"مسؤولو التضامن تحت تكييف المكاتب.. والغلابه يفترشون الشوارع".. بلا مأوى فوق كوبري المظلات وتحت أعمدة الخلفاوي
في الوقت الذي يجلس فيه مسؤولو وزارة التضامن الاجتماعي داخل المكاتب المكيفة، يبدو أن بعضهم نسي أن من صميم دوره النزول إلى الشارع ورصد الأسر الأولى بالرعاية، والبحث عن المواطنين الذين قست عليهم ظروف الحياة، وتقديم يد العون لهم قبل أن تتحول الأرصفة وأسفل الكباري إلى مأوى دائم لهم ولأسرهم.
بعدسة كاميرات قسم «متاعب الناس» ببوابة الوفد، نفتح ملفًا إنسانيًا مؤلمًا لمواطنين دفعتهم ظروف الحياة إلى الشارع، فتحولت الأرصفة وأسفل الكباري إلى مأوى، وتحولت الخيام البسيطة إلى بيوت مؤقتة لأسر لا تملك رفاهية الاختيار.
فوق كوبري المظلات، ترصد الكاميرا مشهدًا يصعب تجاهله؛ خيام بسيطة أقيمت بما تيسر من أقمشة وقطع بلاستيك، وأسر تحاول أن تصنع لنفسها مساحة صغيرة وسط الزحام، بينما السيارات تمر من حولها، وكأن حياة كاملة اختُزلت في بضعة أمتار على جانب الطريق.
داخل إحدى هذه الخيام تبدأ حكاية إنسانية موجعة؛ أمتعة قليلة، فراش متواضع، وأدوات معيشة لا تكاد تكفي ليوم واحد، لكنها بالنسبة لأصحابها تمثل كل ما تبقى لهم من مكان يمكن أن يطلقوا عليه «بيتًا».
وتحت أعمدة الإنارة في منطقة الخلفاوي، تتكرر الصورة بصورة أكثر قسوة؛ أشخاص يفترشون الأرض ليلًا، يحاولون الاحتماء من حركة الشارع بما يستطيعون، بينما يصبح عمود الإنارة سقفًا رمزيًا لا يحمي من حرارة النهار ولا برد الليل ولا أمطار الشتاء.
وعلى رصيف الطريق، تتناثر متعلقات بسيطة لأسر لم يعد لديها مكان آخر تذهب إليه؛ بطانية هنا، وحقيبة هناك، وبعض أدوات الطعام، في مشهد يكشف كيف يمكن أن تختزل حياة أسرة كاملة في أمتعة قليلة تحملها معها من مكان إلى آخر.
«متاعب الناس» لا تبحث عن مشهد عابر أو صورة تستدر الشفقة، وإنما تضع أمام الجهات المعنية واقعًا إنسانيًا يحتاج إلى تدخل حقيقي؛ فخلف كل شخص يفترش الشارع حكاية، وخلف كل خيمة أسرة لها ظروفها وأسبابها التي دفعتها إلى هذا المصير.
هناك أب عجز عن توفير مسكن، وأم تحاول حماية أطفالها، ومسن لم يجد من يمد إليه يد العون، وأسرة أنهكتها ظروف المعيشة حتى لم يعد أمامها سوى خيمة صغيرة أو رصيف ليكون مأوى لها.
والسؤال هنا ليس فقط: لماذا ينام هؤلاء في الشوارع؟ ولكن أيضًا: أين آليات الرصد الميداني؟ وكيف تصل الجهات المعنية إلى الأسر الأولى بالرعاية قبل أن تصل إلى مرحلة الافتراش في الشوارع؟
ومن هنا تأتي المناشدة إلى وزارة التضامن الاجتماعي والجهات المعنية بالنزول إلى مواقع وجود هذه الأسر، وحصر الحالات ودراسة أوضاعها حالة بحالة، والعمل على توفير المأوى والحماية والرعاية الاجتماعية للمستحقين، ومد يد العون لمن تقطعت بهم السبل.
فالمواطن الذي ينام على الرصيف لا يحتاج إلى صورة تلتقط له، بقدر ما يحتاج إلى من يسأل عنه، والأسرة التي تعيش داخل خيمة لا تحتاج إلى كلمات مواساة فقط، وإنما إلى تدخل حقيقي يعيد إليها الإحساس بالأمان والكرامة.
وتواصل كاميرات قسم «متاعب الناس» رصد هذه المشاهد، لتضع معاناة هؤلاء المواطنين أمام المسؤولين، وتفتح الباب أمام تدخل عاجل يعيد النظر في أوضاعهم، لأن الشارع لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف لأسرة تبحث عن حياة كريمة.







تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض