رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الكيانات الوهمية.. محاولات الإخوان للعودة إلى المشهد السياسي

بوابة الوفد الإلكترونية

تعود محاولات جماعة الإخوان المسلمين للظهور في المشهد السياسي من وقت إلى آخر عبر مسارات مختلفة، تتنوع بين التحركات الإعلامية والبيانات السياسية والمبادرات التي تحمل عناوين متعددة، في محاولة لإعادة تقديم الجماعة وحلفائها باعتبارهم طرفًا حاضرًا وقادرًا على التأثير، وذلك في وقت تواجه فيه هذه المحاولات تحديات مرتبطة بصورة الجماعة لدى قطاعات من المجتمع، وتقييم تجربتها السياسية السابقة.

وتعتمد مثل هذه المحاولات، بحسب ما يراه متخصصون، على إعادة صياغة الخطاب وتغيير الأطر التي تتحرك من خلالها الجماعة، بحيث لا تظهر التحركات الجديدة دائمًا تحت اسم الجماعة بصورة مباشرة، وإنما قد تأتي في صورة مبادرات أو كيانات أو تحركات تحمل عناوين سياسية وإعلامية مختلفة، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤلات حول طبيعة هذه الكيانات، والجهات التي تقف وراءها، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

 

محاولة العودة إلى المشهد السياسي

وفي هذا السياق، قال إسلام الكتاتني، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان لم تتوقف منذ خروجها من السلطة عام 2013 عن محاولة العودة إلى المشهد السياسي باستخدام وسائل مختلفة، موضحًا أن الجماعة تعمل على استغلال أي فرصة لإعادة تقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على التأثير، سواء من خلال المؤتمرات أو التحركات الإعلامية أو التواصل مع شخصيات من خارج التنظيم.

وأضاف الكتاتني أن الجماعة تعتمد على ما وصفه بـ«التوظيف قبل التجنيد»، في إشارة إلى محاولة الاستفادة من مختلف الشخصيات أو الأصوات التي يمكن أن تخدم أهدافها السياسية والإعلامية، موضحًا أن بعض التحركات التي تعلن عنها الجماعة قد تحمل عناوين براقة، إلا أن تقييمها، من وجهة نظره، يجب أن يستند إلى مضمونها والأهداف الحقيقية التي تقف وراءها، وليس إلى الشعارات التي تستخدمها في تقديم نفسها.

وأشار إلى أن الحديث عن تشكيل كيانات أو مبادرات سياسية جديدة يأتي في إطار محاولة إعادة الجماعة إلى دائرة الاهتمام، بعد تراجع جزء كبير من حضورها السابق، لافتًا إلى أن اللجوء إلى عناوين جديدة أو أطر مختلفة يمكن أن يمثل وسيلة لإعادة طرح الأفكار والخطابات المرتبطة بها أمام الرأي العام.

وأكد الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية أن أي تيار سياسي يحتاج إلى مشروع واضح وبرنامج حقيقي حتى يتمكن من بناء قاعدة جماهيرية مستقرة، مشددًا على أن الشعارات وحدها لا يمكن أن تكون بديلًا عن العمل السياسي الحقيقي، وأن قدرة أي تيار على استعادة حضوره ترتبط بما يقدمه من أفكار وبرامج ومدى قدرته على إقناع المواطنين بها.

الممارسات السياسية للجماعة

وأوضح الكتاتني أن الجماعة تحاول تقديم نفسها باعتبارها تمتلك مشروعًا سياسيًا، إلا أن هذه المحاولات تواجه تحديات كبيرة بسبب فقدان الثقة التي كانت تحظى بها لدى قطاعات واسعة من المجتمع، مضيفًا أن السنوات الماضية كشفت للمواطنين، بحسب تقديره، طبيعة الخطاب والممارسات السياسية للجماعة، وهو ما جعل قدرتها على استعادة التأثير أكثر صعوبة.

وتطرح محاولات إنشاء كيانات أو إطلاق مبادرات جديدة تساؤلات حول قدرة الجماعة على إعادة بناء حضورها من خلال تغيير الأسماء والأطر، خاصة أن العمل السياسي لا يرتبط فقط بشكل الكيان أو الاسم الذي يظهر به، وإنما بما يقدمه من مشروع واضح، وبمدى قدرته على اكتساب ثقة المجتمع وتحويل الشعارات إلى برامج قابلة للتنفيذ.

وفي هذا السياق، يظل اختبار أي تحرك سياسي جديد مرتبطًا بقدرته على تقديم رؤية واضحة وأهداف معلنة، بعيدًا عن الاكتفاء بالعناوين الجاذبة، خاصة أن إعادة بناء الثقة تحتاج إلى وقت وممارسة سياسية واضحة، ولا يمكن أن تعتمد فقط على تغيير أدوات الظهور أو إعادة صياغة الخطاب الإعلامي.

وتشير تصريحات الكتاتني إلى أن محاولات إعادة تقديم الجماعة عبر كيانات أو مبادرات جديدة تواجه تحديًا أساسيًا يتمثل في كيفية تجاوز أزمة الثقة، ومدى قدرتها على إقناع الرأي العام بأن التحركات الجديدة تمثل طرحًا سياسيًا مختلفًا، وليس مجرد إعادة تقديم للأفكار والأساليب السابقة تحت مسميات وأطر جديدة.