خبير علاقات دولية: الحكمة السعودية تفوت مخطط جر المنطقة لحرب مفتوحة
في ظل استمرار حالة التوتر التي تشهدها المنطقة، وتصاعد المخاطر المرتبطة بأمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية، تتزايد التحذيرات من خطورة الانجرار إلى صراعات إقليمية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى أكثر من ساحة، خاصة مع استمرار الاعتداءات الحوثية وما تسببه من تهديدات للأمن والاستقرار في منطقة شديدة الحساسية من الناحيتين السياسية والاستراتيجية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتطلب فيه الأزمات الإقليمية قدراً كبيراً من الحكمة والتعامل المسؤول، لتجنب اتساع نطاق المواجهات وتحولها إلى صراع مفتوح يصعب احتواء تداعياته.
استمرار حالة التوتر
وفي هذا السياق، أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي، أن التصعيد المستمر والاعتداءات الحوثية في المنطقة تستهدف بالأساس جر المنطقة إلى صراع واسع ونزاع إقليمي شامل، بما يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن استمرار حالة التوتر يحمل مخاطر تتجاوز حدود الأطراف المنخرطة بصورة مباشرة في الأزمة.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية «إكسترا نيوز»، أن الحكمة والتريث اللذين تتعامل بهما المملكة العربية السعودية مع الأزمة يعكسان وجود تخطيط استراتيجي ورؤية سياسية تهدف إلى منع الانزلاق نحو مخططات تستهدف العبث بأمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن التعامل الهادئ مع الأزمات لا يعني تجاهل التهديدات، وإنما يمكن أن يكون جزءاً من إدارة مدروسة تسعى إلى احتواء التصعيد ومنع توسعه.
وأشار الدكتور عاشور إلى أن ضبط النفس السعودي لا يعبر عن ضعف، وإنما يأتي في إطار إدارة واعية للأزمات، تستهدف التعامل مع التطورات بصورة محسوبة، مع العمل على كشف الأطراف المحرضة وتفويت الفرصة على الميليشيات التي تسعى إلى زيادة حدة التوترات الإقليمية، مؤكداً أهمية عدم السماح لهذه التحركات بفرض مسار تصعيدي على المنطقة.
وأضاف أن التنسيق المستمر بين القوى الإقليمية المحورية، وفي مقدمتها مصر والسعودية، يمثل عاملاً مهماً في مواجهة التهديدات التي تتجاوز الحدود الوطنية، خاصة تلك المرتبطة بأمن الملاحة والتجارة الدولية، موضحاً أن الممرات البحرية الحيوية تمثل شرياناً أساسياً لحركة التجارة، وأن أي تهديد لاستقرارها ينعكس على نطاق أوسع من الدول والمصالح.
الأمن القومي العربي
وشدد أستاذ العلاقات الدولية على أن استقرار منطقة البحر الأحمر والخليج العربي يمثل ركناً أساسياً في منظومة الأمن القومي العربي والدولي، وهو ما يستدعي التعامل مع التهديدات التي تواجه المنطقة بقدر كبير من الجدية، إلى جانب وجود موقف دولي حازم تجاه السلوكيات الاستفزازية التي قد تدفع نحو مزيد من التوتر، خاصة عندما تتجاهل تلك التحركات مصالح الشعوب وأمنها واستقرارها.
وأكد الدكتور رامي عاشور أن الإدارة الرشيدة للأزمات من جانب القادة العرب تمثل عاملاً مهماً في حماية المقدرات الوطنية والحفاظ على أمن الدول، موضحاً أن تجنب القرارات المتسرعة والتعامل مع الأزمات من خلال رؤية استراتيجية يسهمان في الحد من مخاطر التصعيد، ويعززان فرص احتواء التوترات قبل تحولها إلى حروب مفتوحة ذات تداعيات واسعة على المنطقة.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تفرض أهمية استمرار التنسيق العربي والتعامل مع التحديات الإقليمية من خلال رؤية تستند إلى حماية الأمن والاستقرار، والحفاظ على المصالح المشتركة، وتجنب منح أي طرف فرصة لدفع المنطقة نحو مسارات أكثر خطورة، مؤكداً أن الحكمة في إدارة الأزمات تظل من أهم الأدوات القادرة على حماية المنطقة من تداعيات الصراعات المفتوحة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

