بريكس والملفات الإقليمية.. هل تزداد أهمية الدور المصري؟
تأتي زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الهند للمشاركة في قمة تجمع بريكس في توقيت تشهد فيه المنطقة والعالم تطورات سياسية واقتصادية متسارعة، فرضت نفسها على أجندة الدول وأصبحت تداعياتها تتجاوز الحدود الإقليمية، خصوصًا في ظل تصاعد الأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على المشهد الدولي، وهو ما يضفي على المشاركة المصرية في القمة أهمية تتجاوز مجرد الحضور في اجتماع دولي، لتتصل بتوجهات القاهرة نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون مع دول التجمع، إلى جانب طرح ومناقشة القضايا الإقليمية التي تشغل اهتمام المجتمع الدولي.
وتحظى مجموعة بريكس بمكانة متزايدة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها إطارًا للتعاون بين مجموعة من الدول في عدد من المجالات، وفي مقدمتها الاقتصاد والتنمية، وهو ما يجعل المشاركة المصرية في اجتماعات التجمع فرصة لتعزيز الشراكات الدولية، وتوسيع مجالات التعاون، وفتح مساحات جديدة للعمل المشترك، بالتوازي مع التعامل مع المتغيرات السياسية والإقليمية المتسارعة.
أهمية بريكس في السياسة الخارجية المصرية:
ومن جانبه، قال محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الهند للمشاركة في قمة «بريكس» في هذا التوقيت تحمل دلالات مهمة، لا ترتبط بالعلاقات المصرية الهندية فقط، وإنما بأهمية تجمع «بريكس» الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد ضمن توجهات السياسة الخارجية المصرية.
وأوضح الديهي أن هناك تعاونًا متناميًا بين مصر ودول التجمع، وهو ما انعكس في كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال القمة، التي أكد خلالها أهمية تعزيز التعاون والشراكة، وتوسيع نطاق الشراكات بين دول «بريكس»، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتعزيز العمل المشترك، خاصة في المجالات الاقتصادية.
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن توسيع التعاون بين دول التجمع يمثل أحد الجوانب المهمة في المشاركة المصرية، في ظل الحاجة إلى تعزيز الشراكات ودعم آليات العمل المشترك، موضحًا أن البعد الاقتصادي يحتل موقعًا رئيسيًا ضمن مجالات التعاون التي تحظى باهتمام في العلاقات بين مصر ودول «بريكس».
أزمات الشرق الأوسط على طاولة القمة:
ولم تقتصر أهمية قمة بريكس على الملفات الاقتصادية ومجالات التعاون بين الدول الأعضاء، حيث حضرت التطورات الإقليمية بصورة واضحة، وقال الديهي إن الأوضاع المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط طغت على جانب كبير من أعمال القمة، وكانت التطورات والأحداث التي تشهدها المنطقة حاضرة خلال المناقشات، بالتزامن مع التنديد بالأحداث والدعوات إلى ضبط النفس.
وأكد أن حضور الأزمات الإقليمية في أعمال القمة يعكس حجم التأثير الذي أصبحت تفرضه تطورات الشرق الأوسط على المشهد الدولي، خاصة أن تداعيات الأزمات لم تعد تتوقف عند حدود الدول التي تشهدها، وإنما تمتد آثارها إلى المنطقة والمجتمع الدولي بصورة أوسع.
وأضاف الديهي أن هذا الأمر يرتبط بجانب مهم من الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية المصرية في البحث عن مسارات للتهدئة والتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، خاصة الحرب الإيرانية والحرب الأمريكية على إيران، في ظل ما تفرضه هذه التطورات من تداعيات متعددة على المنطقة والمجتمع الدولي.
دعم مسارات التهدئة:
وأوضح أن التعامل مع الأزمات الإقليمية يتطلب دعم مسارات التهدئة والعمل على الحد من تداعيات التصعيد، خاصة في ظل تشابك الملفات السياسية والأمنية في المنطقة مع التطورات الدولية، وهو ما يجعل التحركات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمات عنصرًا مهمًا في التعامل مع المشهد الراهن.
ولفت الباحث في العلاقات الدولية إلى أن زيارة الرئيس السيسي إلى الهند تكتسب أهميتها من عدة أبعاد، سياسية واقتصادية وإقليمية، خاصة مع انعكاس قضايا المنطقة على أعمال قمة «بريكس»، إلى جانب الدور الذي تقوم به مصر في السعي نحو التهدئة والتعامل مع الأزمات التي تشهدها المنطقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

