الفرق بين التسبيح والتقديس.. خالد الجندي يفك شفرة بلاغية دقيقة في عبادة الملائكة
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قول الملائكة: “ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك” يحمل معاني دقيقة تبرز الفرق بين التسبيح والتقديس، موضحًا أن كلا المصطلحين له دلالة خاصة في التعبير عن تنزيه الله وتعظيمه.
وأوضح خلال حواره مع الشيخ رمضان عبدالمعز، بحلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الاثنين، أن التسبيح في أصله اللغوي مأخوذ من “السباحة”، والتي تعني البعد، مشيرًا إلى أن التسبيح يعني إبعاد كل صفات النقص والعجز عن الله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن التسبيح يتمثل في نفي كل ما لا يليق بالله، مثل النسيان أو التعب أو العجز، مؤكدًا أن كل ما ينفي عن الله صفات النقص يدخل في باب التسبيح.
وأشار إلى أن التقديس يختلف عن ذلك، حيث يعني إثبات صفات الكمال والجلال لله، مثل العظمة والرحمة والكرم، لافتًا إلى أن كل ما يُثبت لله من صفات الكمال يُعد من باب التقديس.
ولفت الجندي إلى أن الجمع بين التسبيح والتقديس يعبر عن كمال التنزيه، حيث يجمع بين نفي النقائص وإثبات الكمالات، وهو ما يظهر في كثير من الآيات القرآنية.
وأوضح أن قوله “نسبح بحمدك” يتضمن معنى الاستعانة، حيث إن الباء تفيد أن التسبيح لا يكون إلا بعون الله وفضله، مؤكدًا أن الإنسان يسبح الله بفضله وتوفيقه.
وأضاف أن اختلاف التعبير بين “نسبح بحمدك” و”نقدس لك” له دلالة، موضحًا أن التسبيح لا يكون إلا لله، فجاءت الباء للدلالة على الارتباط والالتصاق، بينما التقديس قد يُستخدم في بعض السياقات لغير الله، فجاءت اللام للتخصيص، أي “نقدس لك” لا لغيرك.
وأكد أن هذه الفروق اللغوية تعكس دقة التعبير القرآني وعمق معانيه، مشيرًا إلى أن فهم هذه الدلالات يساعد في تدبر النصوص بشكل أعمق.
دلالة استخدام “جميعًا” بدلًا من “كلها” في القرآن الكريم
وأكد أن اختيار الألفاظ في القرآن الكريم يحمل دلالات دقيقة، مشيرًا إلى أن الفرق بين كلمتي “جميعًا” و“كلها” ليس مجرد تنوع لغوي، بل يعكس معنى مختلفًا في الحصر والدلالة.
وأوضح أن كلمة “كل” تُستخدم لحصر العدد، أي عدم استثناء أي عنصر، فعندما يُقال “حضر الأصدقاء كلهم” فهذا يعني أن جميع الأفراد حضروا دون تخلف أحد.
وأضاف أن كلمة “جميعًا” تُستخدم لحصر الهيئة أو الحالة، أي وصف الكيفية التي حدث بها الفعل، وليس بالضرورة استيعاب العدد كاملًا، موضحًا أنه قد يُقال “حضر الأصدقاء جميعًا” مع احتمال غياب بعضهم، لكن الحضور كان في هيئة واحدة أو ظرف مشترك.
وأشار الجندي إلى أن القرآن جمع بين اللفظين في قوله تعالى: “فسجد الملائكة كلهم أجمعون”، حيث تحقق حصر العدد بعدم تخلف أي ملك، وحصر الهيئة بأن السجود وقع في وقت واحد وبكيفية واحدة.
ولفت إلى أن هذا الفهم ينعكس على قوله تعالى: “هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا”، موضحًا أن استخدام “جميعًا” هنا لا يعني أن كل ما في الأرض مباح للإنسان، وإنما يدل على أن ما خُلق في الأرض كان في إطار التهيئة العامة لمنفعة الإنسان، مع بقاء بعض الأشياء غير مباحة.
وأضاف أن وجود نباتات محرمة مثل المخدرات، أو مخلوقات لا يجوز أكلها رغم كونها مخلوقة، يؤكد أن الخلق لا يساوي الإباحة المطلقة، وأن اللفظ القرآني جاء دقيقًا حين استخدم “جميعًا” ولم يستخدم “كلها”.
وأكد أن هذا الاختيار يعكس دقة التعبير القرآني، ويبرز أهمية التدبر في الألفاظ لفهم المعاني المقصودة بشكل صحيح.
اقرأ المزيد..
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض