رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقال السابق أن الزيارة الأخيرة للرئيس الصينى لمصر، جاءت لتؤكد أن قناة السويس ممر إستراتيجى وتجارى بالغ الأهمية للصين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، أما مصر فتنظر لها على أنها ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد، مع هدف خلال السنوات الأربع القادمة أن تكون المنطقة الإقتصادية واحدة من المراكز اللوجستية الرئيسية فى العالم،بدعم من مشروعات البنية التحتية الضخمة، وعلى رأسها دعم البنك الاسيوى للاستثمار فى البنية التحتية. وقد أكدنا على أن الأهم خلال زيارة الرئيس الصينى لمصر هو تفعيل إتفاقية مبادلة العملات بالجنية واليوان لتسهيل التجارة، وهو أمر من وجهة نظرنا يحقق أكثر من هدف، أهمهم زيادة نصيب مصر فى التبادل التجارى، مع وصول مصر لصادرات بـ100 مليار دولار. وأنه على مصر أن تستلهم النموذج التنموى الصينى الذى حطم «نموذج الإوز الطائر» (flying geese model)، عبر نقل الصناعات كثيفة العمالة، مع الاحتفاظ بالصناعات منخفضة ومتوسطة القيمة، وفى الوقت ذاته التوسع فى القطاعات عالية القيمة، وهو أمر ليس صعبًا، لأن مصر قد سارت فى هذا الطريق منتصف السبعينيات من القرن الماضى ولكنها توقفت عكس تجربة الصين التى ارتكزت على استمرارية الانفتاح التى وصلت حاليًا إلى الخطة الخمسية الـ15، مع تبنى البراجماتية بدلًا من التمسك الأعمى بالأيديولوجيا وبالتالى فإننا نرى أن تحقيق اندماج مع الصين التى تمتلك أضخم منظومة تصنيع فى العالم يعد مسارًا مختصرًا ننحو التصنيع، وليس عائقًا أمامه، وهو ما يجب أن تبنى عليه الدولة المصرية رؤيتها الإستراتيجية لما بعد مرحلة صندوق النقد الدولى، فى ظل شراكتها الشاملة مع الصين، وفى ظل عصر ملىء بالتشظى وعدم اليقين. وإذا كانت الصين قد طبقت الإزاحة التاريخية عبر تحول جذرى ونوعى فى البنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والذى نقلها من حقبة تاريخية قائمة على الركود إلى حقبة تنموية مغايرة تمامًا،أعادت تشكيل تموضعها محليًا وعالميًا. وتتجلى هذه الإزاحة فى عدة مسارات رئيسية منها: أولا: الانتقال من نظام اقتصادى مغلق تسيطر فيه الدولة بالكامل على الإنتاج والأسعار (عهد ماو تسى تونج)، إلى نظام «اقتصاد السوق الاشتراكى» بعد إصلاحات دينج شياو بينج عام 1978. والأهم أن الصين أزاحت قيود الفكر الأيديولوجى الجامد لصالح البراغماتية (لا يهم لون القط، طالما أنه يصطاد الفئران)، ما سمح بنمو القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحويل الصين إلى مصنع العالم. ثانيًا: نقل مركز الثقل الاقتصادى والسكانى من الريف والزراعة التقليدية إلى المدن والمناطق الصناعية المتطورة، أدى هذا إلى أكبر حركة هجرة داخلية فى تاريخ البشرية، مما أدى فى النهاية إلى إنتشال أكثر من 800 مليون شخص من الفقر المدقع. ثالثًا: التحول من دولة نامية تركز على الإكتفاء الذاتى والتحديات الداخلية، إلى قوة عظمى تقود العولمة البديلة عبر مبادرة الحزام والطريق. ليكون بداية إزاحة الهيمنة الأحادية لنظام القطب الواحد وتقديم نموذجها الخاص القائم على التنمية بدون شروط سياسية أو تدخل فى الشؤون الداخلية للدول. وهو ما يدعونا جميعًا قبل إنعقاد مؤتمر أكتوبر الوطنى الذى دعى إليه الرئيس السيسى، أن نحدد مسار مستقبلى خارج المسار التاريخى المتوقع للدول النامية،لنصنع نموذجًا تنمويًا يقوم على فكر الدولة التنموية الذى يجمع بين قيادة الدولة، وآليات السوق الحر. وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام