في حواره لـ"الوفد".. خالد عيش يكشف الملفات الشائكة في سوق العمل.. ويؤكد: نحتاج لوظائف لا يستبدلها الروبوت
قال خالد عيش، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية، والنائب الأول لرئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إن التكنولوجيا أصبحت تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم حاليًا، خاصة مع التطور المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودخولها في مختلف مجالات العمل، الأمر الذي يفرض تحديات جديدة على مستقبل العمالة داخل مصر وخارجها، ويستدعي العمل على تأهيل العمال والحفاظ على فرص العمل في ظل المتغيرات المتسارعة بسوق العمل.
وتطرق عيش، في حواره لـ"الوفد"، إلى عدد من الملفات المهمة، من بينها مستقبل العمالة في ظل الذكاء الاصطناعي، وملف العمالة غير المنتظمة وحماية الأطفال، بالإضافة إلى التحول للدعم النقدي.
وفي هذا السياق، أوضح عيش، أن الدعم سواء كان نقديًا أو عينيًا، يحتاج إلى دراسة ومراجعة مستمرة وفقًا للظروف الاقتصادية، مشيرًا إلى أنه في حال التحول إلى الدعم النقدي، فمن المهم مراجعته بصورة دورية ليتناسب مع المتغيرات الاقتصادية ومعدلات التضخم.

وإليكم نص الحوار:-
في البداية، انتهينا منذ أيام قليلة من مؤتمر العمل العربي.. كيف ترى الدورة 52؟ وما أهميتها؟
الدورة الجديدة من مؤتمر العمل العمل العربي الذي تنظمه منظمة العمل العربية، تمثل ملتقى لكافة أطراف العمل الثلاثة "العمال، وأصحاب الأعمال، والحكومات"، وتم خلالها مناقشة ما تم تنفيذه على أرض الواقع خلال الدورة الماضية، سواء من الناحية المالية أو الفنية، إلى جانب بحث أبرز المشكلات والتحديات التي واجهت منظمة العمل العربية في أداء دورها خلال الفترة الماضية.
وتمثل الدورة فرصة مهمة لعقد جلسات مباحثات ولقاءات تعاون بين وزراء العمل في الدول الأعضاء بالمنظمة، حيث يتم تبادل الخبرات والتجارب، فنبحث ما تم تطبيقه بشكل جيد لدى كل دولة، وكيف يمكن الاستفادة منه وتطبيقه في الدول الأخرى.
وهذه اللقاءات تمثل فرصة حقيقية لبحث وحل مختلف المشكلات التي تواجه العمالة في العالم العربي، خاصة أن وجود أطراف العمل الثلاثة، يتيح مناقشة أي خلافات أو تحديات بشكل مباشر، ويسهم في خلق حالة من الود والاحترام والتعاون بين جميع الأطراف.
وما أهم الملفات التي طرحت على المؤتمر هذا العام من وجهة نظرك؟
من أهم الملفات التي أتمنى دائمًا أن تحظى باهتمام كبير هو كيفية الحفاظ على العمالة الحالية وتقليل معدلات البطالة، خاصة في ظل التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي وظهور أنماط عمل جديدة.
وهذا الملف يهم العالم كله، وبشكل خاص مصر، لأننا أمام تغيرات كبيرة في طبيعة الوظائف وسوق العمل، وبالتالي يجب أن نبحث عن حلول تضمن استمرار فرص العمل وعدم فقدان أعداد كبيرة من العمال لوظائفهم بسبب التكنولوجيا.
وفيما يخص سوق العمل، حدثنا عن أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل في مصر والوطن العربي.
أعتقد أن التكنولوجيا تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العالم حاليًا، وقطاع الإعلام والصحافة على سبيل المثال من أكثر القطاعات التي تأثرت بالتطور التكنولوجي، فالصحافة الورقية تراجعت بشكل كبير مع انتشار الإنترنت، كما أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا في مختلف مجالات العمل.
وكذلك الأمر ينطبق على الصناعة، حيث بدأت العديد من المصانع في الاعتماد على الروبوتات والأنظمة التكنولوجية الحديثة، وهو ما يفرض تحديًا يتعلق بالحفاظ على فرص العمل.
لذلك أتمنى أن تتمكن الحكومات من التفكير خارج الصندوق، وأن نبحث عن وظائف ومجالات عمل جديدة لا تعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي، أو على الأقل لا يمكن للروبوتات أن تحل محل العمال فيها خلال السنوات المقبلة.
وكيف يمكن تحقيق ذلك عمليًا؟
يجب أن يجلس المستثمرون وأصحاب الأعمال مع الحكومات والعمال، ومناقشة الوظائف التي يمكن خلقها والتي لا يدخل فيها الروبوت بشكل كامل، على الأقل خلال السنوات العشر المقبلة، والهدف الأساسي هو الحفاظ على العمالة الموجودة حاليًا، وضمان استقرار الأسر ومستويات المعيشة في مختلف الدول.
وكيف يمكن تأهيل العامل المصري للوظائف التي يفرضها الاقتصاد الرقمي حاليًا؟
وزارة العمل تولي ملف التدريب والتثقيف اهتمامًا كبيرًا، وهناك توجيهات واضحة بأهمية تطوير مهارات العاملين لمواكبة المتغيرات الجديدة.
والأمر لا يقتصر على الحكومة وحدها، لأننا أمام منظومة ثلاثية تضم الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، ونعمل من خلال الحوار المستمر على وضع برامج تدريبية وثقافية تراعي احتياجات الأطراف الثلاثة.
فأصحاب الأعمال لديهم رؤية واحتياجات معينة في ما يتعلق بمهارات العامل، والعمال لديهم احتياجاتهم وحقوقهم، والحكومة لديها رؤيتها، ونحن كممثلين للعمال لدينا أيضًا رؤيتنا.
والمطلوب هو الوصول إلى منظومة تدريب وثقافة عمالية تحقق مصلحة الأطراف الثلاثة.
وماذا عن قطاع الصناعة في مصر، خاصة في ظل وجود عدد من المصانع المتعثرة؟
أنا أنتمي إلى قطاع الصناعات الغذائية، باعتباري رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية وعضوًا بمجلس إدارة الشركة القابضة للصناعات الغذائية، وبالتالي فإن هذا الملف يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لي.
ومن الملفات المطروحة حاليًا بقوة مسألة الدعم، وهل يستمر في صورته الحالية أم يتحول إلى دعم نقدي أو يأخذ شكلًا آخر.
وفي الوقت نفسه، هناك توجه إلى تطوير الصناعات القابلة للتطوير، وضخ السيولة اللازمة لها، وإجراء عمليات إحلال وتجديد لخطوط الإنتاج.
كما أن التدريب والتثقيف يمثلان عنصرًا أساسيًا بالنسبة للعاملين، لأن رفع كفاءة العامل يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وزيادة الإنتاج تنعكس في النهاية على خفض تكلفة السلعة وتوفيرها للمستهلك بأسعار أفضل.
وما رأيك في مسألة تحويل الدعم إلى دعم نقدي؟
أرى أن الدعم سواء كان نقديًا أو عينيًا، يحتاج إلى دراسة مستمرة وفقًا للظروف الاقتصادية، وإذا تم التحول إلى الدعم النقدي، فمن المهم أن تتم مراجعته بصورة دورية، بالتوازي مع ما يحدث في المجلس القومي للأجور، الذي ينعقد سنويًا لدراسة مستويات الأجور والعلاوات وفقًا للمتغيرات الاقتصادية ونسب التضخم.
وبالنسبة للدعم، يمكن أن يحصل المواطن على قيمته النقدية بدلًا من ربط الدعم بسلعة محددة وبكميات معينة، فإذا كان المواطن يحصل مثلًا على خمسة كيلو من السكر، فقد لا يكون في حاجة إلى هذه الكمية دفعة واحدة، ومن الممكن أن يفضل الحصول على نصف كيلو فقط.
وبالتالي، فإن تحويل الدعم إلى قيمة نقدية يمنح المواطن قدرًا أكبر من الحرية في تحديد احتياجاته،ويؤدي إلى تغيير أنماط الاستهلاك بما يتناسب مع احتياجات كل أسرة.
شهدنا مؤخرًا عددًا من الحوادث المتعلقة بالعمالة غير المنتظمة، ومن بينها حالات تخص أطفالًا.. كيف يمكن ضبط هذا الملف؟
ملف العمالة غير المنتظمة أصبح يحظى باهتمام كبير من جانب وزير العمل ورئيس مجلس الوزراء، وهناك تحرك واضح للتعامل معه.
ومن الخطوات المهمة في هذا الإطار إنشاء صندوق للعمالة غير المنتظمة، لكن الهدف الأكبر هو كيفية دمج هذه العمالة داخل سوق العمل الرسمي والمنظم.
ونحن نعمل مع وزارة العمل واتحاد العمال على الوصول إلى آليات تساعد على إدماج العمالة غير المنتظمة في سوق العمل الرسمي خلال الفترة المقبلة، بما يضمن توفير الحماية الاجتماعية والقانونية لهم.
وماذا عن حماية الأطفال من العمل خاصة الذي يشكل خطر على حياتهم؟
هناك قوانين تنظم عمل الأطفال وتحميهم، وهناك أيضًا اهتمام بملف العمالة المنزلية، ومن المنتظر إجراء حوار مجتمعي حول هذا الملف.
وكان وزير العمل في أحد لقاءاته الأخيرة، أكد أنه لن ينتظر حتى الانتهاء من جميع إجراءات مناقشة القانون، وأنه يمكن إصدار قرارات تنفيذية من شأنها توفير الحماية اللازمة للعمالة المنزلية إلى حين الانتهاء من التشريعات.
إذًا نحن أمام توجه للعمل خارج الإطار التقليدي وانتظار التشريعات؟
بالضبط، الفكرة هي ألا ننتظر إلى أن تكتمل كل الإجراءات ثم نبدأ في التحرك، وإنما يمكن اتخاذ قرارات وإجراءات تنفيذية تحقق الحماية المطلوبة إلى أن يصدر القانون، وأنا أحيي الوزير على هذه الرؤية وهذه المبادرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض