رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هموم وطن

بعد أن وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة إتاحة المعلومات وتوفير البيانات، وتعزيز الشفافية أمام الرأى العام ووسائل الإعلام، خاصة فى أوقات الأزمات، لمنع انتشار الشائعات، جاءت تحركات وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، لترجمة هذه التوجيهات إلى إجراءات عملية.
وفى هذا الإطار، اجتمع ضياء رشوان مع المستشارين والمتحدثين الإعلاميين للوزارات، إلى جانب عدد من القيادات الصحفية بنقابة الصحفيين. وعقب الاجتماع، عرض رشوان، فى الثالث من سبتمبر الماضى، نتائج اللقاء أمام الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، خلال الاجتماع الأسبوعى للحكومة، الذى عُقد بمقرها فى العاصمة الإدارية الجديدة.
وتضمنت نتائج الاجتماع التأكيد على ضرورة قيام المستشارين والمتحدثين الإعلاميين بمختلف الوزارات بمزيد من التواصل والتفاعل مع وسائل الإعلام والصحافة المصرية، والاستجابة فى الوقت المناسب، وبالقدر اللازم من المعلومات والبيانات، لتوضيح الأداء الحكومى للرأى العام والإجابة عن التساؤلات المثارة.
وأكد رشوان حُسن أداء المستشارين والمتحدثين الإعلاميين لأدوارهم، مطالبًا الوزراء بإتاحة المعلومات الدقيقة لهم من داخل وزاراتهم، بما يحقق تواصلًا فعالًا مع الصحف ووسائل الإعلام.
لكن ماذا يحدث عندما تكون التساؤلات نفسها متعلقة بإحدى الوزارات؟
التساؤلات هنا تتعلق بوزارة التضامن الاجتماعى، وبالتحديد بما تردد حول إحالة أحد القيادات العليا بالوزارة، وهو مساعد الوزيرة للإعلام والمتحدث الرسمى السابق، إلى أحد الأجهزة الرقابية للتحقيق فى بعض المخالفات، ثم إنهاء التعاقد معه وتعيين الوكيل الدائم للوزارة، أيمن عبدالموجود، متحدثًا رسميًا، إلى جانب إسناد نحو 15 منصبًا مهمًا، بعضها معلن والبعض الآخر غير معلن، وهى تغييرات سبق أن تناولناها بالتفصيل فى تقرير سابق.
وقد جاءت هذه التغييرات فى التوقيت نفسه تقريبًا الذى اجتمع فيه وزير الدولة للإعلام، ضياء رشوان، مع المستشارين والمتحدثين الإعلاميين للوزارات، وكان من بين الحضور أيمن عبدالموجود، المتحدث الرسمى الجديد لوزارة التضامن الاجتماعى.
ومن هنا، تقدمت «الوفد»، إلى جانب عدد من الصحف، بطلب إلى المتحدث الرسمى الجديد لتوضيح الصورة أمام الرأى العام ووسائل الإعلام، والإجابة عن التساؤلات المتعلقة برحيل المتحدث الرسمى السابق للوزارة.
هل ترك الرجل منصبه من تلقاء نفسه؟ أم أن هناك تحقيقات تُجرى داخل أحد الأجهزة الرقابية، وفقًا للمعلومات المتداولة سرًا داخل أروقة الوزارة؟
وتزداد علامات الاستفهام مع ما تردد عن بدء إجراءات الرحيل بسحب السيارة وتسليم المهام إلى أيمن عبدالموجود، بالتزامن مع حالة من التكتم داخل الوزارة، الأمر الذى يترك الباب مفتوحًا أمام الشائعات والتكهنات، ويمنح البعض فرصة للحديث عن بواطن الأمور دون معلومات رسمية واضحة.
وفى خضم هذا التكتم وغياب المعلومات، ظهر المتحدث الرسمى السابق، أو المستبعد، أو الذى انتهت مدته بحسب الروايات المتداولة فى صورة تجمعه بالمتحدث الرسمى الجديد، الأمر الذى وضع الصحفيين والإعلاميين أمام حالة أكبر من الحيرة.
فهل تؤكد هذه الصورة غير الرسمية أن الرجل غادر منصبه فى إطار آمن وودي؟
وإذا كان قد رحل من تلقاء نفسه، فلماذا لم تقم الوزيرة بتكريمه، كما اعتادت مع عدد من المسئولين السابقين؟
أما إذا كانت هناك، فى خلفية المشهد، اتهامات أو تحقيقات، فمنذ متى تتم مثل هذه الإجراءات بصورة بروتوكولية، وتُلتقط الصور التذكارية داخل مقر الوزارة وبمعرفة مصورى الوزارة؟
أسئلة مشروعة تبحث عن إجابات واضحة.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل هذه هى الشفافية التى تحدث عنها ضياء رشوان أمام رئيس مجلس الوزراء؟ وهل سقطت هذه الشفافية عند أول اختبار حقيقى لها؟
إنها أسئلة مشروعة، وتبحث عن إجابات مشروعة أيضًا، التزامًا بما طالب به رئيس الجمهورية من إتاحة المعلومات أمام الرأى العام ووسائل الإعلام، وبما دعا إليه وزير الدولة للإعلام وبدأ فى تفعيله بعد أيام من تلك التوجيهات.
فالشفافية لا تتجزأ، وإتاحة المعلومات لا ينبغى أن تتوقف عند حدود معينة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات الدولة والمسئولين فيها، لأن غياب المعلومة الرسمية لا يترك فراغًا فقط، بل يملؤه آخرون بالشائعات والتكهنات.