حكم عدم سداد كامل الأجرة بعد انتهاء العمل.. هل يجوز التراجع عن الاتفاق؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم عدم الوفاء بكامل الثمن المتفق عليه بعد انتهاء العمل، وذلك ردًّا على سؤال ورد إليها بشأن شخص فقد مفتاح سيارته، واتفق مع أحد الصناع على إعداد مفتاح جديد مقابل 400 جنيه، رغم أن السائل يرى أن قيمة العمل لا تتجاوز 100 جنيه، ثم دفع له 200 جنيه فقط، وحلف على إرسال المبلغ المتبقي عبر «فودافون كاش»، متسائلًا عن مدى إلزامه بسداد باقي الأجرة.
وأكدت دار الإفتاء أن الاتفاق على صنع مفتاح السيارة مقابل أجرة معلومة يُعد عقدًا صحيحًا، سواء كُيِّف على أنه إجارة على عمل أو من قبيل الاستصناع، وفي كلتا الحالتين يجب الوفاء بالعوض المتفق عليه بعد إتمام العمل وتسليمه.
دار الإفتاء: الاتفاق على الأجرة يلزم الطرفين
وأوضحت دار الإفتاء أن العقود الصحيحة تقوم على التراضي بين أطرافها، ويجب الوفاء بما تتضمنه من حقوق والتزامات، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1].
وأشارت إلى أن الاتفاق على صناعة المفتاح مقابل مبلغ محدد، مع إنجاز العمل وتسليمه وفق ما تم الاتفاق عليه، يجعل الأجرة المسماة مستحقة في ذمة من طلب العمل.
هل يجوز عدم دفع باقي المبلغ لأن السعر أعلى من المعتاد؟
وحول كون الأجرة المتفق عليها أعلى من السعر المعتاد، أوضحت دار الإفتاء أن مجرد اختلاف السعر عن «أجرة المثل» لا يجعل العقد باطلًا، ولا يسقط وجوب الوفاء بالأجرة المتفق عليها، طالما كان المتعاقد على علم بالمبلغ ورضي به وقت الاتفاق.
وأكدت أن الغبن المؤثر في المعاملة هو ما ينشأ عن تدليس أو استغلال جهل الطرف الآخر بالقيمة، أما إذا كان الشخص يعلم حقيقة السعر أو كان بإمكانه السؤال والمقارنة قبل إتمام الاتفاق، ثم قبل بالأجرة المحددة، فإن ذلك لا يمنع من لزوم العقد.
حكم عدم الوفاء بكامل الثمن بعد انتهاء العمل
وبينت دار الإفتاء أن الأجرة إذا سُمِّيت عند التعاقد وتم استيفاء العمل المتفق عليه، فإنها تستقر في الذمة، ولا يجوز بعد ذلك الامتناع عن دفع الجزء المتبقي لمجرد أن المتعاقد يرى أن السعر كان مرتفعًا.
وأوضحت أن الرجوع إلى «أجرة المثل» يكون في حالات معينة، منها عدم تسمية الأجرة من الأساس، أو فساد التسمية، أو تعذر العمل بها لسبب معتبر، أما إذا كانت الأجرة محددة ومعلومة ووافق عليها الطرفان، ثم تم تنفيذ العمل، فالأصل هو الالتزام بها.
دار الإفتاء تستشهد بحديث «المسلمون على شروطهم»
واستندت دار الإفتاء إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، مؤكدة أن الشروط التي يتفق عليها المتعاقدون في المعاملات الصحيحة تكون ملزمة لهم ما دامت مستوفية للضوابط الشرعية.
كما أكدت أن الوفاء بالاتفاقات المالية يدخل في حفظ الحقوق ومنع المنازعات، وهو ما يتفق مع مقصد الشريعة في تنظيم معاملات الناس وصيانة أموالهم.
هل الحلف بإرسال باقي المبلغ يغير الحكم؟
وفي الواقعة محل السؤال، فإن دفع السائل 200 جنيه من أصل 400 جنيه المتفق عليها لا يسقط عنه باقي الأجرة، بل يظل المبلغ المتبقي وقدره 200 جنيه مستحقًا للصانع، طالما أن العمل قد تم على الوجه المتفق عليه.
وأوضحت دار الإفتاء أن الحلف على إرسال باقي المبلغ لا يغيّر أصل الحكم؛ لأن الالتزام بالدفع ثابت ابتداءً بسبب الاتفاق الصحيح واستيفاء العمل، وبالتالي يلزم السائل الوفاء بما تبقى من الأجرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

