ضغوط على البرلمان الأوروبي لتطبيق ضريبة الكربون على كل الواردات المنتجة من الصلب
مع بدايات يناير الماضى ومع تطبيق ضريبة الحدود الكربونية داخل الإتحاد الأوروبى ولا صوت يعلو داخل أوروبا إلا تطبيق الضربيه بمنتهى الصرامه والحسم لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الصناعه المحلية خاصة صناعة الصلب التى يراها الاوربييون أنها الصناعة صانعة الحاضر والمستقبل والتى تتحمل تكاليف باهظه فى التشغيل والإنتاج بجانب إستثماراتهم الضخمة فى إنتاج الصلب منخفض الكربون ،والصناعات الأخرى المصدره من خارج الإتحاد الأوروبى .يرى صناع الصلب الاوربيين أنهم يدفعون مبالغ طائلة عند إستيراد الصلب من خارج الإتحاد الأوروبى ،عكس المنتجون الأجانب الذين يصدرون للاسواق الأوروبية منتجات بها نسب مرتفعه من الكربون ومع ذلك لا تخضع صادراتهم للضريبة .
هذا الوضع دفع صُناع الصلب فى الإتحاد الأوروبى إلى ممارسة ضغوط على البرلمان الأوروبى لسد هذه الثغره وتعديل آلية فرض ضريبة الكربون على أن تشمل التعديلات ،فرض ضريبة على كل المنتجات كثيفة الإستهلاك لمنتجات الصلب ،حيث يرون أن نظام السيبام أو ضريبة الكربون الذى بدأ تطبيقه فى دول أوروبا لايشمل العديد من المنتجات النهائية التى يدخل فى صناعتها منتجات الصلب المختلفه وهذا يعد إخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص بين المنتجين المحليين ،والمنتجون الأجانب الذين لا يسددون الضريبه ،وبعضهم يقوم بتحويل منتجات الصلب إلى منتجات نهائية قبل تصديرها لأوروبا لتجنب تسديد تكاليف ضريبة الكربون "السيبام " .CBAM

إضعاف الطلب على الصلب الأوروبى
يؤكد أكسل إيجرت، المدير العام للرابطة الأوروبية للصلب "EURO FER”، إن مصانع الصلب الاوروبية تستثمر مليارات اليوروهات لإنتاج الصلب الأنظف الخالى من الإنبعاثات الكربونية ، لكن لا يمكنهم تحقيق هذا التحوّل دون تكافؤ الفرص. كما يؤكد أكسل إيجرت أن أعضاء البرلمان الأوروبي أمامهم فرصة لتعزيز إتفاقية الصلب منخفض الكربون.
ويضيف قائلاً: إن إتقان هذه العملية أمرًا بالغ الأهمية، إذ تستثمر صناعة الصلب الأوروبية مليارات اليوروهات لتطوير أساليب إنتاج الصلب ، وخفض الإنبعاثات الكربونية بشكل جذرى فى ظل إرتفاع تكاليف الكربون ، وإذا أمكن التحايل على نظام "السيبام " عن طريق إستيراد الصلب المستخدم فى المنتجات النهائية أو المعالجه فسيؤدي ذلك إلى إضعاف الطلب على الصلب الأوروبي وتقويض جدوى هذه الاستثمارات.
كما يضيف "أكسل ": إن توسيع نطاق نموذج تقييم الانبعاثات الكربونية ليشمل منتجات تعتمد بشكل أكبر على الصلب من شأنه أن يضمن تنافس الصلب المنتج في أوروبا مع الصلب الموجود في المنتجات المستوردة في ظل ظروف كربونية متماثلة. وبالتالي، يمكن لنموذج تقييم الانبعاثات الكربونية الأقوى أن يساعد في تحويل طموح أوروبا المناخي إلى استثمار صناعي يدعم إنتاج المزيد من الصلب منخفض الكربون في أوروبا بدلاً من نقل الإنتاج والانبعاثات إلى أماكن أخرى.
إلى جانب توسيع نطاق تطبيق ضريبة الانبعاثات على المنتجات كثيفة استخدام الصلب، سيصوّت أعضاء البرلمان الأوروبي أيضًا على عدة تغييرات محتملة أخرى مهمة للصلب الأوروبي. كما يدعم الاتحاد الأوروبي لمصنعي الصلب (EUROFER) تعديلين إضافيين وردا في رأي لجنة الصناعة والطاقة والبحوث (ITRE) بالبرلمان. يهدف التعديل الأول إلى ضمان احتساب الانبعاثات الكبيرة المرتبطة بحديد الفيرونيكل وحديد النيكل الخام المستخدم في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ المستورد بشكل صحيح ضمن ضريبة الانبعاثات الكربونية (CBAM)، مع الأخذ في الاعتبار ميزة انخفاض انبعاثات الكربون في إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ الأوروبي القائم في معظمه على الخردة.
مدير تحليل السوق والدراسات الإقتصادية بـ"أورو فر": أدنى مستوى إنخفاض فى إنتاج الصلب بسبب الواردات
يحلل" أليساندرو سياماريلى" مدير تحليل السوق والدراسات الإقتصادية برابطة الصلب بالأوروبية حالة السوق الأوروبى للصلب بعد تطبيق ضريبة الكربون "سيبام " بالتزامن مع تدفق الواردات من منتجات الصلب ،والمنتجات النهائية المصنوعة من الصلب فيقول : أن أوروبا تشهد حاله من تراجع إنتاج الصلب لم تشهدها من قبل رغم علامات التعافى التى اظهرها السوق العام الماضى بعد سنوات صعبه .
ارتفع الاستهلاك الظاهري للصلب بنسبة 4.4% بعد ثلاثة انخفاضات سنوية متتالية، ليصل إلى 134 مليون طن، على الرغم من أنه لا يزال أقل بنحو 10 ملايين طن عن مستويات عام 2019. وبينما يشير هذا إلى أن ظروف السوق قد بدأت تستقر أخيرًا، إلا أن وراء هذه الأرقام المشجعة تكمن حقيقة أكثر إثارة للقلق وهى زيادة الإستهلاك للصلب داخل أوروبا ،إلا أن الكميات المنتجه كانت أقل .
وأشار أليساندرو سياماريلى إلى عدة حقائق هى : .
أولاً:
انتعاش مستويات الاستهلاك التى كانت منخفضة للغاية في العامين السابقين، لم يكن انتعاشاً مدفوعاً بالطلب.
ثانياً:
إنخفض إنتاج الاتحاد الأوروبي من الصلب الخام بنسبة 2.9% "20 مليون طن "أخرى ليصل إلى 125.8 مليون طن، وهو أدنى مستوى إنخفاض يتم تسجيله على الإطلاق .
ثالثاً:
يكشف التباين بين تحسن الاستهلاك وانخفاض الإنتاج عن أحد أبرز التحديات التي تواجه صناعة الصلب الأوروبية وهى توجه فوائد انتعاش السوق بشكل متزايد نحو الواردات بدلاً من المنتجين المحليين.
ويضيف مدير تحليل السوق والدراسات الإقتصادية ربابطة الصلب الأوروبية ببروكسل قائلا ً: لقد إرتفعت واردات منتجات الصلب نصف المصنعة والمصنعة بنسبة 14% في عام 2025، لتصل إلى ما يقارب 40 مليون طن. ونتيجة لذلك، استحوذ الصلب المستورد على حصة قياسية بلغت 30% من السوق الأوروبية، مقارنةً بـ 27% في العام السابق. وتسارع نمو الواردات بشكل حاد خلال النصف الثاني من العام، ليبلغ ذروته في ارتفاع غير مسبوق بنسبة 53% في الربع الأخير.
ونتيجة لذلك، استهلك الاتحاد الأوروبي من الصلب أكثر مما أنتجه، في حين اتسع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في منتجات الصلب بشكل أكبر، ليصل إلى 24 مليون طن لجميع المنتجات و15 مليون طن للمنتجات النهائية.
تُبرز هذه الأرقام الضغط المتزايد على مصنّعي الصلب الأوروبيين. فبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لا تزال الطاقة الإنتاجية الفائضة من الصلب عالمياً تتجاوز 700 مليون طن، في حين يواجه المنتجون الأوروبيون ارتفاعاً مستمراً في تكاليف الطاقة، وضعفاً في الطلب الصناعي، ومنافسة دولية شديدة ومع ذلك ،فقد أظهرت ظروف الطلب بعض المؤشرات المشجعه .
ويشير "أليساندرو" إلى أنه بعد عامين من التراجع، استقر الطلب من القطاعات المستهلكة للصلب بشكل عام وواصل قطاع البناء، وهو أكبر قطاع مستهلك للصلب في أوروبا ويمثل 37% من الإجمالي، نموه بشكل طفيف (+1.3%)، ومن المتوقع أن يظل مصدر دعم في السنوات القادمة (+1.5% في عام 2026، تليها 2.9% في عام 2027)، على الرغم من حالة عدم اليقين الناجمة عن الارتفاع المحتمل في أسعار الفائدة في حالة تشديد السياسة النقدية بسبب التضخم.
لا تزال قطاعات أخرى تحت الضغط مثل قطاع السيارات ،حيث استمر إنتاج السيارات في التأثير سلبًا على الطلب على الصلب في عام 2025 مع انكماش سنوي ثالث على التوالي (-4.3%)، ومن المتوقع أن يعود إلى نمو أكثر جدوى بدءًا من عام 2027 فصاعدًا (+2.9%)، وإن كان ذلك بحجم إنتاج أقل بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا .
غموض حول مستقبل الصلب الاوروبى
يؤكد أيساندرو سياماريلى ، أن مستقبل الصلب الاوروبى غامض ولا تزال التوقعات غير مستقره . فمع توقع حدوث جزء من الانتعاش الاقتصادي في عام 2025، من المتوقع أن يظل استهلاك الصلب ظاهرياً مستقراً إلى حد كبير في عام 2026، بنسبة نمو لا تتجاوز 0.4%. ومن المتوقع أن يتعزز نمو الاستهلاك في عام 2027 (+2.2%)، إلا أن هذا النمو يبقى مرهوناً بشكل كبير بالتطورات في البيئة الاقتصادية والجيوسياسية الأوسع، والتي لا تزال غير قابلة للتنبؤ إلى حد كبير.
تُبرز تجربة عام 2025 قضية بالغة الأهمية لمستقبل الصناعة في أوروبا. فمجرد استعادة الطلب لا يكفي إذا ما تم تلبية أحجام متزايدة من هذا الطلب عن طريق الواردات بدلاً من الإنتاج الأوروبي.
إن تجربة عام 2025 ترسل إشارة واضحةوهى ،أن الطلب بدأ يتعافى، لكن الإنتاج لم يتعاف. ويتمثل التحدى فى السنوات القادمه ان ينمو إنتاج الصلب الأوروبى بدلا من زيادة الإعتماد على الواردات ..
إن نجاح الاتحاد الأوروبي في القيام بذلك سيكون مؤشراً رئيسياً على صحة اقتصاده الصناعي وقدرته التنافسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض