خطر على الكتف والعمود الفقرى وانحناء الظهر
تحذير من حقيبة المدرسة الثقيلة
مع بداية كل عام دراسى يتجدد الألم والتعب لدى أبناؤنا تلاميذ المدارس، من حمل الشنطة المدرسية الثقيلة يوميًا من وإلى المدرسة، وهذه الحقيبة وزنها يعادل فى بعض الأحيان وزن الطالب مرتين، مما يمثل تعذيبًا صحيًا للطفل فى هذه المرحلة، وقد يؤثر على عموده الفقرى وعظام الساقين، وهذا الواقع يدفع بعض الأطفال إلى بعض الحيل للتهرب من حمل الشنطة المدرسية أو حتى التخفيف من مدة حملها.
ويقول الدكتور عبدالشافى أحمد حسيب، أستاذ الروماتيزم والمفاصل بطب الأزهر، أظهرت دراسة حديثة نشرتها الجمعية الأمريكية للعناية بالظهر، أن نصف الدارسين معرضون للإصابة بآلام وتقوس فى الظهر عند بلوغهم سن الرابعة عشرة، نتيجة المعاناة اليومية فى عبء هذا الحمل الثقيل فى فترة الصباح وعند العودة للمنزل، وعلى الأخص الفتيات اللاتى يكن عرضة للألم من حمل الحقائب المدرسية على الكتفين أو حتى جرها.
وأشارت الدراسات العالمية إلى وجود أكثر من 61٪ من طلبة المدارس يحملون حقائب تزيد على 10٪ من أوزانهم، موضحا أن الحقيبة الثقيلة تشكل خطرًا على الكتف والعمود الفقرى، وتتسبب فى تشوه بنية الجسم وانحناء الظهر.
وأوضح الدكتور عبدالشافى أحمد حسيب، خطورة تعرض الطفل للإصابة بشد عضلى أو الألم فى الظهر أو اتخاذ جسمه لوضعيات خاطئة -فى أسوأ الأحوال- بفعل الحقيبة، إنما تلعب طريقة ترتيب محتوياتها وطريقة حملها على الظهر دورًا حاسمًا فى ذلك أيضًا، وحذر من أن يكوم حزام الحقيبة قصيرا للغاية، حيث يؤدى ذلك إلى إصابة الطفل بتحدب الظهر، أما إذا كان الحزام طويلًا للغاية، سيؤدى ذلك إلى إصابته بما يعرف باسم الظهر الأجوف، وهذا مجمل ما يؤكد عليه المتخصصين فى الميدان التربوى، بضرورة الانتباه لمجموعة من الأمور، أهمها وزن الحقيبة التى يحمل فيها التلاميذ كتبا وكراسات فوق طاقاتهم، مما يعرضهم للإرهاق على المدى القصير، والإصابة بانحناء العمود الفقرى على المدى البعيد، إلى جانب الحمل الخاطئ للحقيبة سواء على الظهر أو فى اليد أو على الكتف.
ويضيف الدكتور عبدالشافى حسيب، مما لا شك فيه أن الحقيبة المدرسية الثقيلة وكذلك غير المناسبة لجسم الطفل، لها أضرار كثيرة نفسية وصحية، من أبرزها تأثر وظائف الرئة سلبيا نتيجة لميل العمود الفقرى جانبيا، وبالتالى تغيير حركة الرئة فى التنفس، وظهور مشاكل فى الضلوع وعضلات العنق، وأعلى وأسفل الظهر والكتفين والساقين والقدمين، واعوجاج العمود الفقرى وميله لأحد الجانبين، أو تقوسه للأمام واكتساب وضع انحناء الظهر، الذى يلازم الطفل طوال حياته، ووضع حقيبة المدرسة على الأرض خلال طابور الصباح، يؤدى إلى تلوثها يوميًا بالأتربة والميكروبات والفطريات ومسببات الحساسية.
ويقدم الدكتور عبدالشافى حسيب، بعض النصائح الهامة لاطفالنا حتى نتجنب الإصابة بهذه الأمراض والآلام، من أهمها يجب أن تغطى الحقيبة المسافة من أعلى الظهر إلى نهاية الأضلاع وألا تتجاوز الخصر، فنزول الحقيبة أسفل من مستوى الخصر يزيد من الضغط على الأكتاف ويضع جهدًا أكبر على العضلات والظهر، وأن يكون للحقيبة حزامان للكتف لتسوية الوزن على الكتفين، وآخر يربط حول الخصر لتقريب الحقيبة من الجسم والعمود الفقرى، وبالتالى تقليل العبء عليه، وأن تكون أحزمة الكتف عريضة ومبطنة بمادة اسفنجية أو أى مادة لينة كى لا تضغط على الأكتاف، ويفضل أن تكون الحقيبة ذات دعامة قطنية سميكة من الناحية الخلفية، وذلك لتوفير الدعم للعمود الفقرى، وألا يتجاوز وزن الحقيبة ما نسبته 10٪ من وزن الطفل، فإن كان وزنه 40 كيلو جرامًا يجب ألا يتجاوز وزن الحقيبة 4 كيلو جرامات وهكذا، والتأكد من ألا يتجاوز عرض الحقيبة عرض الطفل، وأن تكون الحافة العليا للحقيبة بنفس ارتفاع الكتفين، ويجب أن نعلم الطفل ترتيب حقيبته، بحيث تكون الأشياء الثقيلة قريبة من الظهر، والأشياء الأخف بعيدة عن الظهر، ويجب ضبط أحزمة الكتف بحيث تتناسب وجسم طفلك، مع مراعاة ألا تكون واسعة فتنزل عن مستوى الخصر وتشكل ضغطًا على الظهر، وعند استخدام حقيبة الجر يجب مراعاة أن يكون مقبض الحقيبة الذى يمسك به الطفل طويلًا بدرجة كافية حتى لا يضطر إلى الالتواء أو الانحناء، وعلى الطفل أن يمارس التمارين السويدية المتعارف عليها، لإنها تحافظ على صحة العمود الفقرى وليونة العضلات، ويجب مراقبة حركة العمود الفقرى عند الطفل، من خلال مشيته وملاحظة أى انحناء أو ارتفاع أحد الأكتاف عن الآخر، حيث أنها مشكلة يجب سؤال الطبيب عنها على الفور، وإذا كان برنامج طفلك المدرسى مزدحما ويحتاج لحمل كمية كبيرة من الكتب، عليه أن تبديل حمل الحقيبة بين يديه، والتواصل مع المدرسة للحصول على برنامج الطفل بالكامل حتى لا يضطر إلى حمل كميات كبيرة من الكتب غير اللازمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض