رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عالم بلا يقين.. تعقيدات إقليمية وتحركات مصرية في مواجهة تسارع الأحداث

بوابة الوفد الإلكترونية

يشهد العالم خلال الفترة الراهنة حالة متزايدة من عدم اليقين، في ظل تلاحق التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية بوتيرة متسارعة، وتداخل عدد كبير من الملفات الإقليمية والدولية بصورة تجعل التنبؤ بمسارات الأحداث المقبلة أكثر صعوبة، فالمشهد الدولي لم يعد يتحرك وفق مسارات ثابتة يمكن توقعها بسهولة، وإنما باتت التطورات المتلاحقة تفرض نفسها بصورة مفاجئة، بحيث أصبح كل تطور جديد مرشحًا لأن يفتح الباب أمام تطورات أخرى، ويعيد ترتيب أولويات الأطراف والقوى الفاعلة في المشهد.

وتزداد تعقيدات هذا المشهد في منطقة الشرق الأوسط، التي تشهد تداخلًا بين الصراعات الإقليمية وحسابات القوى الكبرى، فضلًا عن التأثيرات المباشرة التي تفرضها التطورات الأمنية على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة. 

وفي هذا السياق، يبرز ملفا باب المندب ومضيق هرمز باعتبارهما من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لما يتمتع به الممران من أهمية استراتيجية بالنسبة لحركة التجارة والطاقة، وما يرتبط بهما من مصالح متشابكة بين دول المنطقة والقوى الدولية.

ومن جانبه، قال الدكتور علي الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، إن العالم يشهد حاليًا حالة من اللايقين، في ظل تلاحق الأحداث وتسارعها وتعقيد الملفات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن التطورات أصبحت تتوالى بصورة سريعة، بحيث يعقب كل تطور تطور آخر، الأمر الذي يجعل قراءة المستقبل وتحديد مسارات الأحداث المقبلة مهمة بالغة الصعوبة.

وأوضح هلال أن ملفي باب المندب ومضيق هرمز يتسمان بدرجة كبيرة من التعقيد، نتيجة تداخل العديد من العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية، وفي مقدمتها سلاسل الإمداد، وحسابات القوى العظمى، ودور الميليشيات، إلى جانب الصراعات الإقليمية المتشابكة.

وأشار إلى أن هذا التداخل خلق حالة من عدم اليقين بشأن مسارات الأحداث، إذ لم يعد من السهل تحديد اتجاه واحد يمكن أن تسير فيه التطورات، خاصة مع تعدد الأطراف المؤثرة وتباين مصالحها وأهدافها، فضلًا عن إمكانية تغير مواقف بعض الأطراف وفقًا للتطورات التي يشهدها المشهد الإقليمي.

جميع البدائل تظل مفتوحة

وبيّن أستاذ العلوم السياسية أن مفهوم اللايقين يعني أن جميع البدائل تظل مفتوحة، في ظل صعوبة التنبؤ بتحركات الأطراف المختلفة، موضحًا أن بعض الأطراف قد تتجه إلى المفاوضات، بينما تظل الخيارات الأخرى قائمة في الوقت نفسه.

ويعكس هذا الطرح طبيعة المشهد الإقليمي المعقد، حيث يمكن أن تسير مسارات التفاوض والتصعيد بالتوازي، دون أن يكون أحدهما بالضرورة بديلًا نهائيًا عن الآخر، وهو ما يزيد من صعوبة بناء توقعات دقيقة بشأن مستقبل الأزمات القائمة.

ولفت هلال إلى عدد من التطورات التي تعكس سرعة الأحداث في المنطقة، من بينها الانهيار السريع للقوات الحكومية على طول الساحل الغربي، إلى جانب تنفيذ اعتداءات متكررة على المملكة العربية السعودية.

وأكد أن هذه التطورات تكشف حجم الصعوبة التي تواجه محاولات التنبؤ بمسار الأحداث، قائلًا: «فشلنا في توقع الأحداث»، في إشارة إلى أن سرعة التحولات وتعدد المتغيرات جعلت كثيرًا من التطورات تتجاوز التقديرات السابقة.

وتشير هذه الرؤية إلى أن قراءة المشهد الإقليمي لم تعد تعتمد فقط على متابعة الأحداث القائمة، وإنما أصبحت مرتبطة بقدرة الأطراف على التعامل مع سيناريوهات متعددة في وقت واحد، خاصة في ظل إمكانية حدوث تغيرات مفاجئة تعيد تشكيل المشهد السياسي والأمني.

تحركات مصرية في ظل المتغيرات الدولية

وعلى الصعيد المصري، أشار أستاذ العلوم السياسية إلى عدد من التحركات المهمة التي تأتي في إطار التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، من بينها زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، ومشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة بريكس، إلى جانب زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر.

وتعكس هذه التحركات أهمية العلاقات المصرية مع القوى الإقليمية والدولية المختلفة، في وقت يشهد فيه النظام الدولي تغيرات متسارعة وتعددًا في مراكز التأثير، وهو ما يفرض على الدول متابعة التطورات الدولية والإقليمية بصورة مستمرة، والعمل على الحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.

كما لفت هلال إلى إقرار الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية المشروع النووي المصري، معتبرًا أن هذا التطور يأتي ضمن مجموعة من التحركات المصرية في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.

ويأتي الملف النووي المصري في سياق اهتمام القاهرة بتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بالتوازي مع تحركاتها على المستويين الإقليمي والدولي، بما يعكس تعدد الملفات التي تتحرك من خلالها مصر في مواجهة بيئة دولية وإقليمية تتسم بالتغير المستمر.