رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

شواكيش

تطل علينا بين الحين والآخر مقاطع مصورة عبر منصات التواصل الاجتماعى لواقعة تتكرر بتفاصيل متشابهة: سيدة أو رجل فى مكان راقٍ أو كمباوند، يوجهون سيلًا من الإهانة، وربما الاعتداء الجسدى، لموظف أمن بسيط أو عامل خدمة يحاول أداء عمله. هذه الوقائع، وما تفرزه من احتقان، تطرح تساؤلات مؤلمة حول جذور «التعالى الاجتماعي» الذى بات يتخفى خلف مظاهر الثروة والمكانة.
> تتجسد قمة هذا الانحدار السلوكى فى الواقعة الشهيرة التى شهدها أحد الكمباوندات الفاخرة بمدينة السادس من أكتوبر، حين تجردت سيدة من أبسط قواعد التعاطف الإنسانى، لتعتدى بوحشية ولفظيًا على موظف أمن لا لشيء إلا لأنه طلب منها اتباع القواعد المنظمة للدخول، ممارِسةً أبشع صور الاستقواء الطبقى. ولم تكن هذه الواقعة بدعًا من القول؛ بل هى حلقة فى سلسلة طويلة من المشاهد المتطابقة التى تتكرر فى النوادى الاجتماعية والمجمعات السكنية المغلقة والمؤسسات الخدمية.
> وفى قلب هذه الممارسات، يبرز الشعار الأجوف والأكثر استفزازًا للرأى العام: «انت ماتعرفش أنا مين؟». هذا السؤال المسموم لا يمثل مجرد محاولة لفرض السيطرة أو الهروب من تطبيق القانون، بل هو إعلان صريح عن أزمة هوية وقيم، وسقوط مدوٍ فى فخ الغطرسة الاجتماعية. إنه يعكس فهمًا مشوهًا لمفهوم «الوجاهة»، حيث يُعتقد خطأً أن المكانة الحقيقية تُقاس بمدى قدرة المرء على إهانة الأضعف، وأن القانون صُمم لكى يطبق على «الآخرين» فقط، بينما ينبغى أن يُستثنى منه أصحاب النفوذ والثروة المزعومة.
> العاملون فى الوظائف الخدمية- من أفراد أمن وعمال نظافة وموظفى استقبال- ليسوا كائنات هامشية أو مواطنين من الدرجة الثانية، بل هم عماد استقرار الحياة اليومية، وعرقهم هو ما يضمن انتظام المرافق التى ينعم بها هؤلاء المستعلون. إن امتهان كرامة هؤلاء البشر تحت زعم «الطبقية المفتعلة» هو جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، وهى تعبر عن حالة مرضية من «التعالى الأجوف» الذى غالبًا ما يمارسه أشخاص يفتقرون إلى الجوهر الحقيقى للرقى، فيعوضون هذا النقص بالاستقواء على من لا يملكون حيلة سوى الالتزام بأعمالهم.
> لقد أصبحت هذه الظاهرة تستدعى وقفة مجتمعية وقانونية حاسمة. إن استنكار الرأى العام المصرى الواسع لهذه الوقائع وتضامنه الفورى مع الضحايا يعكسان أن الفطرة السليمة والعدالة الأخلاقية ما زالتا تنبضان فى ضمير المجتمع، وأن محاولات ترسيخ ثقافة «التعالى الطبقي» تصطدم بوعى جماعى يرفض الإهانة والاستقواء.
> كرامة الإنسان لا تتجزأ، وبدلة الحارس البسيط أو عامل الخدمة تحمل من الشرف والعفة أضعاف ما تحمله ألقاب الزيف والتعالى. ولن تتوقف هذه الممارسات المشينة إلا بتطبيق صارم وحاسم للقانون يقطع دابر الإفلات من العقاب، وبثورة ثقافية وأخلاقية تعيد الاعتبار لقيمة العمل الإنسانى، وتذكر الجميع بأن مقياس الاحترام الحقيقى هو الأخلاق والتواضع، لا الأرصدة المصرفية أو الأسوار العالية.
> فى النهاية نسترجع الذاكرة بأن مصر التى بنيت تاريخيًا على سواعد أبنائها الكادحين، تستحق مجتمعًا تتساوى فيه الأبدان والنفوس أمام القانون، حيث يدرك الجميع أن الاحترام الحقيقى هو الذى يُكتسب بالتواضع لا بالتهديد، وأن الإنسان الحقيقى هو من يحترم أخاه «الإنسان» بغض النظر عن زيه أو مهنته.
شَوْكَشَة الأسبوع
>> سمع هُس: حكومتى فى «كفر حلاوة» تبكتنى بالدعم النكدى أذرف الدموع لياليها.. تقطع عنى الميه والكهربا أولّع الشموع ليها.. تنكتنى برفع الوقود أمشى شارد ومهموم فى نواحيها.. أصرخ من الجوع ملقيش الغموس فى لقمة العيش فيها.. وشايف ناس يااااما فى طوابير «الواوا» بتصرخ لحكيم الأطبا وبتحكى ليه حكاويها.. وشباب كافيهات بتشرب الشاى والقهوة بطعم المُر أيام ولياليها.. غير الأسعار مشعللة ناااار.. عايزة اللى يطفيها.. اللهم يجعل كلامنا خفيف على حكومتنا ويهديها.. قولوا: آآآآآمين.