رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قطوف (ترجمات)

الضفدعة والثور.. حكاية من الأدب الإيطالي

بوابة الوفد الإلكترونية

              

 

 

                الضفدعة والثور
 

باتي (Patty)، عن حكاية منسوبة إلى إيسوب
ترجمتها عن الإيطالية: د. أسماء موسى عثمان

 


 كان يا مكان في سالف العصر والأوان، كانت هناك ضفدعة مغرورة لا تفوّت فرصة لتُظهر لرفيقاتها مدى تميزها وتفوقها عليهن. فإذا قفزن، كانت تحاول دائمًا أن تقفز أعلى منهن جميعًا؛ وإذا غصن في الماء، كانت ترغب في أن تكون أول من يدخله؛ وباختصار، مهما فعلن، كانت تسعى دائمًا إلى التفوق عليهن جميعًا.

 وفي أحد الأيام، جاء ثور ضخم ليشرب بالقرب من بركتهن، فهربت الضفادع جميعًا مذعورة واختبأن بين نباتات القصب. ولكن بعد حين، ولما أدركن أن الثور لا يشكل خطرًا، اقتربن منه لمراقبة ذلك الحيوان الهائل.

قالت إحداهن:
— يا له من ضخم!

وهتفت أخرى:
— سيتطلب الأمر ألف ضفدعة مثلنا، أو ربما أكثر، لنصنع ضفدعة في حجمه!

 أما الضفدعة المغرورة، التي كان الخوف قد استبدّ بها أكثر من سائر رفيقاتها، حتى إنها غاصت في الماء، فقد عادت لتنضم إلى المجموعة بعد فترة. وحين سمعت تعليقاتهن، قالت:

— نعم، إنه أكبر منا، لكنه لا يبدو لي ضخمًا إلى تلك الدرجة!

لم تُعرها رفيقاتها أي اهتمام، فرفعت الضفدعة المتباهية صوتها، ونفخت صدرها، ثم أعلنت:

— وأنا أيضًا أستطيع أن أصبح بحجم الثور! انظرن فقط!

انفجرت الضفادع المحيطة بها ضاحكة.

وسخرت رفيقاتها منها قائلين:
— أنتِ صغيرة... صغيرة جدًا!

عندها، نفخت الضفدعة صدرها أكثر فأكثر.

وقالت، وصوتها يتهدج من شدة حبس الهواء بداخلها:
— انظرن الآن!

فضحكت الأخريات وقلن:
— ما زلتِ صغيرة!

فهمست وهي تنتفخ أكثر:
— والآن؟

فجاءها الرد:
— الثور أكبر بكثير!

حينها، قامت الضفدعة المغرورة والعنيدة بمحاولة أخيرة يائسة؛ إذ استنشقت أكبر قدر ممكن من الهواء، وأخذت تنتفخ وتنتفخ حتى...

بُوووووم! ... انفجرت!

وأدركت الضفادع الأخرى بذعر أن رفيقتهن قد اختفت.

رفع الثور رأسه عند سماع دوي الانفجار، ثم عاد إلى الشرب بهدوء، بينما ابتعدت الضفادع وهنّ يقلن:

— من يطمع في الكثير، لا ينال شيئًا...

فمن وُلد صغيرًا لا ينبغي له أن يتمنى أن يكون مثل من وُلد كبيرًا؛ إذ قد يجرّه ذلك إلى المتاعب.