اعترف القيادي البارز محسن راضي في مقابلة تلفزيونية بثت اثناء حكم الاخوان 2012 مع الصحفي محمد شبانة لازالت متاحة علي قناة اليوتيوب، بأن ثمة لاعبين مشهورين ينتمون للتنظيم و أردف ان الجماعة كانت تتعمد إخفاء انتمائهم لاسباب امنية حرصاً علي مكانتهم داخل المجتمع مما يتيح لهم حرية الحركة لنشر فكرها في قاعدة جماهيرية اكبر و بالفعل أثرت هذه النماذج الملتزمة دينيا و اخلاقيا في قطاع عريض من الجماهير لاسيما البراعم و الناشئين الذين كانوا يعتبرونهم مثل و قدوة يحتذى بها و قد لمست ذلك بنفسي اثناء مشاهدتي مباراة مصر و البرازيل في ستاد الألفية بكارديف عاصمة ويلز في أوليمبياد لندن 2012 حينئذ كانت شمس أبوتريكه أوشكت علي المغيب و بداية بزوغ نجم صلاح و مع ذلك كانت كاريزما أبوتريكه هي الطاغية و بالرغم من اعتزال أبوتريكة و هجرته إلي الدوحة إلا أن علاقته بصلاح كانت وطيدة لدرجة تصل إلى الوصاية الأدبية و تزامن مع فترة توهج صلاح عالميا ان لعب أبوتريكه دوراً استثنائياً و مثيراً في مجال الإعلام الرياضي فهو الشخص الوحيد الذي سمحت له شبكة الجزيرة أن يتحدث في أمور سياسية شائكة في قناة رياضية تحتكر حقوق الفعاليات الكروية الهامة و غني عن البيان شغف و هوس الجماهير بكرة القدم اعتقد البعض أن صلاح ربما تاثر بأفكار ابو تريكة بسبب عمق صداقتهما لاسيما و أن هنالك فيديو قديم لصلاح أثار التكهنات حول ميوله الايديولوجية بعدما سُئل عن شعوره حول تجاهل الرئيس مرسي لتهنئته بحصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري السويسري، فيما هنأ أبو تريكة على جائزة أفضل لاعب أفريقي محلي عام 2012 فقال بطريقة ساخرة "و مين قال أنا مش اخوان" لكن حدث تغيير مثير في عقلية صلاح بعد استيعابه السريع لمكونات الثقافة الغربية و قدرته الذهنية علي التكيف و الاندماج مما جعله ينأي بنفسه عن التورط في فخ الاستقطاب السياسي و كان بشكل أو آخر علي الحياد السلبي و هو مالم يعجب ألتراس الجماعة فكانت حياته الخاصة في مرمي نيران أبواقهم المأجورة بسبب نمط الحياة المنفتحة التي تحترم تقاليد و عادات و اعياد الاخرين فكانوا يطعنون في سلامة دينه لمجرد احتفاله بالكريسماس إلا يعلمون هولاء الجهلة ان النبي صلى عليه وسلم سمح لنصارى نجران بالصلاة داخل المسجد النبوي و ايضا بسبب تجاهله لقضاياهم خاصة موقفه البراجماتي من حرب غزة بالرغم من تقديمه لخطاب انساني لاقى تجاوبا كبيرا من الميديا العالمية و الملاحظ ان كراهية الاخوان لمؤسسات الدولة انعكست علي صورة محمد صلاح فكانوا يعقدوا مقارنات مع لاعبين محليين من الفرز الخامس عالميا لمجرد التقليل من شعبيته و قيمته العالمية فقد كان مصدر السعادة الوحيد في فترة قلاقل و اضطراب سياسي و ضيق اقتصادي خانق و ثمة سبب آخر هو تأييد والد صلاح و عائلتة للنظام اللافت للنظر هو التزام صلاح صمت العارفين تجاه الاهانة و التجريح و لسان حاله يقول و لنصبرن علي ما آذيتمونا، فعقليته الناضجة تحتم عليه توخي الحذر في اي ردة فعل غير محسوبة لانه قرر مبكرا ان تدار موهبته بشكل مؤسسي محترف لذا ليس مستغربا أن يكون طوال هذه الفترة الزمنية الطويلة رمزا للنجاح و التألق فلم تغب عنه اضواء الشهرة حتى بعد مرحلة ليفربول العظيمة فلازال يحظي باهتمام عالمي لافت لمعرفة مصير خطوته القادمة فقد فاجأ الجميع بالذهاب إلى الدوري التركي و رأي البعض انها خطوة غير جيدة و لم يكن وصوله إلى إسطنبول مجرد انتقال لاعب كبير إلى نادٍ جديد، بل كان حدثاً استثنائياً حطم كل الأرقام القياسية لاستقبال اللاعبين في تركيا، وأعاد إلى الأذهان الاستقبال الأسطوري الذي حظي به نيمار عند انتقاله إلى باريس سان جيرمان عام 2017. لا شك أن محمد صلاح براند مصري عالمي و نموذج فريد للاعب المسلم الناجح و المحبوب من الجميع لذلك الأتراك و غيرهم يعشقونه بجنون علي، اما علي المستوى التجاري فحدث ولا حرج فرئيس نادي طرابزون اعلن ان في ثلاثة ايام فقط حقق نصف قيمة الصفقة الباهظة من بند التذاكر الموسمية بالمناسبة ارخص تذكرة خلف المرمى لأول مباراة له امام فريق قاسم باشا تبلغ قيمتها 1400$ بالاضافة إلى تدفق أموال كثيرة للنادي و المدينة من الرعاه الجدد و الإعلانات الكثيرة و حتى نسب المشاهدة العاليه بعدما اعلنت 40 قناة دولية نقل مباريات طرابزون فقط من اجل شعبية صلاح الجارفة فسابقه تحدث لأول مرة في تاريخ الدوري التركي اما علي المستوى الانساني يكفي ما قالته السيدة التركية التي شاركت معه في الإعلان الجميل فصرحت بعفوية "شعرت بأنه مثل ابنيّ فهو شخص ودود للغاية، لن تدركوا حقيقته إلا إذا اقتربتم منه، إنه شعور لا يوصف"
من الآن فصاعدا لن يجرؤ أحد من أبواق الاخوان و خاصة المقيمين في تركيا بالهمس مجرد الهمس في توجيه أي انتقادات لاذعة "للسلطان صلاح الفاتح" او اسرته و الا سيكون هناك عقابا قاسيا من السيد اردوغان راعي صفقة القرن التركية ،
سبحان من جعل هتاف الجماهير التركية هو بسم الله الله اكبر محمد صلاح ربما يكون هذا الهتاف العجيب الذي فيه ذكر و تكبير لله عزّ وجل هو رد اعتبار سماوي لرجل خدم الاسلام و قدّم سماحته للأخرين بسلاسة و يسر اكثر من اولئك المتنطعين الذين نفروا الناس من رحمة الله لان الله حقا و صدقا يكون دائما من الصادقين المخلصين
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض