رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

باستثمارات بلغت 344.7 مليار دولارفى عام

الذكاء الاصطناعى يعيد رسم خريطة الاستثمار العالمى

بوابة الوفد الإلكترونية

خبير: مصر أمام فرصة لجذب رؤوس أموال جديدة

 

تدخل خريطة الاستثمار العالمى مرحلة جديدة مع تحول الذكاء الاصطناعى من تكنولوجيا واعدة إلى محرك رئيسى لتدفقات رؤوس الأموال، بعدما أصبحت الاستثمارات المرتبطة به تمتد من شركات التكنولوجيا وتطوير البرمجيات إلى مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والحوسبة السحابية والطاقة والاتصالات والأمن السيبرانى.
وبحسب مؤشر الذكاء الاصطناعى الصادر عن جامعة ستانفورد لعام 2026، بلغ الاستثمار الخاص العالمى فى الذكاء الاصطناعى نحو 344.7 مليار دولار خلال 2025، بزيادة تجاوزت 127% على أساس سنوى، بما يعكس اتساع نطاق الاقتصاد المرتبط بهذه التكنولوجيا وتزايد المنافسة بين الدول على استثماراته.
أما بالنسبة إلى مصر، فقد شهد 2026 تحركات فعلية فى اتجاه توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات والحوسبة السحابية، بما فى ذلك مشروع لمركز بيانات باستثمارات أولية معلنة قدرها 400 مليون دولار، بالتوازى مع تسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى.
كما صرح الملياردير الأمريكى إيلون ماسك، عبر منشور له على موقع التواصل الاجتماعى «إكس»: «بأن الذكاء الاصطناعى هو السبيل لتحقيق دخل مرتفع للجميع فى أنحاء العالم، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعى يمثل الطريق الوحيد لكى يصبح سكان العالم أجمع أثرياء».
وأضاف: «من الواضح أن دولة الرفاهية وسياسة الهجرة المفتوحة ستؤديان إلى إفلاس أى دولة»، مشيراً إلى أن الجمع بين الذكاء الاصطناعى والروبوتات هو السبيل الوحيد لتحقيق دخل مرتفع وشامل لكل فرد على وجه الأرض.
وعلى الرغم من تسارع سباق الاستثمار والتطوير، تصاعدت موجة من التحذيرات ودعا العديد من صناع الذكاء الاصطناعى إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج الأكثر تقدماً، وإخضاعها لتقييمات مستقلة ووضع معايير سلامة أكثر صرامة، وسط مخاوف من أن تتجاوز سرعة تطور قدراتها قدرة الباحثين على فهم مخاطرها والسيطرة عليها.
ويوضح الدكتور محمد مغربى، استشارى التأمين والذكاء الاصطناعى، لـ«الوفد»، أن صعود الذكاء الاصطناعى أعاد تشكيل معايير اختيار المستثمرين للدول، فلم يعد حجم السوق وتكلفة العمالة والضرائب والاستقرار الاقتصادى وحدها كافية، بعدما أصبحت البنية التحتية الرقمية والطاقة والبيانات والكفاءات والتشريعات عناصر أساسية فى القرار الاستثمارى.
وأضاف أن مشروعات الذكاء الاصطناعى تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل مراكز البيانات والحوسبة السحابية واتصالات مستقرة وطاقة متوافرة بتكلفة تنافسية، إلى جانب متخصصين فى الذكاء الاصطناعى وعلوم البيانات والبرمجيات والأمن السيبرانى، وتشريعات واضحة لحماية البيانات وتنظيم استخدام التكنولوجيا.
وأشار مغربى إلى خمسة عناصر رئيسية أصبحت فى قلب المنافسة الاستثمارية الجديدة وهم: الطاقة، والاتصال، والكفاءات، والبيانات، والتنظيم، خصوصاً أن مراكز البيانات تتطلب كميات كبيرة من الكهرباء واتصالات سريعة وقدرات حوسبة متقدمة.
وأضاف تتزايد أهمية مراكز البيانات مع توسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى، إذ تمثل البنية الأساسية اللازمة لتوفير القدرات الحاسوبية وتشغيل النماذج والتطبيقات الرقمية، ما يجعل توافر الطاقة وشبكات الاتصالات والألياف الضوئية عوامل مؤثرة فى قرارات الاستثمار، وبذلك أصبحت المنافسة بين الدول لا تقتصر على استقطاب شركات التكنولوجيا، وإنما تمتد إلى توفير بيئة متكاملة تسمح للمستثمر بتشغيل مشروعاته بكفاءة وسرعة واستقرار.
كما أكد أن مصر تملك عدداً من المقومات التى يمكن أن تدعم قدرتها على جذب جانب من هذه الاستثمارات، أبرزها السوق المحلى الكبير، والقاعدة البشرية من خريجى الهندسة وعلوم الحاسب وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن الموقع الجغرافى ومسارات الكابلات البحرية التى تربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وأضاف أن تكلفة التشغيل فى مصر تمثل عاملاً تنافسياً، إلى جانب موقعها الذى يسمح بخدمة أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلا أن هذه المزايا تحتاج إلى ترجمة عملية داخل بيئة الاستثمار، فى ظل مقارنة المستثمر بين مصر وأسواق أخرى تتنافس على المشروعات ذاتها، ويشمل ذلك تسريع إجراءات تخصيص الأراضى والتراخيص وتوصيل الكهرباء والألياف الضوئية، وتسهيل دخول المعدات وتحويل الأرباح، إلى جانب توفير إطار تنظيمى واضح وقابل للتنبؤ.
وأوضح أن التحدى الأكبر يتمثل فى انتقال مصر من مجرد استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى إلى امتلاك جزء من سلسلة القيمة المرتبطة بها، من خلال تطوير مراكز البيانات والحوسبة السحابية، ودعم البحث والتطوير، وتمكين الشركات المحلية من إنتاج حلول قابلة للتصدير.
كما تبرز اللغة العربية كأحد المجالات التى يمكن الاستثمار فيها، مع اتساع قاعدة مستخدميها عالمياً والحاجة إلى تطوير نماذج وقواعد بيانات ومحتوى رقمى عربى أكثر تقدماً، بما يتيح فرصاً للشركات المصرية فى تطوير حلول متخصصة.
وأشار إلى أن الحوافز الضريبية مهمة، لكنها لا تحسم وحدها قرارات الاستثمارات الكبرى، التى تبحث عن وضوح الإجراءات وسرعة التنفيذ وتوافر البنية الأساسية.
واقترح إنشاء مناطق استثمارية متخصصة فى الذكاء الاصطناعى، تضم نافذة موحدة ومساراً سريعاً للتراخيص، مع توفير طاقة واتصالات تنافسية، وربط الحوافز بحجم الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتوظيف وتدريب الكفاءات المصرية.
وأوضح مغربى أنه على الرغم من حصيلة الإيجابيات إلا أنه لا تخلو طفرة الاستثمار فى الذكاء الاصطناعى من تحديات، فى مقدمتها ارتفاع تكلفة الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، وسرعة تطور التكنولوجيا التى قد تؤثر فى العمر الاقتصادى لبعض الاستثمارات، فضلاً عن التحولات المتوقعة فى سوق العمل.
وأضاف على الرغم من الطفرة الناتجة من التوسع والتطور الذى يشهده الذكاء الاصطناعى، إلا أنه ربما يزيد من مخاطر الاحتيال المالى، مع انتشار تقنيات التزييف واستنساخ الصوت، ما يفرض تطوير أنظمة التحقق من الهوية واكتشاف العمليات الاحتيالية.
كما شدد على أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب «تطويراً مسئولاً» يجمع بين الابتكار والإشراف البشرى واختبارات السلامة والأمن السيبرانى والحوكمة والمساءلة.
واختتم دكتور محمد مغربى، استشارى التأمين والذكاء الاصطناعى: «فى ظل هذا التحول، تتجه المنافسة الاستثمارية العالمية إلى ما هو أبعد من حجم السوق وتكلفة التشغيل، بل نحو امتلاك الطاقة والبيانات والبنية الرقمية والكفاءات والقدرة على الابتكار، وبالنسبة إلى مصر، تبرز الفرصة فى تحويل هذه المقومات إلى منظومة استثمارية متكاملة، تتيح جذب رؤوس الأموال المرتبطة بالذكاء الاصطناعى، ولا تكتفى باستخدام التكنولوجيا، بل تسعى إلى إنتاجها وتصديرها.