وسط تحرك أمريكى لإنهائها
انتخابات «الدوما» تختبر دعم «بوتين» للحرب
بدأ الروس أمس الجمعة التصويت فى أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ بدء الغزو الشامل لأوكرانيا، فى استحقاق يجرى على مدى ثلاثة أيام لاختيار أعضاء مجلس الدوما، وسط مشهد سياسى تغير بصورة كبيرة منذ انتخابات 2021، وحرب تدخل عامها الخامس، فيما تحاول إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب إعادة تحريك المفاوضات مع موسكو وكييف.
وفى خطاب ألقاه قبل الانتخابات، أوضح الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أنه لا ينبغى للناخبين أن يترددوا فى مسألة ما إذا كان ينبغى أن تستمر الحرب حتى تحقيق النصر الكامل. وأضاف بوتين: «إن اختياركم وعزمكم سيُظهران مرة أخرى أن ملايين الناس يقفون خلف مقاتلينا. إن المشاركة فى الانتخابات هى مساهمتنا المشتركة فى انتصار روسيا».
وتجرى الانتخابات فى وقت يسعى فيه الكرملين إلى الحفاظ على الأغلبية التى يتمتع بها حزب روسيا الموحدة، بينما تتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالحرب. ومن المتوقع، وفقا لاستطلاعات وتحليلات سياسية، ألا تشهد تركيبة البرلمان تغييرا كبيرا، مع استمرار هيمنة الحزب المؤيد لبوتين وتقاسم الأحزاب البرلمانية الأخرى بقية المقاعد.
ومنذ آخر انتخابات لمجلس الدوما عام 2021، تقلصت مساحة المعارضة بصورة واضحة، وغادر مئات الآلاف من المواطنين البلاد، بينهم شخصيات بارزة فى المعارضة، فيما أغلقت وسائل إعلام مستقلة أو نقلت نشاطها إلى الخارج. وأدى استمرار الحرب إلى زيادة القيود على النشاط السياسى والإعلامى، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات وتكلفة العمليات العسكرية.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة للكرملين باعتبارها وسيلة لإظهار استمرار عمل المؤسسات السياسية والحصول على تفويض انتخابى جديد، رغم القيود المفروضة على المنافسة. ويقول المحلل السياسى الروسى إيليا جراشينكوف إن الانتخابات المدارة بعناية تمثل مصدرا أساسيا للشرعية السياسية أمام السلطة.
كما تخدم الانتخابات الرواية التى يروج لها بوتين بشأن استمرار الحياة السياسية فى روسيا خلال الحرب، فى وقت أرجأت فيه أوكرانيا انتخاباتها بسبب الأحكام العرفية. وكان بوتين قد دعا الروس إلى المشاركة وعدم الخوف من الترشح، كما ربط قبل التصويت بين المشاركة الانتخابية ودعم القوات الروسية
وتبدأ عملية إدارة المشهد الانتخابى، وفقا لمنتقدى النظام، قبل وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع، من خلال القيود المفروضة على بعض الأحزاب والمرشحين.
ومن أبرز الأمثلة حزب يابلوكو الليبرالى، الذى عارض الحرب ودعا إلى وقف إطلاق النار. وكانت المحكمة العليا الروسية قد منعت قائمته الفيدرالية من خوض الانتخابات، بينما يخوض بعض مرشحى الحزب سباقات فردية.
وتقول السلطات إن استبعاد القائمة جاء وفقا للقواعد والإجراءات الانتخابية، بينما يرى منتقدون أن القرار أدى إلى تقليص مساحة الأصوات المناهضة للحرب داخل المنافسة البرلمانية.
وتثير آليات التصويت الإلكترونى أيضا نقاشا سياسيا، بعدما توسع استخدامها فى عدد كبير من المناطق الروسية. ولا توجد أدلة تثبت وجود تزوير شامل للانتخابات، لكن نشطاء معارضين اتهموا السلطات فى السابق بالتلاعب فى نتائج التصويت الإلكترونى، معتبرين أن التحقق المستقل من العملية الرقمية أكثر صعوبة من مراقبة بطاقات الاقتراع الورقية.
كما تحدثت تقارير عن تعرض بعض موظفى القطاع العام والعاملين فى مؤسسات محلية لضغوط للمشاركة فى التصويت، بينما لجأت جهات أخرى إلى حوافز وسحوبات لتشجيع الموظفين على الإدلاء بأصواتهم.
وتأتى الانتخابات فى ظل تداعيات اقتصادية متزايدة للحرب، تشمل تأثير العقوبات الغربية وارتفاع تكاليف الإنفاق العسكرى ونقص العمالة وارتفاع أسعار الفائدة. وفى الوقت نفسه، لا يبدو الاستياء المرتبط بهذه الضغوط قادرا بسهولة على التحول إلى منافسة سياسية واسعة، فى ظل القيود المفروضة على المعارضة.
ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، مرت الانتخابات الروسية بمراحل مختلفة، قبل أن تتجه السلطة تدريجيا إلى إدارة أكثر صرامة للعملية السياسية. وبعد انتخابات 1993، التى تصدرها حزب قومى، بدأ الكرملين فى توسيع نفوذه على الأحزاب والمناطق، ثم تطور الأمر خلال العقد الأول من القرن الحادى والعشرين إلى استخدام استراتيجيين سياسيين محليين لضمان النتائج التى تتوافق مع توجهات السلطة.
وتتزامن الانتخابات مع تحرك أمريكى جديد لإعادة إطلاق مفاوضات إنهاء الحرب. وفى 5 سبتمبر، التقى مبعوثا ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بوتين فى الكرملين، فى محاولة لإعادة تحريك المفاوضات التى واجهت حالة من الجمود. وبعد الاجتماع، تحدث الطرفان عن ملفات سياسية واقتصادية، فيما قال يورى أوشاكوف، مستشار الكرملين للشئون الخارجية، إن المحادثات تناولت مشروعات روسية أمريكية محتملة تحقق منفعة متبادلة.
وتشمل المقترحات التى طرحتها موسكو مجالات المعادن النادرة والألومنيوم، ومشروعات مشتركة فى القطب الشمالى، إضافة إلى إمكانية مشاركة شركات أمريكية فى بيع الغاز الطبيعى الروسى إلى أوروبا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض