752 ألف طالب يبدأون الرحلة
البكالوريا... قليل من المزايا.. كثير من المخاوف
التقييمات.. الأسئلة المقالية وعدم توافر المعلمين المؤهلين أبرز المشكلات
تعدد فرص دخول الامتحان وحساب الدرجة الأعلى وتغيير المسار أهم المميزات
خبراء: النظام جيد وتطبيقه كان يحتاج إلى وقت وتقييم قبل التعميم
مع انطلاق العام الدراسى الجديد بدأ التطبيق الفعلى لنظام البكالوريا فى الثانوية العامة، وبمجرد إعلان وزارة التربية والتعليم عن آليات تطبيق هذا النظام، أثيرت التساؤلات حول هذه الآليات، خاصة فيما يتعلق بمسائل التقييمات والمناهج ونظام الامتحانات، وهو ما أثار تخوف أولياء الأمور والطلاب من ناحية، وتباينت حولها آراء الخبراء من ناحية أخرى.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد اشترطت إنجاز الطالب 60% من التقييمات الأسبوعية والشهرية لكل مادة دراسية للسماح له بدخول الامتحانات، وهو ما مثل مفاجأة لأولياء الأمور الذين اعتقدوا أن الطلاب لن يذهبوا إلى المدرسة إلا وقت الامتحانات كما هو معتاد خلال السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بنظام الامتحانات سيكون بنظام 50% أسئلة اختيار من متعدد و50 % أسئلة مقالية، كما أثيرت بعض الشكاوى من صعوبة المناهج الجديدة، وأنها قد تكون فوق مستوى الطالب العادي.
أما فرص دخول الامتحان، فقد أتاح النظام للطلاب دخول الامتحان مرتين فى العام الدراسي، تكون الأولى إجباريًا فى شهر مايو ويونيو بدون رسوم، والثانية اختيارية فى شهر يوليو وأغسطس لكن بسداد رسوم 200 جنيه للمادة الواحدة
تخوفات مشروعة
هذه الآليات أدت إلى تخوفات عديدة أشارت إليها داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، مشيرة إلى أنها تخوفات مشروعة لطلاب وأولياء أمور طلاب البكالوريا، من أبرزها حالة القلق والتوتر التى أصابتهم بسبب تأخر إتاحة الوزارة للمناهج، فالطالب يحتاج إلى الاطلاع عليها حتى يستطيع اختيار المسار الذى سيسلكه، كما انعكست هذه الحالة على المعلمين الذين يحتاجون لوقت كافٍ لإعداد خطط الشرح والوسائل التعليمية المناسبة.
وأوضحت مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن زيادة نسبة الأسئلة المقالية إلى 50% يمكن أن تكون خطوة إيجابية، لأنها تساعد على قياس فهم الطالب وقدرته على التحليل والتعبير، كما قد تساهم فى الحد من أساليب الغش، لكن فى المقابل يجب النظر إلى زمن الامتحان، لأن الأسئلة المقالية تحتاج إلى وقت فى التفكير والكتابة والمراجعة، وبالتالى يجب أن يتناسب الوقت مع طبيعة الأسئلة أو على الأقل أن تتم مراعاة ذلك عند وضع أسئلة الامتحانات بحيث تكون متناسبة مع الوقت المخصص للامتحان.
وأشارت «الحزاوى» إلى أن تطبيق شرط إنجاز الطالب 60% من منظومة التقييم المعلنة تتضمن التقييم الأسبوعى بـ20 درجة، والأداء المنزلى وأداء الحصة بـ15 درجة، والسلوك والمواظبة بـ10 درجات، والتقييم الشهرى الأول بـ20 درجة، والتقييم الشهرى الثانى بـ20 درجة، يحتاج إلى رقابة حقيقية وآلية تظلم واضحة تحفظ حق الطالب، حتى لا يشعر ولى الأمر أن مستقبل ابنه أصبح مرتبطًا بتقدير فردى من المعلم.
ولفتت «الحزاوي»، إلى أن تهيئة المدارس خطوة كان يجب أن تسبق إلزام الطلاب بنظام التقييمات والحضور، مشيرة إلى أن أولياء الأمور مع انتظام أبنائهم فى المدرسة، بشرط أن يكون للحضور مردود تعليمى حقيقي، مع تحسين البيئة التعليمية، وتوفير المعلمين، وتدريبهم، ومتابعة أدائهم، والتأكد من جاهزية المدارس لتطبيق النظام الجديد.
«من ضمن التخوفات أيضًا عدم توافر معلمين مؤهلين لبعض المواد الحديثة، مثل المحاسبة وإدارة الأعمال، بالإضافة إلى أن بعض المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعى بشأن اعتذار بعض معلمى الدروس الخصوصية عن تدريس مناهج البكالوريا بعد إتاحة الكتب الدراسية ما أثار حالة من القلق بعدما ربطوا ذلك بصعوبة المناهج»، بحسب مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر.
وفيما يتعلق بالتحسين، قالت «الحزاوي»، إن إتاحة الفرصة للطالب للتحسين أمر مهم، لكن لا بد من وضع ضوابط، حتى لا يؤدى غياب القواعد المحددة إلى ما يمكن تسميته «صراع المجاميع»، بما يزيد الضغوط على الطلاب والأسر، وبالتالى يحتاج أولياء الأمور إلى توضيح نظام محاولات التحسين.
وأكدت «الحزاوي»، أن ولى الأمر لا يرفض التطوير ولكن يطالب بتوفير الإمكانات التى تضمن نجاحه، لأن التعليم هو مستقبل الوطن وتطويره أصبح ضرورة حتمية فى ظل التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى.
مزايا
ووفقًا لبيانات وزارة التربية والتعليم يتجاوز عدد الطلاب المتقدمين والملتحقين بالنظام نحو 752 ألف طالب وطالبة، هؤلاء الطلاب جميعًا وأسرهم يعيشون حالة من الترقب والقلق بسبب النظام الجديد، إلا أن الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، يرى أن نظام البكالوريا يحتوى على عدد من المزايا، ورغم ذلك كان يحتاج إلى فرصة ووقت أكبر لاستيعابه من المواطنين.
وأضاف شوقي، أن من أبرز مزايا هذا النظام تعدد فرص دخول الاختبار وحساب الدرجة الأعلى، وتغيير المسار إذا لم يتوافق مع الطالب، ووجود مواد حديثة ومتطورة، موضحًا أن الطالب يختار بين أربعة مسارات هى: الطب وعلوم الحياة، والهندسة وعلوم الحاسب، وإدارة الأعمال، والآداب والفنون، موضحًا أن الصف الثانى به 4 مواد ثلاثة منها إجبارية تدرسها كل المسارات وهى: اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والتاريخ، إضافة إلى مادة تخصصية بحسب كل مسار.
وتابع «فى مسار العلوم يختار الطالب بين الرياضيات والفيزياء، وفى مسار الهندسة يختار بين الكيمياء والبرمجة، أما فى مسار الأعمال فيختار بين إدارة الأعمال والمحاسبة، بينما مسار الآداب يختار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية»، كما يدرس الطلاب مادتين خارج المجموع هما الثقافة المالية والتربية الرياضية.
ولفت إلى أنه فى العام الثانى للبكالوريا يدرس الطالب مادتين فقط بحسب المسار، ففى العلوم يدرس أحياء وكيمياء، والهندسة يدرس رياضة وفيزياء، والأعمال يدرس رياضة واقتصاد، أما مسار الآداب فيدرس إحصاء وجغرافيا، إضافة إلى مادة الدين خارج المجموع، بحيث يكون المجموع الكلى للبكالوريا خلال العامين 600 درجة.
ونوه شوقي، بأن نظام البكالوريا يتيح للطالب فى الصف الثالث أن يغير المسار، وتحسب درجته فى المواد المشتركة الثلاث وتلغى درجة المادة التخصصية، لكن يكون عليه دراسة المادة التخصصية التى كان مفترضًا أن يدرسها فى الصف الثانى فى المسار الجديد.
وفيما يتعلق بالتخوف من مسألة التقييمات، قال أستاذ علم النفس التربوي، إن المجموع الكلى للتقييمات المطلوبة من طلاب البكالوريا هو 100 درجة، وسواء كانت الدرجات قليلة أو متوسطة أو مرتفعة لن تضاف إلى درجات أى مادة، لأنه لا توجد أعمال سنة فى البكالوريا، والدرجة كاملة فى كل مادة هى 100 درجة مخصصة لامتحانات آخر العام فقط، وبالتالى لا يوجد حرمان من دخول الامتحان لو حصل الطالب على درجات ضعيفة فى التقييمات، ولكن المشكلة فى الغياب.
وطالب شوقى بضرورة قصر تدريس مقررات مسار إدارة الأعمال على المعلمين الحاصلين على مؤهلات تربوية تخصص علوم تجارية أو خريجى تجارة وحاصلين على دبلومات تربوية أو حتى انتداب معلمين من المدارس التجارية، وتقليل الاستعانة بمعلمى الرياضيات بقدر الإمكان فى تدريس تلك المواد.
تعديلات
فيما قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، إنه بعد إطلاق حوار مجتمعى حول نظام البكالوريا تم تعديل بعض العناصر الأساسية فيه، وهو ما يعكس المرونة فى خطة التطوير والاستماع لآراء الخبراء المختلفة وهو أمر جيد.
وأضاف حجازي، أن من ضمن التعديلات التى تمت مراعاة الاعتراض على مقترح أن تكون التربية الدينية مادة أساسية تضاف إلى المجموع، حيث استجابت الوزارة وأصبح النجاح فيها من 70% ولا تضاف للمجموع.
وأوضح أستاذ علم النفس التربوى بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، أن البكالوريا المصرية قريبة الشبه من البكالوريا الدولية المعتمدة، ومن ضمن إيجابياتها إمكانية تغيير المسار فى الصف الثالث إذا شعر الطالب أنه تسرع فى الاختيار بالصف الثاني، وفرص دخول الامتحان فى البكالوريا مرتين.
وأشار إلى أن الأولى إجبارية فى مايو والثانية فى يوليو اختيارية مقابل 200 جنيه للمادة، لافتًا إلى أن التحسين لا بد أن يكون متاحًا بمقابل، لأنه إذا كان مجانيًا فإن الجميع فى هذه الحالة سيريد تحسين مجموعه حتى إذا لم يكن فى حاجة لذلك حيث يتم احتساب الدرجة الأعلى للطالب.
وفيما يتعلق بالحصول على 60% فى التقييمات الشهرية لدخول الامتحان، قال حجازي، إن ذلك سيكون من خلال الحضور فقط ولا بد أن يطمئن أولياء الأمور أنه لن يتم ظلم أى طالب فى هذه المسألة طالما كان الطالب حاضرًا.
أما فيما يخص المناهج، فقد أشار حجازي، إلى أنها طُرحت متأخرًا نسبيًا وهناك تفاوت فيها، حيث إن المناهج المترجمة رائعة وممتازة، والمعايير الدولية متمثلة فيها بشكل كبير، بينما المناهج التى تم وضعها بعضها به مشاكل وملاحظات، منها علم النفس على سبيل المثال الذى يحتوى على بعض الأخطاء ويتم تعديلها حاليًا.
وتابع، «المناهج المترجمة تحتاج إلى تدريب من نوع مختلف للمعلمين، وهذا ما جعل بعض معلمى الدروس الخصوصية يشكون منها ويعتذرون عن عدم تدريسها للطلاب على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن معلمى التربية والتعليم لا يستطيعون الاعتذار عن التدريس».
ونوه بأن توفير معلمين متخصصين لتدريس بعض المواد الجديدة سيكون مشكلة سيعانى منها الطلاب فى الفترة المقبلة مثل مادتى إدارة الأعمال والبرمجة.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض