النواب الأمريكى يمرر مشروع عقوبات روسيا بدعم الحزبين
أقر مجلس النواب الأمريكى مشروع قانون واسع النطاق للعقوبات والرسوم الجمركية يستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على روسيا بسبب حربها فى أوكرانيا، ليحال التشريع إلى الرئيس الأمريكى، دونالد ترمب، تمهيدا لتوقيعه وتحويله إلى قانون.
ويأتى تمرير المشروع بعد نحو عام ونصف من طرحه لأول مرة على يد السيناتور الجمهورى الراحل، ليندسى جراهام، فيما أصبح اسم التشريع رسميا «قانون ليندسى أو. جراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026»، تكريما للسيناتور عن ولاية ساوث كارولينا، الذى توفى بشكل مفاجئ فى 11 يوليو الماضى.
وكان مجلس الشيوخ قد أقر مشروع القانون الشهر الماضى بأغلبية كبيرة بلغت 86 صوتا مقابل 11، فى تصويت حظى بدعم من الحزبين الجمهورى والديمقراطي.
وفى مجلس النواب، مرر المشروع بأغلبية 262 صوتا مقابل 159، بعدما انضم 58 نائبا ديمقراطيا إلى جميع الجمهوريين تقريبا، باستثناء سبعة أعضاء، فى تأييد التشريع.
ويستهدف القانون قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إلى جانب ما يعرف بـ«أسطول الظل» من ناقلات النفط التى تستخدم للالتفاف على العقوبات القائمة، فى محاولة لتقليص الإيرادات التى تعتمد عليها موسكو فى تمويل حربها ضد أوكرانيا.
لكن التشريع لا يقتصر على فرض عقوبات مباشرة على روسيا، إذ يمنح الرئيس ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الصين والهند ودول أخرى، بهدف دفعها إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.
كما يتضمن القانون تمديد العقوبات المفروضة على إيران، وهو ما أثار اعتراضات داخل الكونجرس بسبب اتساع نطاق الصلاحيات التى يمنحها للرئيس فى استخدام الرسوم الجمركية والعقوبات.
ويعد القانون أبرز تشريع يتعلق بأوكرانيا يقره الكونجرس منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وسيطرة الجمهوريين على مجلسى الكونجرس فى يناير 2025.
وظل مشروع القانون يواجه مقاومة سياسية منذ أن قدم جراهام وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ مشروعه فى أبريل 2025. ولم يسمح ترامب للقيادة الجمهورية فى الكونجرس بالمضى نحو التصويت عليه إلا فى يوليو 2026، أى قبل أيام قليلة من وفاة جراهام.
وقالت السيناتورة دارلين جراهام، التى عينت لشغل مقعد شقيقها الراحل فى مجلس الشيوخ، خلال مؤتمر صحفى عقب تصويت مجلس النواب: «هذا يعنى الكثير بالنسبة لي، وكان يعنى الكثير بالنسبة إلى ليندسي».
وتأتى هذه التطورات فى وقت تقترب فيه الحرب الروسية الأوكرانية من عامها الخامس. وكانت روسيا قد شنت غزوها الشامل لأوكرانيا فى فبراير 2022، ومنذ ذلك الحين تشهد أوروبا واحدة من أكثر حروبها دموية منذ الحرب العالمية الثانية.
ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية فى يناير 2025، اعتمد ترامب بصورة عامة على إبقاء قرار استخدام الرسوم الجمركية والعقوبات ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية، باعتبارهما من الأدوات الرئيسية فى سياسته الخارجية، بدلا من منح الكونجرس دورا تشريعيا موسعا فى هذا المجال.
وجاء التصويت فى مجلس الشيوخ الشهر الماضى بعد لقاء الرئيس الأوكرانى، فولوديمير زيلينسكى، مع عدد من أعضاء الكونجرس لحشد الدعم لمشروع القانون. واتخذ زيلينسكى خطوة غير معتادة بحضور تصويت إجرائى داخل مجلس الشيوخ من مقعد فى القاعة.
وجدد زيلينسكى دعمه للتشريع خلال كلمة ألقاها هذا الأسبوع، معتبرا أن من المهم أن يتحول المشروع إلى قانون، وموجها الشكر إلى من يدعمون هذا النهج ويرون أن استخدام القوة الاقتصادية يمكن أن يحقق أهدافه.
واجه مشروع القانون معارضة من عدد من الديمقراطيين فى مجلس النواب، الذين اعتبروا أن التشريع يمنح ترامب صلاحيات جديدة وواسعة لفرض الرسوم الجمركية، يمكن استخدامها ضد حلفاء للولايات المتحدة.
ويرى معارضو المشروع من الديمقراطيين أن ترمب يمتلك بالفعل الصلاحيات اللازمة لفرض عقوبات على روسيا، لكنه اختار عدم استخدامها بالشكل الذى يرونه مناسبا.
كما انتقد الديمقراطيون بندا يسمح للرئيس بتجنب فرض العقوبات إذا أعلن أن تطبيقها لا يخدم المصلحة الوطنية. واعتبروا أن هذه الصيغة تمنح الرئيس هامشا أوسع من الصلاحيات مقارنة بما تتضمنه معظم قوانين العقوبات الأخرى.
وقال زعيم الديمقراطيين فى مجلس النواب، حكيم جيفريز، إن وجود ثغرات عديدة فى التشريع قد يؤدى فى النهاية إلى عدم تطبيق عقوبات من شأنها إلحاق الضرر بروسيا.
وفى المقابل، أبدى بعض الجمهوريين مخاوف من التداعيات السياسية لزيادة الرسوم الجمركية وما قد ينتج عنها من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر.
أما مؤيدو التشريع، فيرون أن إقراره يمثل رسالة مهمة إلى روسيا وإلى المجتمع الدولى بشأن استمرار الدعم الأمريكى لأوكرانيا، وأن الضغوط الاقتصادية قد تساعد فى دفع موسكو نحو التفاوض.
وقال النائب الجمهورى، مايكل ماكول، من ولاية تكساس، وأحد الرعاة الرئيسيين للتشريع، عقب تصويت مجلس النواب، إن إقرار المشروع يقرب الكونجرس خطوة إضافية من تحقيق رؤية ليندسى جراهام بشأن سلام دائم فى أوكرانيا وما وراءها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض