والمنشآت التي يحتاج إليها السكان لممارسة حياتهم اليومية، وهو ما يجعل عودة الأهالي مرتبطة بقدرة هذه المناطق على استعادة مقومات الحياة الأساسية.

وأوضح الخبير العسكري أن استعادة الحياة الطبيعية في هذه المناطق ستحتاج إلى مراحل متعددة، تبدأ بإعادة تأهيل البنية التحتية، ثم إصلاح أو إعادة بناء المنازل والمنشآت المتضررة.

وأشار إلى أن تعدد مراحل إعادة التأهيل والإعمار قد يطيل أمد عودة الأهالي إلى مناطقهم، خاصة في الحالات التي يكون فيها حجم الأضرار واسعًا ويحتاج إلى أعمال إنشائية وخدمية متزامنة قبل أن تصبح المناطق مهيأة لاستقبال السكان مجددًا.

وتفرض هذه المعطيات تحديات كبيرة أمام القرى الجنوبية، التي تحتاج إلى استعادة الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل المنشآت والمنازل المتضررة، بالتوازي مع توفير الظروف الأمنية التي تسمح للسكان بالعودة والاستقرار.

انتقادات للالتزامات والاتفاقيات

وأكد المشموشي أن إسرائيل لا تلتزم، بحسب تقييمه، بالترتيبات والاتفاقيات ذات الصلة أو بالقواعد التي تنص عليها القوانين والمواثيق الدولية، مشيرًا إلى أن استمرار هذه الإجراءات يترك تداعيات مباشرة على الوضع الإنساني والعمراني في القرى الحدودية.

وتضع هذه التطورات مستقبل المناطق الحدودية أمام تحديات متشابكة، إذ يتداخل البعد الأمني والعسكري مع الأوضاع الإنسانية والعمرانية، بينما تظل عودة السكان مرتبطة بمجموعة من العوامل، من بينها حجم الأضرار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الظروف اللازمة لاستعادة الحياة اليومية.