رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

الرهان على وعى المصريين لا يخيب أبدًا فى الماضى والحاضر، فقد أظهر المصريون عبر التاريخ وعيًا وطنيًا وسياسيًا واجتماعيًا فريدًا شكّل هويتهم وحمى بلادهم فى الأوقات العصيبة. لم يكن هذا الوعى وليد الصدفة، بل تجسد فى مواقف تاريخية حاسمة، أثبتت عمق إدراك الشعب المصرى لمفهوم الدولة والحرية والعدالة. فالتاريخ يؤكد أن المصريين انتفضوا ضد الفساد والظلم الاجتماعى فى أول ثورة اجتماعية فى التاريخ فى أواخر عهد الملك «بيبى الثانى» وطالبوا بالعدالة، مما عكس وعيًا مبكرًا بحقوقهم السياسية، والتفوا حول أمراء طيبة «سقنن رع، كامس، أحمس» وقدموا الدعم المادى والمعنوى للجيش حتى تم طرد المحتل، وهو نموذج مبكر للوعى بالأمن القومى، كما انتفض المصريون مسلمين وأقباطا فى الدلتا ضد عسف بعض الولاة العباسيين فى جمع الضرائب، مما يعكس وعيًا برفض الظلم الاقتصادى، وتطوع الأهالى لمساندة الجيش ودعم المجهود الحربى ضد الحملة الفرنسية السابعة وضد التتار، حماية للهوية الوطنية.

فى العصر الحديث اجتمع الشعب بقيادة العلماء وقاموا بثورة عام 1805، لعزل الوالى العثمانى، وتعيين محمد على واشترطوا عليه أن يحكم بالعدل وألا يبرم أمرًا إلا بمشورتهم، وهو قمة الوعى السياسى والدستورى.

والتف الشعب خلف أحمد عرابى عام 1882، فى الثورة العرابية للمطالبة بإنشاء برلمان والمساواة بين المصريين والأجانب تحت شعار «مصر للمصريين»، وتوحد المسلمون والأقباط بشكل غير مسبوق فى ثورة 1919، فى قمة الوعى الوطنى، ورفعوا شعار «يحيا الهلال مع الصليب»، كما خرجت المرأة المصرية لأول مرة فى المظاهرات بقيادة صفية زغلول وهدى شعراوى، وتحول الشعب بأكمله إلى جيش ورديف لمواجهة العدوان الثلاثى عام 1956، وتحمل المصريون التقشف الاقتصادى لدعم الجيش وتأمين القوات حتى تحقيق نصر أكتوبر عام 1973.

ومثّلت ثورة 30 يونيو 2013، علامة فارقة جسدت ذروة نضج الوعى المجتمعى المصرى فى إدراك مخاطر الانهيار واستهداف الهوية الوطنية عندما أدرك الشعب مسلمين وأقباطا أن حكم الإخوان يهدد وجود وهوية الدولة المصرية ونسيجها الوطنى، خرجت حشود غير مسبوقة بملايين المواطنين من كل الفئات والأقاليم لتصنع ملحمة شعبية خالصة، ونجح الوعى الوطنى فى الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ومنع انزلاقها نحو الفوضى والتقسيم، وأثمر هذا الوعى عن استعادة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة وتمهيد الطريق نحو مرحلة البناء والجمهورية الجديدة.

وإذا كانت 30 يونيو هو يوم الإنقاذ، فإن ما تلاه كان يوم الانطلاق، مهدت الثورة الطريق لمرحلة جديدة تمامًا فى تاريخ مصر الحديث تجسدت فى الجمهورية الجديدة وأول وأهم نتائج هذه الثورة هو استعادة الثقة بين الشعب المصرى ومؤسسات دولته، شعر المواطن أن صوته مسموع، وأن إرادته محترمة وأن الدولة تستجيب له وتحميه، والنتيجة الثانية هى الاستقرار السياسى والأمنى والذى وفر البيئة المناسبة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، والنتيجة الثالثة هى إعادة بناء المؤسسات الوطنية وتطهيرها من العناصر غير المخلصة للدولة، والنتيجة الرابعة هى إطلاق مشروعات تنموية طموحة لم تكن ممكنة فى ظل الفوضى السابقة والخامسة هى استعادة الدور الإقليمى والدولى لمصر.

باختصار فإن وعى الشعوب هو خط الدفاع الأول، وأن الوعى السياسى الصادق، واليقظة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية الدولة من أى مشروع تفكيكى، دائمًا خلِّى الوعى صاحى فهو سلاح الشعب ضد محاولات أهل الشر تخريب الوعى المجتمعى ونشر الفتن وبث الشائعات عن طريق منصات الضلال التى توجهها من الخارج، وهى محاولات رخيصة تم اللجوء إليها لزعزعة الاستقرار وضرب الوحدة الوطنية.