الأزهر يُدين الاعتداءات على السعودية ويدعو إلى احترام مبادئ حسن الجوار الإسلامي
يُدين الأزهر الشريف، بأشد العبارات، الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا صريحًا لمبادئ حسن الجوار الإسلامي وحقوق الجار، ومساسًا غير مقبول بسيادة المملكة وأمنها واستقرارها.
ويحذر الأزهر من خطورة هذا التصعيد وتداعياته على استقرار المنطقة وأمنها، وما قد يترتب عليه من تهديدٍ لحياة المدنيين الأبرياء وتعميقٍ لحالة التوتر والصراع، داعيًا الجميع إلى ضبط النفس وتجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد والتوترات، وتغليب صوت العقل والحكمة، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها، ويصون مقدرات شعوبها.

شيخ الأزهر يدعو إلى توحيد جهود علماء الأمة لمواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية
في سياق آخر، استقبل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمشيخة الأزهر، الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على رأس وفد من ضيوف مؤتمر دار الإفتاء المصرية، الذي عقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، حيث دعا شيخ الأزهر إلى توحيد جهود علماء الأمة لمواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية وصون هوية المجتمعات الإسلامية.
التحديات الأسرية تجاوزت مرحلة القلق إلى المسؤولية
ورحب فضيلة الإمام الأكبر بضيوف المؤتمر من المفتين والعلماء المشاركين من مختلف دول العالم، مؤكدًا أهمية مناقشة قضايا الأسرة باعتبارها أحد العوامل الرئيسية في الحفاظ على هوية الأمة.
وأشار شيخ الأزهر إلى أن ما يحيط بالأسرة من تحديات لم يعد مجرد مصدر للقلق، وإنما تحول إلى مسؤولية أمام الله، داعيًا العلماء إلى البحث عن إجابات عملية للتحديات التي تواجه الأسرة المسلمة في ظل التحولات المتسارعة.
وتساءل فضيلته: «ماذا سنفعل بالأسرة المسلمة أمام هذا الطوفان الذي يهب علينا من الشرق والغرب، ويستهدف النيل من مقدسات الأمة، وتطبيع الأمراض المجتمعية والسلوكية بين الشباب والنشء؟».
مواقع التواصل.. تحدٍ جديد أمام عقول الشباب
وتطرق شيخ الأزهر إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب والأبناء، مؤكدًا أنها استحوذت على جانب كبير من عقولهم، كما أثرت على إمكانات العلماء وانشغالاتهم.
وأوضح أن الانشغال بما تفرضه المنصات الرقمية من محتوى قد يؤدي إلى زيادة الاضطراب والابتعاد عن قيم الدين ومنظومة الأخلاق، مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لمواجهة ما وصفه بالسيل العالمي الذي يستهدف الهوية واقتلاع الجذور وعزل الشباب عن تاريخ أمتهم وواقع أوطانهم ومجتمعاتهم.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركًا علميًا وفكريًا منظمًا، لمواجهة محاولات نشر المفاهيم والسلوكيات التي تهدد تماسك المجتمعات وقيمها.
شيخ الأزهر يدعو العلماء لقيادة «معركة الرواية»
وانتقل فضيلة الإمام الأكبر إلى القضية الفلسطينية، التي وصفها بأنها «القضية الأولى للأمة والعرب والمسلمين»، مؤكدًا أن ما تشهده القضية من تطورات سلبية يرتبط، من بين عوامل أخرى، بحالة التشرذم والتفرق التي تعاني منها الأمة.
وشدد شيخ الأزهر على أهمية الدور الذي يضطلع به علماء الأمة والمفتون حول العالم في التعريف بالقضية الفلسطينية ونشر الحقائق التاريخية، معتبرًا أن هذا الدور لا يقل أهمية عن الجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة.
وقال فضيلته: «أيها السادة العلماء، أتطلع منكم أن تضطلعوا بدوركم في قيادة المعركة الفكرية - معركة الرواية - في مقابل الرواية المضادة التي يحاول العدو نشرها وتعميمها على الرغم من بطلان مزاعمها».
جبهة علمائية موحدة لمواجهة التحديات:
وأكد شيخ الأزهر أن المؤسسة الأزهرية اتخذت خطوات مهمة من أجل لم شمل الأمة وتوحيد مواقفها تجاه القضايا والتحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن من بين هذه الخطوات عقد الأزهر النسخة الأولى من مؤتمر «الحوار الإسلامي الإسلامي»، بهدف توحيد الصف وتشكيل جبهة علمائية تعبّر عن مواقف الأمة، انطلاقًا من وحدة الروابط التي تجمع الشعوب العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الدين واللغة وغيرها من العوامل المشتركة.
وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتعاون بين العلماء والمؤسسات الدينية، بما يسهم في بناء موقف علمائي أكثر تماسكًا تجاه القضايا المصيرية التي تواجه الأمة.
ضيوف مؤتمر دار الإفتاء يشيدون بدور شيخ الأزهر:
من جانبهم، أعرب وفد ضيوف مؤتمر دار الإفتاء عن سعادتهم بلقاء شيخ الأزهر، مؤكدين تقديرهم للجهود التي يبذلها في نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام ودعم المسلمين والجاليات المسلمة حول العالم.
وأكد الوفد أن الأزهر الشريف يمثل منارة للوسطية والاعتدال، مشيدين بالمنهج الأزهري ودوره في تحصين أفكار الشباب من التطرف ومواجهة المخاطر الفكرية التي تحيط بهم.
إشادة بمواقف الأزهر تجاه القضية الفلسطينية:
وأشاد ضيوف المؤتمر بالمواقف الراسخة لفضيلة الإمام الأكبر تجاه قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكدين أن الأزهر كان بمواقفه الواضحة صوتًا للحق والعدل ومدافعًا عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما ثمّن الوفد رفض الأزهر للعدوان والتهجير القسري، ودعوته المستمرة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، مؤكدين أن هذه المواقف تعكس الدور التاريخي للأزهر الشريف في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن قيم الإنسانية والعدل والسلام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض