زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى ورئيس مجلس الوزراء، إلى القاهرة جاءت فى توقيت مهم. المنطقة تعيش حالة من التوتر، وأحداث اليمن وباب المندب والبحر الأحمر تفرض نفسها بقوة، بينما تتزايد الحاجة إلى التنسيق بين القاهرة والرياض فى ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد. ولذلك الزيارة ليست مجرد لقاء بروتوكولى، وإنما لقاء بين دولتين تدركان أن ما يجرى فى المنطقة لا يمكن التعامل معه بمعزل كل منهما عن الآخر. أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية يرتبطان مباشرة بمصالح مصر والسعودية، وقناة السويس وباب المندب يمثلان جزءاً من طريق بحرى واحد، وأى اضطراب طويل فيه ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.
وهنا تظهر أهمية الدور المصرى، فالقاهرة تملك خبرة سياسية وعلاقات ممتدة تمكنها من التحرك فى اتجاه التهدئة وفتح المسارات السياسية، بعيداً عن منطق التصعيد والمواجهة، ومصر لا تنظر إلى أمن البحر الأحمر باعتباره ملفاً بعيداً عنها، وإنما باعتباره جزءاً من أمنها ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، وفى المقابل، فإن السعودية تحتاج إلى تنسيق مستمر مع القاهرة فى ظل التطورات المتسارعة، ليس فقط فى الملف اليمنى والبحر الأحمر، وإنما فى مختلف القضايا التى تمس أمن واستقرار المنطقة. وفى تقديرى، فإن قيمة هذه العلاقة تظهر أكثر فى أوقات الأزمات، عندما تصبح الاتصالات المباشرة والتنسيق بين العاصمتين ضرورة وليست رفاهية.
الاقتصاد لا يقل أهمية عن السياسة، فالعلاقات المصرية السعودية تحتاج إلى الانتقال من الحديث المستمر عن عمق العلاقات التاريخية إلى شراكات حقيقية تنتج فرص عمل واستثمارات ومشروعات مشتركة. مصر تمتلك السوق والموقع والقوة البشرية، والسعودية تمتلك قدرات استثمارية كبيرة، وبين البلدين فرص واسعة فى الصناعة والطاقة والسياحة والزراعة واللوجستيات والتكنولوجيا، ولهذا زيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة يمكن النظر إليها باعتبارها فرصة لتعزيز مسارين متوازيين: تنسيق سياسى يحمى مصالح البلدين فى منطقة مضطربة، وتعاون اقتصادى يترجم قوة العلاقات إلى نتائج يشعر بها المواطن..
مرحباً بالأمير محمد بن سلمان فى القاهرة فى بلده الثانى أرض الكنانة.
تحيا مصر العظيمة
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض